شبح الانشقاق يهدد حزب ” البي جي دي “

ناظور توداي :

اتسعت دائرة أعضاء «بيجيدي» الغاضبين من الصيغة التي جاءت بها النسخة الثانية من حكومة عبد الإله بنكيران، وبدأ الحديث في كواليس حزب رئيس الحكومة عن إمكانية حدوث انشقاق بين أعضائه، خاصة في ظل تشكل تيار داخل المجلس الوطني لا يخفي نيته في الخروج في حال استمرار مواقف القيادة المهددة لهوية الحزب والمتناقضة مع مرجعيته. وكشفت مصادر من برلمان العدالة والتنمية وجود أزمة تنظيمية داخل الحزب، وذلك بعد تعدد الأصوات المطالبة بضرورة الحسم في المواقف السياسية للقيادة الحالية، وذلك في إشارة واضحة الى الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، الذي يصر، في تسييره للحكومة، على مراكمة القرارات البعيدة عن مبادئ الحزب الأصيلة. وأوضحت المصادر ذاتها، أن بعض صقور الحزب يتزعمون التيار الجديد، الذي يضم عددا من أعضاء حركة التوحيد والإصلاح، وجزءا كبيرا من أعضاء الحزب المنتمين إلى جهة سوس، بالإضافة إلى مجموع المتعاطفين مع وزير الخارجية السابق سعد الدين العثماني، الذي أخرجه بنكيران من النسخة الثانية لحكومته.

ولم تستبعد المصادر المذكورة إمكانية خروج أعضاء التيار الرافض لتنازلات الأمين العام من العدالة والتنمية وتأسيس حزب جديد يحافظ على المبادئ الأصلية للمرجعية الإسلامية، مرجحة أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة تحركا من أعضاء التيار نحو إيجاد صيغة تنظيمية للتعبير عن رفضهم لنزيف التنازلات المتتالية للقيادة بشكل جعل الحزب يفقد هويته ومرجعيته الإسلامية المميزة.

يتوقع أن يبدأ تشكيل التيار المعارض لبنكيران من داخل الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، حركة التوحيد والإصلاح، إذ أفادت المصادر وجود محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ولم شمل الحزب والحفاظ على وحدته يقودها الرئيس السابق للحركة، محمد الريسوني، وذلك مخافة أن تصل الأزمة إلى الانشقاق، خاصة بعد أن أعلن الغاضبون نيتهم المطالبة بعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني ينتظر أن تتخذ شكل محاكمة لبنكيران، وذلك بتهمة تقديم تنازلات كبيرة بمناسبة تشكيل النسخة الجديدة من الحكومة، أبرزها إزاحة رئيس المجلس الوطني، سعد الدين العثماني، من وزارة الخارجية لفائدة الحليف الجديد، صلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار.

وكان بنكيران واجه مطالب من أعضاء حزبه بإيقاف مفاوضات تشكيل الحكومة والدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها، بعد تقديم استقالته، إلا أن الأمانة العامة حسمت الأمر وفوضت للأمين العام مباشرة التفاوض من أجل الاستمرار في الحكومة.

ووصلت الاحتجاجات على إقصاء العثماني إلى حد تهديد عدد من الأعضاء بالاستقالة من الحزب، متهمين القيادة بالاستفراد بالقرار، مطالبين بضرورة العودة إلى المجلس الوطني، باعتباره أعلى هيأة تقريرية في التنظيم الداخلي للحزب.