رسالة لكل من يهمه الأمر

بقلم : كريم الدهري 

لم أعد أطيق مسؤولي مدينتي اللامسؤولين,ولم أعد أطيق أغنياءها البخلاء المنافقين,ولم أعد أطيق بعض سكانها الجبناء الأنانيين,أه من مسؤوليها,أه من أغنياءها,أه من بعض سكانها الجبناء,أه من رأس الأفعى فيهم كم من منصب تسلق وما أعطاها الحق,ومازاد القلب قرحة و حرقة أنه ترك ضباعه فيها,فبين من مزق ومن سرق,أه كم منهم يستحق الشنق
أما أغنياء مدينتي,فأغلبهم بخلاء,مرضى لا يعرفون قيمة السخاء,يملكون أموالا طائلة لكن أغبياء,يعتقدون أن جمع المال ذكاء,ماجدوى هذا المال إن لم يساهم في البناء,بناء المدينة و تخفيف ما فيها من شقاء
لقد تربع مسؤولون في بلدية العروي في مناصبهم منذ مدة طويلة,وعاثوا فيها فسادا و تخريبا و الأمر لا يتعلق ببعض الأعضاء فقط بل حتى بعض الموظفين الذين يعرفهم القاصي و الداني,يقضون بعض ساعات العمل في البلدية ,و أما ما تبقى ففي إصطياد الغنائم أما بالليل ففي حانات الخمر,يبذرون فيها أموال الشعب يمنة و يسرى
إنني حين أنغمس في التفكير للتضحية من أجل هذه المدينة,أحس أني مريض,فيتحول العالم من حولي خرابا في خراب,ولا أرى فيه ماهو جميل غير ما خلق الله و بقي على طبيعته,ربما هذا الإحساس بسبب ما يحيط بي من قبح,قبح ما صنعه شرذمة من مسؤولي مدينتنا  الغالية,الذين يلتجؤون إلى كل ماهو مهم  في حياتي لينتقموا مني , والأكثر تأثيرا هو  أبي الذي يطلب من  أمي الجد مريضة أن تأمرني  بالكف عن ما أفعله من أجل فضح مجرمي هذه المدينة المغتصبة
لكن ما يحز في نفسي أيضا بعض الشباب الذين لا يتقنون إلا النقد الهدام و التلاعب بمشاعر الأخرين,الأخرين الذين يفعلون ما بجهدهم,عكسهم تماما يختبؤون وراء الحواسيب و الأرقام المجهولة,لبث سمومهم التي لن تزيد أصحاب العازائم إلى إصرارا و قوة
كثيرا ما أحاول أن أهب كل شيء لهذه المدينة و مستعد أن أموت من أجلها على الخصوص و من أجل الريف  بصفة عامة,لكن مع الأسف أجد أنهم قليلون من يستحقون تضحيتي,لأنهم لا يبادرون في التضحية هم أيضا ,كل بما يستطيع,فأضطر غالبا و مرغما التخلص من بعض مواقفي التي أعتبرها عادية جدا ,ليس خوفا بل على الأقل لأكسب مرضاة والداي
حقيقة أنا عاجز عن فهم السبب الذي جعل من شباب مدينتي ليس الكل طبعا بل الأغلبية ينعدم فيهم الإخلاص,وبارعين في الشتم والسب فقط لإرضاء نزوات مرضهم النفسي,هم يضنون أن الجدية ضرب من الماضي,يجهلون أن سبب فشلهم في حياتهم العملية و الشخصية هو إنحلال أخلاقهم و إنعدام الجدية في معاملاتهم
هناك كثيرون من من أعرف و لا أعرف يستطيعون أن يقدموا الكثير للمدينة على الخصوص,لكن الواقع الذي فرضه هذا المجتمع الشبه فارغ,حتم عليهم التردد و حتى العزوف عن مد يد العون . الفئة التي يمكن أن يكون لها بشكل أو بأخر يد في  النهوض بهذه المدينة و القضاء على الخونة خونة بلدية العروي على الخصوص,ماذا قدمتم لهم؟مع الأسف سوى الكلام الفارغ الذي لا يسمن و لا يغني من جوع
ماذا قدم أغنياء المدينة الكثيرين,الذين راكموا أموالا طائلة,لا داعي أن  نخوض في الطريقة التي مكنتهم من ذلك دون أن نستثني  من جمعوها بعرق جبين الأخرين مع قليلين من من جمعوها بعرق جبينهم, إني هنا أخاطب البخلاء على الخصوص,الذين لم يقدموا لهذه المدينة أي شيء يذكر,رغم أن بإمكانهم,فعل الكثير,أضعف الإيمان المساهمة في ميداني الصحة و التعليم اللذين,تغمدهما الله برحمته بعدما قتلهما جشع الدولة و مسيريها ونوم الشعب طبعا…