عـاهـرات محتـرفات في زي نـادلات تخـترقن المقاهي بحـثا عن زبـائن الجنس

نـاظورتوداي : مبارك بدري
 
وأنت داخل إلى مقاهي المدينة ستجد فتيات شابات جميلات وأخريات في مقتبل العمر وهن يستقبلنك بابتسامة عريضة ، كلهم رغبة في تلبية طلباتك، وإذا تتبعتهن تجدهن يتنقلن بخفة بين الطاولات لخدمة الزبائن  وإحضار طلباتهم من شاي وأكواب القهوة بأنواعها وعواصير… وأكواب الماء المتكررة من زبناء أتوا لطلب أشياء أخرى لا توجد في قائمة ما تقدمه المقهى.
 
تراقب النادلة داخل المقهى وخارجها بحرص تام، وحالما ترى زبونا قد جلس الى الطاولة تهرع لاستقباله وتتلقى طلباته التي تكون جاهزة خلال دقائق معدودات، بينما زميلها واقف أمام “العصارة” وهي آلة إعداد القهوة والمشروبات الساخنة، على وجهه ابتسامة تخفي الكثير من الحزن وهو يتسلم الطلبات من زميلته “الجرسونة” ، هذا المشهد هو واحد من المشاهد التي تتكرر يوميا داخل المقاهي .
 
أدوات عملهن جد بسيطة “البوني” وهو قطعة من التوب الأسود يربط مع الحزام، يحتوي على جيب بسلسلة صغيرة لوضع النقود، ” قلم ” و”بون” عبارة عن دفتر صغير مرقم تصاعديا  لتسجيل الطلبات التي قدمت للزبناء.
 
النادلات غالبيتهن لا يتوفرن على مستوى تعليمي وبعضهن لم يلجن المدرسة قط، جلهن ينحدرن من القرى والأحياء الهامشية  ، سدت في وجوههن الأبواب ليجدن أنفسهن نادلات داخل المقـاهي كحل من اجل تأمين لقمة العيش.
 
طبيعة عمل النادلات  لا يحتاج إلى التكوين والمعرفة الضرورية التي باتت مطلوبة في معظم المجالات , بل يكفي ان تتوفر مجموعة من المواصفات لتشغيلهن، هذه المواصفات ليست لها أية علاقة لا بجانب الكفاءة أو السيرة وحسن السلوك أو المستوى التعليمي، بقدر ما يتم التركيز على مسألة الجمال وصغر السن، وكذلك الهيئة الجسدية للعاملة، و أنه غالبا ما يفضل “الباطرون” أن تكون العاملة قد أتت من مدينة بعيدة أو تقطن خارج  المدينة .
 
للحفاظ على لقمة عيشهن، “الجارسونات” يطلب منهن الاعتناء بالمظهر والتقيد بالكثير من اللطف واللباقة في التعامل مع الزبناء،غالبا ما يفضل ارباب المقاهي أن تكون العاملة بمستوى تعليمي محدود لا يؤهلها لإدراك حقوقها، مما يسهل عملية إسقاطها في شراك الابتزاز، حتى تخضع لكل الطلبات والرغبات التي تحرص بعض العاملات على تلبيتها، منهن من اختارت الطريق بمحض إرادتها، ومنهن من وجدت نفسها مجبرة على السير فيه في غياب البديل، إنهن عاملات المقاهي اللواتي يغرقن في مستنقع الصمت العميق.
 
“هاذ الشي الي عطا الله و السوق” بهذه الكلمات بدأت تتحدث “رشيدة” ، عن ظروفها الاجتماعية القاسية التي جعلتها تقتحم عالم المقاهي المحفوف بخطر التحرش الجنسي، وجوابا عن سؤالنا  كشفت لنا الوجه المستور لمعاناة هذه الفئة المغلوبة على أمرها و التي لا تقوى على الدفاع عن نفسها، تحت طائلة الخوف من بطش صاحب المقهى وتهديده بالطرد وهي التي بحثت عن العمل أسابيع دون جدوى، حيث يعمد بعضهم إلى استغلال العاملات وابتزازهن كما تقول، بالتحرش بهن تحت التهديد بالطرد في حالة رفض الامتثال لأوامره.

