سيدي الوزير..أنا ضد ضربك ورجمك وتعنيفك، لكني أطالبك بديمقراطية “شيبسي”.‏

يونس أفطيط 

أود أن أبلغك سيدي الوزير عن أسفي لأنك تعرضت للمحاصرة داخل البرلمان، وأبلغك أني لم أحبذ رشقك بالحجارة، فإن لم أخترك أنا، ولم أصوت عليك فهناك آخرون إختاروك، وإن ألقمتك حجرا أو صرخت في وجهك بكلام نابي وحاولت لكمك فأنا أحتج عن من إختاروك يا سيدي. 
 
أنت ما كنت لتكون لو لم يكونوا، فلماذا أرشقك أنت، ولماذا أحاصرك، أو أحاول تعنيفك، فأنت أفضلنا لأنهم صوتوا عليك، لقد إختاروك من دون الآخرين وأعطوا حزبك الاصوات، ليس لديهم الحق اليوم ليرجموك. 
 
إذا لم يرق لهم عملك سيدي الوزير هناك آليات أخرى للتعبير، أما الحجارة فلم تكن يوما داخل قاموس حرية التعبير، هم يعرفون أسماء كل الاحزاب، ويعرفون أيضا أقلها ضررا، وحتى إن لم يجدوا من يصوتون لصالحه فليخرجوا وليقولوا كلمتهم، ليضعوا علامة خطأ على جميع الشعارات، وبذلك فإنهم قد وجهوا لك إنذار مسبق أنك غير مطلوب وغير محبوب وغير مرغوب فيك، أما وقد صوتت عليك فئة وإمتنعت أخرى فلا يحق للممتنعين الاحتجاج عليك، فهم لم يقرروا هل أنت تصلح أم لا، كانوا مثل النعامة وأخفوا رأسهم في التراب. 
 
 قل لي سيدي الوزير، كم عدد المغاربة الذين لهم حق التصويت؟ 
الملايين طبعا، لكن أكثر من النصف لا يصوتون، لا يخرجون ولا يدقون ناقوس الخطر، وعذرهم أقبح مما يفعلون، إنهم يتحججون بأن لا أحد يستحق التصويت لصالحه، أنا دائما كنت ضدهم، أنا أصوت، لكن ليس لصالح أحدكم، أنا ارفضكم جميعا، وحين تعلن النتائج أجد نفسي من بين الالاف الذي تم إلغاء أصواتهم. 
 
الالاف فقط، لكن تخيل معي سيدي الوزير إذا خرج جميع المغاربة للتصويت، واعلن في نهاية الانتخابات أن ستون بالمائة من المغاربة كتبوا جملة واحدة فوق الورقة وهي :” لقد مللنا منكم، ونريد فعلا من يخدم الشعب”. 
 
ماذا سيقع آنذاك؟ ستكون سابقة في التاريخ يا سيدي، سيكون المغاربة قد وصلوا إلى مرحلة النضج، وفهموا أن أسلوب الانزواء وترك الامور لمن يصوت لا تخدمنا، بل تزيد من مشاكلنا، وإذا ما قالوا لك “لا” يوم الانتخابات، فمن حقهم بعد ذلك أن يرفضوا لقاءك، وأن يحتجوا ضدك، فهم لم يقبلوك منذ البداية ، وإختاروا اللون الرمادي الذي تتغاضى عنه الديمقراطية. 
 
أتعرف ما هو اللون الرمادي يا سيدي الوزير؟ إنه اللون الذي يقع بين الابيض والاسود، وهو غير موجود في الديمقراطية، فلماذا لا تسألنا الدولة في ورقة الانتخابات، هل نحن راضون عمن يوجدون في اللائحة؟ فهي دائما تعطينا خيارين لا ثالث لهما، الاول وهو التصويت على أحد المرشحين بوضع علامة x والثاني أن نختار رفض جميع اللوائح باللعب في الورقة أو كتابة جملة نابية. 
 
أنا أريد الخيار الثالث، أريد أن تسألني الدولة في ورقة التصويت، هل لا تختار أحد من اللائحة، وإن قلت لا تسألني لماذا، وآنذاك سأخبر الدولة لماذا لا اريد التصويت عليكم، سأشتككيم واحدا واحدا. 
 
سأخبر الدولة أن الاستاذ يتحرش بتلاميذه والوزير لم يفعل شيئا، وساقول لها أن التعليم أصبح غير موجود، وان الطبقية تنهشه، وكل هذا والوزير يصرح ويقول، غدا مقرر جديد، وتناسى أن العيب لا يوجد في المقرر بل في المنظومة بأكملها. 
 
سأخبر الدولة أيضا بعيوب الصحة ووفيات الاهمال الطبي، وسأخبرها بفضائح الاعتقالات التعسفية، وأحكام العدل القاسية للابرياء، سأخبرها أنني أشتاق لرؤية وزير واحد يقدم إستقالته ولا تتم إقالته. 
 
سأسئل الدولة أيضا، إذا كان وزير يشتري بأربعة ملايين الشوكولاتة، فبكم يشتري منزلا، وبكم سيشتري سيارة؟ 
وستمتلئ الورقة يا سيدي الوزير دون أن أستطيع إتمام كلامي، وإن طلبت واحدة أخرى سينتهي الحبر والشكوى لم تنتهي بعد، لكل هذا سيدي الوزير أنا أطالب بديمقراطية جديدة ريثما ينضج شعبنا بأكمله ويخرج كاملا للتصويت. 
 
إني أطالب سيدي الوزير بديمقراطية “شيبسي”، والحديث هنا يخص شركة مصرية قامت قبل مدة بمنح 95 مليون مصري حق التصويت على النكهة الجديدة لمنتوج البطاطس المقرمشة، وأعطت الشعب رقم كل نكهة، وحق إختيار نكهة جديدة، فإختارت الاغلبية الساحقة طبعا طعم “الكروفيت”. 
 
خلال إختيارهم سيدي عرفت أن المنتوج سيكون فاشل، فلا يمكن بأي حال من الاحوال إختيار مذاق السمك ليكون كنكهة لشرائح البطاطس المقرمشة، والنتيجة كانت فعلا كارثية، فالشعب لم ينضج بعد ليختار نكهته المفضلة، حيث أصبحت علب شيبسي بنكهة “الكروفيت” تملأ الرفوف دون أن يشتريها أحد بعد أن تذوقوها ولم تعجبهم. 
 
الجميل في الامر يا سيدي في هذا النوع من الديمقراطية أن أحدا لم يتذمر لأنهم إختاروا بالفعل النكهة، وحين أحست الشركة بأن الشعب أخطأ الاختيار سحبت جميع علب الشيبسي المتواجدة في الاسواق ولم تحاسب مسؤولي الشركة لأنهم ليسوا من غقترح النكهة الجديدة، وسارعت إلى إنتاج نكهة جديدة من إختيارها، ولاقت النكهة الجديدة إستحسان الجماهير. 
لقد فهمت شركة “شيبسي” الديمقراطية الحقيقية التي يحتاجها الشعب المصري، وهي ديمقراطية التعيين المباشر، إذ لن تقترح الشركة مرة أخرى إجراء إنتخابات شعبية، حتى يكون الشعب ناضج تذوقيا، أما أولئك الذين لم يختاروا نكهتهم المفضلة فقد سخروا من نكهة “الكروفيت” وبالغوا في سخريتهم بكونهم لم يصوتوا لأنهم علموا منذ البدء أن النتيجة ستكون كارثية. 
 
 لكن سؤالي هو ماذا لو شاركوا منذ البدء وقلبوا موازين القوى التذوقية؟