زمن الفوضى بالناظور بين تنكر المنتخب ومسؤولية المواطن

ناظور توداي : خــالد الوليد

وأنت تتجول بين ازقة وشوارع مدينة الناظور، بين دروبها واسواقها، او كورنيشها وفضاءاتها،ينتابك إحساس أنه لاشيء قد تغير فعلا وكأن الزمن توقف منذ سنين خلت، تسمع أصوات معالمها تستغيث من ظلم المسؤول وقسوة الزمن..تستحضر في ذهنك خطابات الحكومة المركزية في الرباط حول التنمية السوسيواقتصادية والتغيير والجهوية وكل تلك المصطلحات الجميلة الرنانة وذلك الكلام الكبير الذي يدغدغ آذاننا صباح مساء منذ سنوات خلت.

تجلس في إحدى مقاهي مدينة الناظور وتغمض عينيك وتحاول ان تتذكر وعود المنتخبين خلال الانتخابات فتأخذك خطاباتهم الفضفاضة الوردية وحماسة عباراتهم إلى مدينة لا شبيه لها فوق وجه البسيطة من الجمال والرقي، لتوقضك الروائح الكريهة المنبعثة من جنبات الطرقات المهترئة أمامك، او الفوضى غير المقبولة الناجمة عن انتشار الباعة المتجولين في كل مكان ناهيك،عن الروائح المزكمة للانوف هنا وهناك، دون الحديث عن حال المناطق الخضراء التي اصبحت تصلح لكل شيء إلا للتنزه والاسترخاء من تعب هذه المدينة المرهقة، وتحاول استيعاب الوعود وشعارات ذاك الوزير والمسؤول بمدينة عالمية ومشاريع ضخمة وبنية فخمة قبل أن يتنكر لها ويتهرب منها ويتعمد، بلامبالاته وعناده وخبثه بشكل مباشر أو غير مباشر، إجبار الاخرين على الرحيل خاصة رجال الاعمال ورؤوس الاموال وباقي النشيطين.

تتجنب الخوض في حال وسط المدينة ورداءتها هربا من مرارة الواقع نهارا، فتنتقل إلى أحيائها الهامشية ليلا علك تعثر على مؤشرات التنمية ومحاربة الهشاشة وما إلى غير ذلك من المشاريع المتداولة في الاعلام ودورات المجالس المنتخبة مع اقتراب أي استحقاق كان، إلا انك وما أن تطأ رجلاك تراب طرقات هذه الاحياء، خاصة خلال فصل الامطار والسيول الجارفة، إلا وتتساءل مع نفسك أتراها تابعة للمغرب أم أن الزمن قذف بها من كوكب آخر أم أنك متوجه إلى إحدى مناطق سوريا المنبكوبة من ويلات الحرب والدمار..

وأنت تتجول بهذه الأحياء الفقيرة كأولاد بوطيب، إيكوناف، بويزرزارن، براقة.. تحاول تتجنب الحفر والصخور وسط عتمة الضلام الدامس نتيجة غياب الانارة العمومية اللهم إلا إذا صادفت نور القمر الممتلئ الذي يعينك على التجول، فتلعن المسؤول عن هذه الحالة وهو في سيارته رباعية الدفع ينتقل عبر الطريق المعبدة إلى منزله بكل سلاسة أوتتخيله وهو مستمتع بإجازته في أوروبا وأمريكا هاني البال ومنفقا لأموال ضرائبك بكل بذخ، فتقشعر وبداخلك إحساس بالحكرة والغضب والأسف، هذا دون الحديث عن الخوف الذي يعتريك من هجمات قطاع الطرق وسط الظلام وأنت متجول بالحي، أو كما يحب أن يسميهم أصدقائي “جمارك الحي”، لتتنقل بين الدروب العشوائية وفوضى البناء وبشاعة المنظر.

أعلم جيدا عزيزي القارئ أنك عندما تقرأ هذه الاسطر فإن مشاعر الاحباط تتسلل إليك خلسة فيزيد إحساسك بالسخط أكثر على الوضعية التي آلت إليها مدينة الناظور الحبيبة، فتسب المسؤول المحلي وتلعن الحكومة المركزية وكل من له صلة بهذا الواقع المرير..لكن ما أريدك أن تحس به فعلا هو تلك الرغبة الشديدة في التغيير والبحث عن البدائل، وأن لا تتخلى عن مدينتك كما تخلى عنها الجميع..أناشدك وكل الضمائر الحية بهذه المدينة أن تضيء شمعة بدل أن تلعن الظلام، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وتذكر، ونحن على أبواب الانتخابات الجماعية بالمغرب، مسؤوليتك أنت في اختيار المسؤول المناسب ليكون في المكان المناسب لخدمتك أنت وباقي ساكنة هذه المدينة الغالية واجعل نفسك المسؤول .