سممتم أقلامكم لتصحيح خطأ ، وتسببتم في حرمان طفـل من الدراسة فكانت الأخطاء أفضع

كتب : علي كراجي ( ماسين ) 
 
عذرا أيها الزملاء ، عذرا لـكل الـذين تجمعني بهم علاقة و طيـدة  والفئة الأخـرى التي شـاءت المهنة أن تجعل منا أسـرة واحدة وجسما متينا سـاهم منذ بزوغ شمس الإعلام الإلكتروني بإقليم الناضور والريف عموما في تغيير جزء من الواقع المرير و رفع الكثـير من الحيف والتهميش على مناطق ظـلت مرتعا لسماسرة السياسة و أرضا خصبة لإفراز جبروت المسؤولين (…) ، لا يختلف إثنان عن الحب و المودة والإحترام الذي يكنه كـل طرف للأخر ، وهذه العلاقة لا يجـب أن تقيد الأفواه وتحبس نفوس الأقـلام إذا طـرحت مواضيع غـاب في نقاشها الإجماع ، و شـاءت مواقف كل واحد و مبادئه و قناعاته الشخصية أن تجعلنا محط إختلاف وليس خلاف لأن الأول لا يفسد للود قضية والثـاني يؤدي إلى النزاع و الشـقاق ، وهذا الأخيـر أحرص على عدم السقوط فيه ، لأن تداعيـاته ستؤدي إلـى تحقيق جزء من الأهداف التي يسعى المتربصون الوصول إليها .
 
أكدت مرارا أيها الزملاء ، وفي أكثـر من مناسبة أنني تحفظت على نشـر صورة التلميذين ( طفل وطفلة ) اللذين ظهرا على الفايسبوك وهما يـقبلان بعضهما البعض فمويـا ، وتعمدت عدم الإنخراط في الحملة التي شنتها مواقع إلكترونية ناشطة بـالناظور و مدن مغربية اخرى ضد المذكورين وهما تلميذين بإعدادية الكندي وطارق بن زياد ويبلغ عمر كل واحد منهما أقل من 15 سنة ، وقدمت من المبررات ما يكفي لإثـبات ما سيترتب على هذا الأمـر من تداعيـات خطيـرة ستتحملون فيها مسؤوليتكم التاريخية ، لأنكم ستسقطون في فخ ” تصحيح الخطـأ بأخطـاء صعبة التجاوز ” وسترسمون بذلك لأنفسكم صورة قاتمة أمام المجتمع الذي ينتظر منا جميعا رصد مظاهر الفسـاد الحقيقي الذي ينخر مؤسسات الدولة و المجالس المنتخبة ، لا إتباع عورات الاخرين و التربص بـحرية الأفراد .
 
… ها قد ظهرت أولى تداعيـات ما أقدمتم عليه زملائي ، فقد تسبب ما نشرتموه في حـرمان التلميذ الذي ظهر في الصورة موضوع الحديث من الدراسة مدة أسبوع  كامل ، بعد أن قـرر مجلس المؤسسة التي يتابع فيها دراسته تأديبه ، بـالرغم من أن ما وقع كـان خارج إعدادية الكندي وبعيدا عن أسوارها ، لـكن محـاولة مدير الإعدادية التهرب من الموضوع و سحب بساط المسؤولية من تحت قدميه إزاء ما حدث ، جعله يـصدر قرارا جـائرا في حق طفـل وجب على الجميع إحتضانه وتمتيعه بـكامل الرعاية ، لا الرمي بـه في الشـارع ، وربما هذا سـيكون أفضع في حـال غيـاب الخبـر عن أوليـائه ، لأن الواقع سيفرض عليه ( التلميذ المحروم من الدراسة ) التسكع بعيدا عن أنظار المسوؤلين عليه تربويا و أسريا مدة 7 أيـام ، مما سينتج عنه أشـياء أخرى ربما ستغير حيـاة هذا التلميذ و تؤدي بـه إلى دخول عـالم يصعب الخروج منه بسهولة .
 
