رشوة واكتظاظ ومتاجرة في المخدرات بالسجون

ناظورتوداي : 
 
دق المرصد المغربي للسجون ناقوس الخطر حول «تجاوزات» تمس كرامة السجناء، إذ خلص في تقريره السنوي حول وضعية السجون للعام الماضي، الذي قدم أول أمس (الأربعاء) بالرباط، إلى ممارسة العنف الجسدي الممارس في حق العديد من السجناء، علاوة على الشطط في استعمال السلطة من طرف بعض مسؤولي المؤسسات السجنية في مواجهة بعض تصرفات المعتقلين وتكييفها على أساس أنها تهدد أمن المؤسسة، «ما يؤدي إلى حرمان المعتقلين من بعض الحقوق الأساسية واعتماد أسلوب العقاب الفردي والجماعي».     وفيما أكد النقيب عبد الرحيم الجامعي، عضو المرصد، في مداخلة له خلال ندوة أمس (الأربعاء)، أن التقرير ليس رصدا لعمل المندوبية، وإنما رصدا لأوضاع السجون وحالتها، وما يتطلبه الوضع القانوني والإنساني والحقوقي والمجتمعي، نبه إلى أن «السجناء ليسوا هم المسؤولين عن الاكتظاظ، ولا المندوبية العامة لإدارة السجون، لكن سياستنا الجنائية ورؤيتنا للعقوبة وتدبير المؤسسة السجنية، هي التي توجد في وضعية انتكاسة».
 
وأردف «يجب الانتباه إلى أنه إذا لم نعالج وضعية السجون بشكل موضوعي وشفاف يضع المسؤولية أمام المحاسبة، فإننا لن نتخطى الموقع الذي مازلنا فيه إلى اليوم: السجن كمحل للعقاب والمعاملات المنافية لمبادئ حقوق الإنسان، ومجال لمعرفة وترويج عدد من الجرائم المتسترة التي لا تقدر لا المندوبية ولا القضاء ولا المجتمع المدني على مواجهتها إلا من خلال تصور وسياسة واضحة للسجن»، موضحا أنه في حالة غياب رؤية وإدماج تشاركي وجماعي لمعالجة هذه الأوضاع سيستمر «الاكتظاظ وسوء المعاملة والتقصير في التدبير والتعاطي مع  المرافق الأخرى من تعليم وصحة، إذا لم نقم بكل هذا فلن تتشكل لدينا المناعة من تسلط الإدارة وانفرادها باتخاذ القرار الذي يمس مجموع السجناء، القرار في التأديب ومعالجة الظواهر الخاصة، من مرضى عقليين ونساء حوامل وشباب، وهذا هو الجانب الأساسي الذي يدق أمامنا جميعا، إدارة ومجتمع مدني، ناقوس الخطر».
 
إلى ذلك، كشف المرصد أن جرائم الأموال والمخدرات تتصدر لائحة الجرائم المرتكبة، بنسبة 53.49 في المائة، وأن أعداد المعتقلين عرفت ارتفاعا متزايدا، لتصل متم شتنبر الماضي 70 ألفا و675 سجينا، تمثل نسبة المعتقلين الاحتياطيين 46 في المائة منهم، «ما يشكل أحد الأسباب المباشرة لظاهرة الاكتظاظ» حسب تقرير المرصد. 
 
وأوضح المرصد في تقريره السنوي أن 86 في المائة من المعتقلين تتراوح أعمارهم بين 21 و50 سنة، و8 في المائة منهم، أعمارهم بين 13 و20 سنة، و6 في المائة تتجاوز أعمارهم 50 سنة، ولا تزيد نسبة المعتقلات عن 2.4 في المائة من مجموع السجناء.
 
وبخـــــــصــــــــوص ظاهــــــــرة الاكتظاظ، كشف المركز أنه رغم الجهود المبذولــــة فـــــــــــي السنــــوات الأخيرة من أجـــل بنــــــاء مؤســــسات أخرى، تعاني المؤسسات السجنية ظاهرة الاكتظاظ، التي فسرها المرصد بتزايد أعداد السجناء بوتيرة ناهزت 1000 سجين ينضافون كل شهر إلى أعداد القابعين في مختلف السجون المغربية، «وهذا ما يحول حياة السجناء إلى جحيم ويكدس السجناء كسلعة، ويفسر انتقال الأمراض المختلفة خصوصا منها المعدية، بالإضافة إلى الاعتداءات الجنسية والآثار النفسية والاجتماعية التي تخلفها على السجناء المعتدى عليهم»، وكشف المرصد أن نسبة الاكتظاظ عامة في كل المؤسسات السجنية، وتبلغ 118.67 في المائة في سجن عين قادوس بفاس، و168.14 في المائة بالسجن المحلي بمراكش الذي يعتبر أكثر السجون اكتظاظا.
 
هجر المغلي