زيـان يـبرئ إسـبانيا من تهمة إستعمال الأسـلحة الكيماوية في حرب الريف

ناظور توداي : يوسف الساكت

فجر محمد زيان، النقيب السابق لهيأة الرباط والأمين العام للحزب الليبرالي المغربي، قنبلة من العيار الثقيل، حين منح، في حوار مع إحدى اليوميات، صك البراءة للدولة الإسبانية من استعمالها الأسلحة الكيماوية والجرثومية في قمعها انتفاضة مجاهدي الريف في عشرينات القرن الماضي، ما أثار حفيظة رئيس مركز الذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم الذي وصف تصريحات زيان بـ  «البهلوانية التي تنم عن عدم التمكن من تاريخ المغرب».

وأكد محمد زيان مضمون مذكراته في الشق المتعلق «بعدم ضلوع الماريشال محمد أمزيان في تقديم يد العون للجنرال الاسباني فرانكو لقهر الثورة الريفية بقيادة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي باستعمال أسلحة محرمة دوليا، موضحا أن هذا الحديث جزء من القراءة الحقيقية للتاريخ المشترك بين المغرب وإسبانيا وفرنسا، الذين يريدون لنا ألا نقترب منه والاكتفاء فقط بالروايات الرسمية».

واستدل زيان، في تصريح نقـلته يومية الصباح ، على استبعاده فرضية الهجوم الإسباني بالأسلحة الكيماوية على مجاهدي الريف، بعدم تناقل أي أخبار عن وجود حرائق هائلة في غابات وأحراش المنطقة الشمالية في ذلك الوقت، مستطردا أن التدمير الكبير الذي لحق الغابات المغربية جاء بعد الاستقلال. وقال النقيب السابق إنه لا يمكن ممارسة التضليل والكذب على التاريخ، ومن قرائن ذلك أن إسبانيا لم تكن لها القدرات العسكرية الكافية لإنجاز عمل واسع من هذا النوع، يتطلب تخطيطا وإمكانيات مالية ولوجيستيكية هائلة، مؤكدا أن الجيش الإسباني العائد من رحلة منهكة من أمريكا الجنوبية والوسطى، كان يبحث فقط عن حلول.

في المقابل، أوضح زيان أن فرنسا، التي كانت تشكل وقتذاك درعا عسكرية قوية وترسانة من الأسلحة المتطورة، سعت إلى تطويق ثوار الجمهورية الإسلامية بقيادة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي الذين بدؤوا في الزحف من منطقة أكنول من أجل العبور إلى تازة والالتواء على الواجهة البحرية للعرائش التي خططت الجمهورية أن تكون حدودها.

وأكد زيان أن الجيش الفرنسي القوي بإمكانياته والعدد الكبير من فيالقه انتبه إلى هذا المخطط وخطط لتطويق المقاومة في حدود منطقة أكنول لمنعها من العبور إلى تازة، المنطقة العسكرية الفرنسية ذات النفوذ الكبير في الشمال المغربي، وكان طبيعيا، حسبه، أن تلجأ فرنسا إلى استعمال قوة درعها الهائلة لقمع المجاهدين وتشتيت شملهم، ولم يستبعد أن تكون استعملت جميع أسلحة القمع والصد، منها الأسلحة الكيماوية والجرثومية والسامة.