 وتحكي “رشيدة” عن معاناتها داخل المقاهي، وكيف كان صاحبها يتحرش بها في كل وقت وحين، مضيفة أنها كانت دائماً تقف مكتوفة الأيدي أمام احتمال تعرضها للطرد إذا ما دافعت عن نفسها وهي في أمس الحاجة للنقود لإعالة نفسها وأسرتها الفقيرة، وقالت ان بعض العاملات يرضخن لطلبات الباطرون خوفاً من التسريح من العمل أو تلفيق بعض التهم لهن، ولم تخف سقوط مجموعة من صديقاتها في براثن هذا الاستغلال غير الإنساني في ظل انعدام ضمانات الشغل وقوانينه، وتسلط الباطرون، وأما المضايقات التي يتعرضن لها من طرف الزبناء، تقول “رشيدة” ، “هناك من يأتي إلى المقهى ويتحول إلى مراهق فيرى في ابتسامتها ولباقتها ربما إعجابا به، بينما هذا السلوك هو المطلوب مني، افعل ذلك معه ومع غيره” .
 
“سعيدة” تعترف بأنها تدخن الشيشة و أنها تشرب الخمور، وتؤكد أن لها تجارب عديدة ورغم ذلك وقعت في براثين العهارة مرات عديدة مع “الباطرون” وأخريات “مع الزبائن” . وجوابا عن سؤال: هل مهنة النادلة لكسب لقمة العيش أم بوابة خلفية للدعارة؟  قالت: كلا الأمرين صحيح، فأغلب الفتيات يبدأن نادلات “بنات ديورهم”  لكن سرعان ما يحترفن الدعارة، وواصلت القول “في المرة الأولى إرضاء لرب العمل وسرعان ما تنتقل الى إرضاء المعجبين من الزبائن الذين يظلون ينتظرون حتى تفرغ الكراسي لاستمالت من وضعوها على قائمة المطلوبات لليلتهم الماجنة” تكمل سعيدة وعلامات الحزن تنبثق من بين عينيها “هذه المهنة فيها الصالحات المصونات وهن قليلات، وفيها الطالحات الفاسدات وهن كثيرات منهم المطلقة، واليتيمة، أوصلتهم الظروف و لقمة العيش الى هذا العالم الماجن.
 
“فاطمة الزهراء” اسمها بالقول، ترفض ان يلتصق اسم نادلات المقاهي مع أي اسم لمهنة مشينة ،وتقدم أدلة على ذلك”رغم ما يروى عن العاملات في المقاهي من قصص منها الخيالية ومنها الحقيقة الا ان هناك من النادلات من حصنت نفسها و سمعتها من ان تلطخ في وحل الدعارة أما أنا  فسمعتي مازالت محل تقدير واحترام لدى الباطرون و الزبناء وتقول ” الى حترمتي راسك راه غادي يحترموك الناس” .
 
“راه الخدمة في المقاهي تتجيب الذل” لأن نظرة أغلب الناس الى الفتيات اللواتي يشتغلن في المقاهي لا تختلف عن نظرتهم الى عاهرات والغير المحترمات من النساء، دون البحت وراء  معرفة السبب والظروف التي جعلتهن يلجأن إلى هذه المهنة، فما أن تأخذ مقعدك على الطاولة حتى تطالعك بابتسامة جميلة مرسومة على ملامح وجهها الملائكي الذي يستخسره كل من يراها في مهنة كهذه، تضع مجموعة من المساحيق بشكل متناسق يزيدها إثارة وبهجة، وترتدي ملابس ضيقة تكاد تتمزق عليها، تتكون من سروال “جينز” و”بودي” يبرز مفاتنها بجلاء، وتبادرك بالكلام بصوت رخيم “أش حب الخاطر أسيدي”  كلمات وحركات صارت أوتوماتيكية في قاموسها اليومي، تحت طائل الفقر والضغوط الاجتماعية التي لا ترحم، وجدت “خديجة” نفسها تعمل كنادلة في إحدى مقاهي المدينة  .