سير حتى تجي (لاكارط ناسيونال)

استيقظت مبكرا على غير عادة, لبست ملابسي بسرعة لملمت بعض الاوراق واتجهت نحو المقاطعة. عند وصولي كانت ما تزال الابواب موصده وحشد لا منته من الناس متجمهر حولها في كل الجوانب التي بها ظلال, فشمس ذلك اليوم الحارقة جعلت الانتظار يعد بالشهور لا بالساعات. تأكدت من أوراقي مجددا لأجدد كل شيء في مكانه, اتخذت حيزا لي وسط الحشد وشرعت اسرق نظرات من هنا وهناك, كانت جل الملامح متعبة والاعين مستقرة على الساعات اليدوية بينما تردد على مسامعي بعض الجمل التي قيلت أكثر منن مرة " شحال الساعة أخويا ؟ " كانت الجملة التي احتلت صدارة " طوب تن " جمل اليوم .
ابتسم الحظ لنا أخيرا عندما شرعت المقاطعة بفتح أبوابها. توافد إلى الداخل إعصار آدمي لكن ما لبث أن خرج هذا الاعصار مرفقا برجل أمن ذو شارب تطفلت عليه بعض الشعيرات تعلو محياه ملامح قاسية, قال بلهجة حازمة " أفين غادين مدرمين أسيادنا واش هذي السيبة ؟ ". تفاءلت خيرا وأنا أسمع هذه الكلمات, توقعت أن ينظم رجل الامن لنا طابورا كما هو مألوف في بريطانيا مثلا حيث أقدس شيء في هذا البلد هو الطابور, فكلما واجهت معركة مع الازدحام أكون أنا الخاسرة ويكون دوري هو الاخير. لكن مسلسل التفاؤل هذا أعلن بسرعة عن حلقته الأخيرة عندما قال رجل الأمن " يلا صحاب لكارط ناسيونال لقديمة هوما لغادي يدخلوا لولين " تأفف بعض الشباب من جيلي لسماع هذا الخبر وفضل بعضهم الرحيل بينما أصريت أنا على البقاء لأنني لأقطن بعيدة عن المكان. أخرجت هاتفي النقال من جيبي لأجد " 7 أبيل أون أبسونس " كنت أهم بضغط الزر لأعرف رقم المتصل عندما عاودني الاتصال من جديد لكنن هذه المرة أجبت لقد كانت الوالدة. " آش هاد التعطيلة, واش راجعة دابا ؟ ". " ألا أماما راه مازال مدخلت ". " وايلي. رجعي فحالك حتال غدا ورجعي لعندهم ".
أقنعت الوالدة أننني سأنتظر مجددا عل أبواب الفرج تفتح لي. وفعلا كان ذلك, انتظرت ساعات طوال كفيلة لكي يحين موعد سمفونية الزقزقة في بطني الجائع لأنني خرجت دون تناول وجبة الإفطار وموعد الغذاء صار ذكرى لمن يتذكر وحتى المكان الذي أتواجد به يوجد في " حتة مقطوعة " لا توجد سوى هذه المقاطعة وعدد ضئيل من منازل العصور الوسطى و " بلاكة الطوبيس " يكاد الصدئ يقضي على واحد من أرقامها. بعد مدة ليست بقصيرة خرج رجل الآمن مجددا بنفس الملامح المبشورة مناديا على " صحاب لكارط ناسيونال لغايدروها أول مرة ". دخلت مع العدد المتبقي من المنتظرين. وزعت علينا أرقام الأدوار, كان رقمي 9 تفاءلت خيرا لأن 9 ليست هي 41 صاحب المركز الأخير.
مر صاحب 1 ثم 2 ف7 و 8 ليحين دوري أخيرا وبعد طوول انتظار, سلمت أوراقي التي كنت أضعها بظرف متوسط الحجم إلى المسؤول, لم يفتح الظرف حتى وأشار لي بأن أستلم ظرفي قائلا: " جيبي جوا صغر من هذا … يلا أو سويفو " سلمت أمري لله وشرعت أبحث عن مكتبة في هذا المكان القفار, قطعت مسافة ليست بالهينة لأجد أخيرا " كيوسك " لا يكاد يرى من الوهلة الأولى. اشتريت من عنده جميع أحجام الأظرف عله لا يجد لي " سبة " أخرى. رجعت بخطى مسرعة إلى المقاطعة " المنحوسة " لأفجأ برجل الأمن يمد لي رقم 42, رضيت بنصيبي وشرعت أنتظر مع العالم. غادر من كان بالمقاطعة, حان دوري أخيرا مع أذان المغرب, رمقت المسؤول يشير إلى زميله " زعما الله يجعل شي براكا " لكن وقفت أمامه ماددة له أوراقي’ تفحص الورقة الأولى متأففا فقال لي ببساطة " ينقصك لا دات ديال الوثيقة, رجعي غدا … ".
وأنا راجعة إلى البيت حز في نفسي هذا " الروطار " وهاد "سير وجي ", فتساءلت ماذا ستضيف لي هاد لاكارط ؟ لذلك قررت العمل بالحكمة التي تلفظ بها الفيلسوف الكبير. فتحية لك يا حكيم يا ابن كازا, يا قائل " لاكارط "تمالي غادي لخاريج

بقلم
Loubna