شبكة أكراو تطرح بدائل للرقي بحقوق السجناء .

ناظورتوداي :

في إطار برنامج ترقية حقوق السجناء المدعم من سفارة مملكة الأراضي المنخفضة بالرباط، نظمت أول أمس السبت شبكة أكراو للتنمية المشتركة بشراكة مع هيئة المحامين بالناظور و جمعية الريف لحقوق الإنسان و فرع الناظور للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، مائدة مستديرة حول «الحقوق الأساسية و السياسية للسجناء».

و يأتي انعقاد هذا اللقاء في إطار المساهمة في النقاش الوطني حول ترقية حقوق المعتقلين و لاستخلاص التوصيات الكفيلة بتحقيق ذلك، على ضوء ما تم تحقيقه في مجال تدبير قطاع السجون بالمغرب سواء ما يتعلق بجودة التشريعات و الأنظمة المعمول بها وبإنفاذها، أو ما يرتبط بوضعية المعتقلين داخل المؤسسات السجنية أو ما يتعلق كذلك بالحريات العامة، و ذلك وفق محوري الحقوق الأساسية للمعتقلين و حقهم في التصويت في الانتخابات و الاستفتاءات.

resized_DSC_0058

و قد تطرق المشاركون في المحور الأول لمائدة النقاش لمجمل الحقوق التي يتمتع بها المعتقلون و التي تضمنها القوانين و الأنظمة الوطنية و كذا الشرعة الدولية سواء ما تعلق بالسلامة البدنية و المعنوية أو بتوفير مستوى معيشي كاف أو ما يرتبط بتحقيق الاستفادة القصوى من السجون و كذا الحقوق الصحية و الاتصال بالعالم الخارجي و ما يتعلق بإجراءات الشكاوى و التفتيش و توفير الأمان في السجون و حقوق الفئات الخاصة من المسجونين و المحتجزين بدون حكم و أخيرا ما يتعلق بالتدابير غير الاحتجازية.

و قد أبرز المشاركون جملة من المشاكل المرتبطة بتدبير السجون، و التي تتفاقم في غياب إنفاذ القوانين و الأنظمة الوطنية و التي تكفل في جزء كبير منها الحقوق الأساسية للمعتقلين، خصوصا مع غياب الدور الرقابي للسلطة التشريعية و كذا عدم جدوائية لجان المراقبة المعنية بالسجون و ضعف وتيرة زياراتها، حيث تبرز الحاجة الملحة إلى ضرورة إشراك الجمعيات الحقوقية في الرقابة عبر الترخيص لها للقيام بزيارات تفقدية.

و من جملة المشاكل التي تمت إثارتها في اللقاء، ارتفاع حدة الاكتظاظ الذي تعرفه المؤسسات السجنية و الذي يفوق طاقتها الإستعابية بكثير بسبب ضعف بنية الاستقبال في سجون جلها قديمة و تعود لفترة الاستعمار، إلى جانب عدم ترشيد الاعتقال من طرف النيابة العامة الذي يصل في أحيان كثيرة إلى درجة التعسف، حيث تتعامل معه باعتباره إجراءا عاديا و ليس استثنائيا، و ما يتبع ذلك من انتهاكات لحقوق المعتقلين ، و التي أسهب المشاركون في تعدادها، و التي تزيد من وطأتها عدم احترام المبادئ الدنيا لمعاملة السجناء كما تنص عليها القوانين و الأنظمة الوطنية من طرف عدد من موظفي السجون.

و في المحور الثاني المتعلق بالحق في التصويت في الانتخابات و الاستفتاءات من طرف المعتقلين، تم التأكيد على حق السجناء التصويت وفق مقتضيات الفصل 30 من الدستور الذي يجعل من التصويت حق شخصي و واجب وطني خصوصا و أن جل المعتقلين هم من المعتقلين الاحتياطيين و عدد مهم من المدانين هم مدانون بجنح لم يصدر في حقهم حكم قضائي صريح بالحرمان من التصويت، ما يعني أن لهم الحق في المطالبة به، إلا ما تعلق بالمدانين بتهم جنائية فإن الفصل 37 من القانون الجنائي يحرمهم من التصويت باعتباره عقوبة تبعية و لو لم ينطق بها الحكم القضائي.

و استعرضت الشبكة، النموذجين الفرنسي و الكندي بشأن تصويت المعتقلين، سواء ما تعلق بالشروط الواجب توفرها لتحقيق أهلية التصويت أو ما تعلق بأنواع التصويت المسموح بها، أو الإجراءت الخاصة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية و التصويت إلى جانب الطعون و إعلان النتائج.

و قد استبعدت جل المداخلات النهج الفرنسي، المستند إلى التصويت بالوكالة، على اعتبار غياب ضمانات لوفاء الوكيل لاختيار الموكل لمرشحه أو رأيه في الاستفتاء، و كذا عدم إمكان العمل بالاختيار الثاني المتمثل في الحصول على إذن الخروج ليوم التصويت فقط، فيما بدا النموذج الكندي الأقرب إلى التصور و الذي ينظم العملية الانتخابية أو الاستفتاء داخل المؤسسات السجنية بتخصيص فضاءات خاصة لممارسة هذا الحق و الواجب، بذات المعايير المتوفرة في مكاتب التصويت خارج السجن، بما في ذلك حضور ممثلي الأحزاب.

هذا و ستقوم الشبكة بإعداد التوصيات الكاملة الصادرة عن اللقاء و نشرها في موقعها الالكتروني الخاص بالبرنامج، حيث سيعقبها نقاش في عدد من المدن الأخرى ، حيث تستهدف الشبكة من هذه الموائد المستديرة اقتراح تصور المجتمع المدني بخصوص ترقية حقوق المعتقلين عبر تقييم الحقوق الحالية و كذا المطالبة بتمتيعهم بحقوق جديدة تكفل كرامتهم الإنسانية و تسهم في تحقيق الهدف الأسمى من السجن و هو إدماج المفرج عنهم في المجتمع بشكل فعال، إلى جانب اقتراح النصوص القانونية الكفيلة بتنظيم الحق في التصويت للمعتقلين، و التي سيتم تقديمها للحكومة و البرلمان و إطلاع الرأي العام عليها.