شكرا “مومو”

لقد أظهرت أن المغاربة أطفال ينتظرون لعبة حتى يمنحوا دماءهم لأناس بين الحياة والموت، وإذا لم يتحداهم أحد فلن يتبرعوا بدماءهم!! وهؤلاء أطلب منهم أن يتحدوا أنفسهم ويتبرعوا بدماءهم بدون إنتظار ظاهرة عالمية ليشاركوا فيها

بقلم : يونس أفطيط

منذ مدة طويلة ومراكز تحاقن الدم بالمغرب تصرخ وتوجه النداءات تلوى الأخرى بأنها في حاجة لدماء المغاربة حتى ينقذوا بها حيوات الالاف من المغاربة، إعطي دماءك اليوم تجدها غدا لك منقذا، لكن المراكز ظلت فارغة لا يزورها إلا النزر القليل من المغاربة ليهبوا دماءهم، بينما تصلها طلبات بالالاف لأخذ الدماء وإنقاذ حياة جريح أو مريض، وإذا كان المركز فارغا من فصيلة الدم إما أن يبحثوا عن متبرع بسرعة أو يموت المريض وهو ينتظر قطرة دماء كانت لتنفعه لو وهبها قبل دخوله للمستشفى.

وحين أطلق الملك محمد السادس حملة التبرع بالدم هرع الالاف ليتبرعوا بدماءهم وكانت تلك آخر مرة يتبرعوا فيها بالدماء إلا قلة قليلة طبعا لديها مبدأ التبرع بالدماء .

بعد حملة الملك جاءت حملة مومو، لقد أطلق هو الآخر نداء خيري هدفه بالاساس هو دعم مراكز الدم والتبرع لها بالدماء، وخلف هذا الهدف النبيل ظهرت حقيقتنا، الكل ينتظر أن يذكر إسمه في التحدي حتى يفرغ فوق رأسه دلو ماء مثلج أو يتبرع بدماءه، أما إذا لم يصله التحدي فسيجلس في بيته مطمئن البال، أليس الامر غريبا بعض الشيء!! إذا لم يحصل الفنان أو السياسي أو المثقف أو المواطن العادي على تحدي فإنه لن يتبرع بقطرة من دماءه .

لا توجد أي غرابة في الموضوع فمراكز الدم موجودة منذ القدم ودلو الماء موجود قبلها، لكن الجديد هو التقليد وأن يكون المغربي مثل الامريكي مثال للخير ويضرب به المثل في كرمه الحاتمي، يعطينا دماءه ويستمر في حملة شوفوني كندير الخير، فهذا وجه جديد لهذه الحملة التي ظهرت في المغرب أولا ثم عادت إليه بطريقة جديدة يصفق لها الناس لكنها تظهر أسوء ما فينا، إنها تظهر أننا مجرد مقلدون حتى في العمل الانساني ننتظر الغرب لينتج فنستهلك نحن، وقبل التبرع بالدماء قلدنا أغنية السعادة، وخرج شباب مغاربة يعلنون عن سعادتهم، يرقصون ويبتسمون ويمرحون أمام الكاميرات وهم في الاصل يجترون التعاسة صباح مساء .

بالطبع أنا لست سوداوي، ولست مناعا للاعمال الانسانية، ومن الجميل أن يشارك الجميع في التبرع بالدم، من الجميل أن نرى الوزير إلى جانب الفنان والمذيع والرياضي والسياسي والمواطن، كلهم جالسون على كراسي طبية لمنح دماءهم، لكن من سيء الذكر أن نقرن هذا العمل الانساني بفترة زمنية وظاهرة عالمية، وبمجرد أن تنتهي الفترة الزمنية وتتقادم الظاهرة نعود إلى واقعنا الحقيقي وننسى بأن هناك مراكز للدماء بحاجة إلى متبرعين .

كما قلت أنا لست سوداويا، ولا أطلب إيقاف تحدي الثلج أو التبرع بالدم فهو في العمق لديه هدف نبيل لكني أطالب بإستمرار التبرع بالدماء دون أن يكون هناك حافز يدفعنا للتبرع، لذلك لن أنتظر أي تحدي سأذهب يوم الاثنين للتبرع بدمائي، فيوما ما قد أحتاجها وحتى إن لم أحتجها فإن غيري في أمس الحاجة إليها، وسأطلب من وزير الصحة الحسين الوردي كطبيب أن يتبرع بدماءه لكن دون ماء مثلج سأطلب من وزير العدل مصطفى الرميد أن يتبرع لنا بدماءه وهو الذي كان أكثر كرما وتبرع للمغاربة بأعضاءه، سأطلب من سعد الدين العثماني أن يتبرع بدماءه، سأطلب من جيشنا أن يتبرع بدماءه كما يضحي بها في ميادين الحروب، سأطلب من علي أنوزلا أن يتبرع بدماءه ومن توفيق بوعشرين ورشيد نيني وطارق العاطفي سأطلب من خديجة الرياضي وشكيب الخياري وعبد الحميد أمين، سأطلب من بادو الزاكي وبدر هاري سأطلب من حكيم شملال رشيد الوالي ومحمد إسماعيل أن يتبرعوا بدماءهم، فقد أمنتم دائما كلكم بالانسانية فإخرجوا اليوم وعبروا عنها للعالم، تبرعوا بدماءكم دون أن تنتظروا من يتحداكم ويخيركم بين أن تفرغوا فوق رؤوسكم مياه مثلجة أو تتبرعوا بدماءكم، لكن رجاء إن فعلتوها فلا تجعلوها آخر مرة وإجعلوها عادة مثل زيارة صديق .