سيدي الصيدلي هل أنت بارون القرقوبي الجديد؟

يونس أفطيط 
 
عزيزي الصيدلي، أنت لا تتذكرني أكيد، لأنني واحد من الاشخاص الذين مروا من صيدليتك يوما، أنا واحد من المئات والعشرات الذين يتوافدون يوميا على صيدليتك. 
 
لكن مهلا كيف ستعرفني أو ستتذكرني وأنت لم ترني يوما؟ وأنا أيضا لم أرك يوما، لم أشاهدك ترتدي وزرتك البيضاء وعليها شارة الصيدلاني، لم أعرف السبب يوما، ولم أسأل الفتيات أو الفتيان الذين تشغلهم لديك لماذا أنت غير حاضر؟ 
 
بالامس إلتقيتك لأول مرة، نعم ويا للعجب، إلتقيتك كما لم ألتقيك من قبل، لأول مرة في حياتي أجدك لكن ليس في صيدليتك، لقد كنت ترتدي بذلتك السوداء جالسا إلى جانب زملاؤك وأنت تصيخ السمع بإهتمام لما يقول زميل آخر لك. 
 
لقد كانت الصدفة فقط من جمعنا، ويا للعجب كم تتشابهون أنتم الصيادلة، لقد وجدتكم متشابهون أكثر من التوأم، ولو أني بحثت عنكم “بالريق الناشف” لما وجدتكم يوما، لكنكم إجتمعتم بالامس، وهللتم أنكم ستدافعون عني أنا المريض، ستحاولون إيجاد الحلول لمشاكلي ومشاكلكم أيضا، نعم نحن نتشارك في المشاكل دائما، فأنا حين أمرض أجد مشكل ثمن الدواء، وأنت سيدي تجد مشكل مريض ليس له ثمن الدواء، أهذا هو المشكل الذي ستبحث لحله أنت وأصدقاءك؟؟ 
أترى يا سيدي كيف أننا نتشارك في المشاكل، لكنني أود يا سيدي أن اقابلك يوما داخل الصيدلية وأنت ترتدي وزرتك البيضاء، وتضع نظارتك الجميلة فوق أنفك، وترفض إعطاء الدواء بدون وصفة طبية!! 
لقد كنت قبل مدة يا سيدي في صيدليتك، أتعرف ماذا شاهدت؟ إنه العجب يا سيدي الفاضل، نعم، لقد رأيت شخصا يدخل إلى الصيدلية ويطلب الدواء بإسمه، دون تقديم الوصفة الطبية، أتعرف ماذا إستنتجب من هذا يا سيدي؟ 
 
لقد إستنتجت أن المغاربة كلهم أصبحوا أطباء وصيادلة، فيما أنت والطبيب لم يعد لديكما من نفع بعد الان، أظنك تقول هذا إستهتار وسخرية، لا يا سيدي وسأعطيك أسبابي وإستسمحك على التطاول على مقامكم الرفيع. 
أنا المريض لم أعد بحاجة لك، لأن موظفك يقوم بعملك بدلا عنك، ولأني لم أجدك يوما داخل صيدليتك التي أقسمت أن لاتتركها، ولأن مهنتك تفرض عليك يا سيدي أن تبقى داخل الصيدلية، وأن لا تبارحها، فهذا عملك الذي درست لتنال شهادة تخرجه، لكنك الان مشغول بما هو أهم من حياة المريض، فلا بأس أن يمنحني موظفك دواء لم أعطه عنه وصفة طبية، لأن حياتك أنت ليست في خطر. 
 
أتعلم يا سيدي أن موظفك لم يسألني حتى إن كنت أنا المريض أم طفل في الثانية من عمره، لقد كان همه هو تحصيل المال، وهذا ليس ذنبه طبعا، فهو دائما موظف بسيط لدى سيادتكم. 
 
هو يفعل ما يؤمر به فقط، وأنا متأكد أنك لو كانت حاضرا في تلك الساعة حين منح الموظف الدواء للمريض بدون وصفة طبية، كنت ستنهر موظفك وتلومه بشدة، لأنه لم يعطه الدواء الالماني وأعطاه الدواء الاسباني، أنت جميل أنت عطوف أنت رحيم، لكني إكتشفت في النهاية أنك أنت صيدلي وكفى، وذلك بعدما علمت أن الدواء الالماني أغلى من الاسباني ولا فرق في المفعول. 
 
سيدي الصيدلي، هناك من يروج لبعض الاشاعات التي من شأنها أن تلوث سمعتك، نعم هناك من يحاول تشويهك، البعض يقول أنك الان تستثمر أموالك في العقار، وآخرين يؤكدون أنك تتجول بين بلدان العالم وتكتفي بالنظر كل يوم في بريدك الالكتروني لتعرف محصول اليوم في تجارتك المربحة، أما آخرين فهم يؤكدون أن تحاول هذه الايام بيع الفياجرا للشيوخ وهي مضرة لقلوبهم، أما آخرين وهم الاقسى في حكمهم عليك يا سيدي فيقولون شيء خطير، نعم يقولون أمور خطيرة جدا، إنهم يدعون يا سيدي الصيدلي أنك تبيع بعض الحبوب التي يكون مفعلوها الاساسي هو تغييب العقل، لقد قلت لهم يا سيدي أنها دواء وأنت تبيعها للمرضى، لكنهم إزدادوا عليك حنقا وقالوا أنك تبيعها لأشخاص غير مرضى!!. 
 
لم أعد أفهم شيئا يا سيدي، أنا أريد إستيضاح الامر منك، وأنت غير موجود دائما ولا يمكن لموظفك أن يجيب عن هذه الامور، وفي نفس الوقت متهموك دائما موجودين وأنت فقط الغائب الاكبر، فإسمح لي يا سيدي تطاولي أن أنهي رسالتي هذه بسؤال بريء أود عبره تنوير المرضى، يا سيدي الصيدلي هل أنت بارون القرقوبي الجديد؟؟؟