زيادةٌ مرتقبة في سعرِ الكهرباء بالمغرب مع قربِ إقرار بِنْيَة جديدة

ناظور توداي : متابعة 

أضحتِ الأوراشُ الكبرى لإصلاح تعريفة الكهرباء بالمغرب، بعد مضيِّ سنواتٍ على إطلاقها، قابَ قوسينِ أو أدنَى من الخروجِ إلى العلن، إذ ستتلقَّى وزارة الشؤون العامة والحكامة، التي تسهرُ حالياً على تنسيق دراسة جرى إعدادهَا، في غضونِ الأيام القليلة المقبلة، الخلاصاتِ التي آلت إليها، وحسبَ عدة جهات، فإن الدراسة ترومُ فتحَ النقاش حولَ نظام التعريفة الكهربائية في الوقت الراهن وتقييمها، معَ اقتراح بدائل بنية تعريفية جديدة للكهرباء بالمغرب.

التعريفة الحالية تعودُ كما هوَ معلومٌ إلى عشرين عاماً مضت، إذْ جرَى إعدادهَا في أواخر الثمانينات، ورغمَ أن عدة تغييرات طرأت عليها في أكثر من مناسبة، ظلت البنية التعريفية ثابتةً. فيما استهدفت تلكَ التغييرات بالأساس تخفيض تعريفة الكهرباء، بالنسبة إلى الكهرباء الصناعية بنسبة (35%)، إذَا ما استثنينَا عام 2009 الذي عرفَ زيادةً في التعريفة الكهربائية، لكن دونَ أن تكونَ البيوتُ معنية بها.

وهنا تجدرُ الإشارة إلى أنَّ اشتغالَ المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وبعض الجهات المسؤولة عن التوزيع، بموجب التدبير المفوض، كليديك وريضال وأمانديس، يتمُّ في إطارٍ تعاقدي، بعدَ التشاور مع السلطات المعنية. لكنَ عملَ جميعَ الموزعين بالبنية ذاتها، لا ينعكسُ على التعريفة التي لا تزالُ غيرَ موحدة، والأمر في ذلكَ يتوقف على الجهة المسؤولة عن التوزيع وطبيعتها، العمومية أم الخاصة، في تفاوتٍ يبدو استيعابهُ أمراً غيرَ متأتٍ.

تعقد المسألة يرجعُ إلى تضمن البنية القديمة، لخصوصيات ممنوحة حسبَ نوع المستعمل، والمدة، إلى جانب اعتماد أشطر أربعة بالنسبة إلى البيوت، وثلاثة أشطر بالنسبة إلى الوحدات الصناعية، وشطرين اثنين للخاضعين لضريبة مهنية (مع الحد الأدنَى وما دونه)، وكل ذلكَ يدخلُ ضمن التوتر المنخفض، أما التوتر المتوسط، فلديه بنية أخرى، ذي تعريفات متعددة، واحدة منها للساعات العادية، وأخرى لساعات الذروة، وتعريفة ثالثة للساعات الفارغة من العاشرة صباحاً إلى السابعة صباحاً، كما أنَّ الموزعين يأخذونَ بعين الاعتبار أموراً من قبيل مدة الاستهلاك، إن كانت متوسطة أم قصيرةَ المدَى.

وبالعودة إلى الدراسة، المرتقب الإعلان عنها من قبل وزارة الشؤون العامة والحكامة في الأيام القادمة، يبدُو جلياً أنَّ أسعارَ بيعِ الكهرباء ستعرفُ تغييراً يكونُ في ماهيته زيادةً لا محالة، فوزارة الطاقة والمعادن تؤكدُ دوماً أن سعرَ التعريفة العمومية للكهرباء في الوقت الراهن لا يعبِّرُ عن تكلفة الإنتاج”، وهوَ ما يسفرُ عن صعوباتٍ مالية جمة يواجهها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والدولة باعتبارها الطرف المحدد للأسعار، هبتْ غير ما مرة لنجدة المكتب، لكنَّ المشكلَ ظلَ بنيوياً، فالـــ ONEE طالبَ في أكثر من مناسبة بمراجعة التعريفة، حتَّى يستطيعَ على الأقل أن يواجهَ الارتفاع الذي شبَّ في أسعار المواد الأولية كالكاربون والفيول، دونَ حصول أي استجابة. حتَّى أصبحتِ اليومَ ضرورة ملحة لا محيدَ عنها، سيما أن موضوعَ التعريفة يقعُ في صدارة العقد البرنامج المبرم بين الدولة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب .

ووما يبينُ بجلاء عن التفاوتات الكائنة بينَ التعريفات التي تتمُّ بها فوترة استهلاك المواطنين من الكهرباء في مختلف المدن، هوَ أنَّ سعرُ الكيلوات البالغ 0.7904 درهم، دونَ احتساب الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 14% بالنسبة إلى الشطر الأول من الاستهلاك، تتمُّ فوترته في الدار البيضاء مثلاً ب0.85، و0.91 درهم في طنجة، أيْ أن شركتي “ريضال” و”فيوليا” اللتين تنتميانِ معاً إلى “فيوليا” تعملان بتعريفتين مختلفتين في المدينتين المذكورتين، وبموجب ذلكَ يغدُو الكيلواط في طنجة (0.91) أغلى منه في الرباط (0.80)، وحتى بالمقارنة مع تطوان حيثُ تتمُّ فوترتهُ 0.79 درهم.

إلى جانب ما قيل، يحملُ خروجُ المواطنين في تظاهرات عدة بالمدن المغربية كتازة ومراكش، رسالةَ استياء من أسعار الكهرباء المرتفعة، في مطالبة دائمة بملاءمة تعريفة الكهرباء مع القدرة الشرائية للمواطن، على اعتبار انَّ مداخيل الأسر في مدن كوجدة والعرائش على سبيل المثال تقلُّ عن نظيرتها في الدار البيضاء والرباط.