سفيان خيرات: حكومة العدالة والتنمية عاجزة عن اتخاذ قرارات كبرى رغم توفرها على الشروط السياسية

ناظورتوداي : كمال لمريني - وجدة
 
أكد سفيان خيرات عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن حكومة العدالة والتنمية عاجزة عن اتخاذ قرارات كبرى بالرغم من توفرها على الشروط السياسية، في حين تدعي أن هناك جيوب للمقاومة تعرقل مشروع الإصلاح.

وأشار خيرات في اللقاء الذي نظمته الشبيبة الاتحادية والاستقلالية بمدينة وجدة مساء السبت الماضي، حول موضوع “الشباب ودوره في الحياة السياسية”، أن الحكومة عاجزة عن فتح اوراش الإصلاح، وتضرب المكتسبات التي ناضلت من اجلها القوى الديمقراطية والتقدمية، أمام عجزها عن تفعيل مقتضيات ومضامين الدستور الجديد، الأمر الذي ينذر بكارثة سياسية لم يشهدها المغرب من قبل.

وأوضح القيادي الاتحادي، أن حكومة “بنكيران” أمام اوراش تمكنها من اخذ قرارات، بحكم توفرها على الشروط التي تسمح لها بذلك، كون دستور 2011 أعطاها مجموعة من الصلاحيات، ولم تستطع أن تبرزها على ارض الواقع، مقارنة مع الدساتير السابقة التي عرفها المغرب، والتي في ظلها اشتغلت حكومة التناوب التوافقي بداية سنة 1998، واستطاعت أن تخرج المغرب من السكتة القلبية، مشيرا إلى أن الاوراش الكبرى التي تشهدها البلاد اليوم ما هي إلا نتاج لتلك الحكومة.

وقال سفيان، في فترة حكومة “اليوسفي” كانت القرارات تتخذ داخل المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، ولم يتمكن الوزير الأول من الاجتماع بالولاة والعمال إلا بعد مرور سنة، أما اليوم فحكومة “بنكيران” تتوفر على الإدارة، وبالرغم من ذلك تبقى عاجزة عن فتح ورش الإصلاح، الأمر الذي “يبين عدم تخيل حجم المقاومة التي كانت في فترة حكومتنا وبالرغم من ذلك كان خطابنا يكشف عن الانجازات العميقة التي حققناها والتي تحاول الحكومة الحالية استنساخها بشكل مشوه”.

وضرب سفيان خيرات المثال بما عاشه المغاربة ما بين 1998 و2003، أي فترة حكومة التناوب التوافقي، قائلا “إن معدل النمو بالمغرب وصل إلى ما يناهز 5 في المائة، حيث فرص النمو وقدرات تقوية سياسة التشغيل كانت في تحسن، ولم تستطع أن تستوعب الهشاشة الاجتماعية، مقارنة مع انجازات الحكومة الحالية التي لم يتجاوز بها معدل النمو 1.2 في المائة، الأمر الذي ينذر بكارثة خطيرة، خاصة أمام ارتفاع نسبة العطالة وتخرج أفواج من الشباب بالمدارس التي تتغذى داخل سوق البطالة”.

واسترسل خيرات،”تحليلنا للوضع من داخل حزب القوات الشعبية ليس مزايدة بحكم تواجدنا في المعارضة، بل هو إحساس وطني، أمام غياب كل المؤشرات من طرف الحزب الحاكم التي تدل على أن هناك إرهاصات لحل هذه المعضلة التي يعيشها المغرب”.

ومن جهة أخرى، أكد سيفان خيرات، أن تحالف حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال في المرحلة 
إعادة إحياء روح تحالف استراتيجي بين هذين الحزبين، في ظرف سياسي خاص، ولابد من أن تتضافر الجهود لتشكيل معارضة حقيقية وإعادة التوازن داخل المشهد السياسي المختل ما بين الأغلبية والمعارضة، مما شكل طيلة فترة سنتين ضرب الكثير من المكاسب التي راكمها المغاربة طيلة عقود والمتمثلة في ترسيخ التقاليد الديمقراطية داخل المشهد السياسي المغربي”.
 
وأردف خيرات قائلا “إن حكومة العدالة والتنمية تدفع بفئة كبيرة من الشباب إلى الأسفل عوض أن تدفع بها نحو الأعلى وتعمق الفوارق الاجتماعية داخل ارض الوطن، علما أن هذه الحكومة لا تولي هذه الفئة أية أهمية، الأمر الذي يشكل خطرا على مستقبل المغرب واستقراره السياسي، على اعتبار انه مصدر إنتاج للتطرف داخل المجتمع المتمثل في الإجرام والعزلة، خاصة وان الوضع الذي تعيش على وقعه البلاد ينذر بمستقبل سيء وأسوأ.

وصرح المصدر، أن حزب القوات الشعبية قد بنى تصوره ولا يمكن له أن يحصل على استقراره السياسي إلا ببناء ملكية برلمانية، على اعتبار أن تعاون الحزب مع دستور 2011 كانت الغاية منه تعبيد الطريق لهذا المطلب “ملكية برلمانية”، لكن الحكومة الحالية لم تستوعب الدرس، إذ ليست لها تجربة طويلة في النضال الديمقراطي ولا تعرف معنى المكتسبات التي جاء بها الدستور الجديد، بقدر ما تعرف أن تجربتها رهينة تجربة ما أسموه ب”الربيع العربي”، ومستمرة في حال استمرار التجربة في تركيا ومصر وتونس.