أخطـأتم … أخطـأتم ، كونكم سقطتم سهوا أو عن علم حين الإستعانة بأخطاء لتصحيح خطـئ لا يستحق القيمة التي أوليتموه إياه ، أخطـأتم بعد أن تجردتم من إنسانيتكم و جعلتم من صورة تافهة لا تهم الرأي العام في شيء سلعة سوقتموها داخل مدن البلاد وفي نطـاق واسع شمل دول الجوار ، ووقعتم في أكبـر الأخطـاء وأنتم تغيرون مجرى أقلامكم ، لترسموا بها عن طفلين لم يبلغا سن الرشد ، صـورة تحمل جميع معاني الإجرام و الفسق والعصيان كأن الحديث يخص شخصية يتمت و قتلت أناسا أبرياء و سلبت أرزاقهم بالقوة  … أخطـأتم وأنتم تزرعون جرعات من السم اللساني وسط حروف مقـالات إخترقت بيوت أسـر و مواطنين يعلقون على الجسم الإعلامي امالهم كـل صـباح لسماع أخبـار تحمل في فقراتها رائحة الإصرار والرغبة في التغيير ومحاربة الفساد الحقيقي ، أي الفساد الإداري والمالي داخل الإدارات العمومية .
 
 والحديث عن هـذا الاخيـر يـفرض علينا جميعا الإنخراط في محاربته ، وإستدراك كـل هذه الأخطـاء ستعكسها رغبة الوقوف لحظة واحدة ضد نيابة وزارة التربية الوطنية بإقليم الناظور ، لأنها زكت قـرار مدير إعدادية الكندي ضد التلميذ المذكور ، وهذا شكل من أشكال التسلط الإداري ، و إستحضار هذا القرار سلنمس فيه مدى تناقضه مع سمو الدستور ( الفصلين 31 و 32 ) ، الذي يفرض على الدولة والأسـرة تمتيع الأطفـال بحقهم في التعليم الأسـاسي و الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة ، كما أن ربط نفس القـرار بسبب إصداره ، يفقده قانونيته ، كون المؤسسة التربوية مسؤولة عن سلوكات التلاميذ أثناء تواجدهم داخل أسوارها ، وأي قـرار يصدر من مدير مدرسة أو إعدادية أو ثانوية تأهيلية خارج هذا الإطـار يعد تطفلا على مسؤولية السلطات المختصة  والأسرة .
 
ختاما ، ولإختصـار أخطار مثـل هذه الحملات الإعلامية ضد الأفراد ، لا بـأس أن أذكر البعض بحـالة ” ريتايا بارسونس ” ، وهي فتاة كندية تبلغ من العمر 17 عاما ، تعرضت للإغتصاب وفوجئت بنشر صورها أثناء ممارسة الجنس عليها على مواقع التواصل الإجتماعي ، لتقرر بذلك قـبل شهور وضع حد لحياتها عن طريق الإنتحار ، نظير ما تعرضت له من إضطرابات نفسية وحالة إكتئاب شديد بعد إبلاغها بالأمر عن طريق ” الفايسبوك “، هـذا وقع في مجتمع غـربي لا تقيده ضوابط شرعية معينة ، وكـيف لنا أن نتجرأ ونفكر فقط في المس بسمعة طفـلين يعيشـان وسط مجتمع لا يرحم وأغلب أفـراده يحبون الرقص على جراح الاخرين و يعشقون اللعب بمشاعـر أناس سـاء حظهم في إحدى المواقف وتمكن ” متربصون ” بتوثيقهم بواسطة عدسات رقمية .
 
…. ســــطــــــــــــــــــوب ، فنقرة زر واحدة قد تكون سببا في تحطيم أسـر بأكملها ، و قد تؤدي إلى إحداث شـرخ وسط هذا المجتمع المبني على أسس متذبذبة الفكر والقناعات . لنكن حذرين مما نقدم عليه ، فقد نصنع دون أن ندري كـائنات ستشكل علينا  في المستقبل خطـرا أكبر … لنغيـر سلوكنا ، فكثـير من الذين يفضلون إشـاعة مثـل هذه ” الصور ” دون إرادة أصحابها ، ربما يقترفون أكثـر من ذلك ، و الفرق بين هؤلاء الضحايا و أولئك  ، أن من يتعرضون للإنتقاد و التشهير ظهروا أمام العلن ، و من  إنتقدوا الوضع يختفون عن الانظار حين الرغبة في فعل نفس الشيء وراء جدران الشقق المجهزة والحانات … ووسط أولئك وهؤلاء وحوش تنهش جيوبنا و تجهز على مكتسباتنا ، فهذه هي الفئة التي تستحق المحاسبة الإعلامية لا غير .