غياب الاهتمام بقطاعي الثقافة والرياضة في البرامج الانتخابية للأحزاب يؤكد العجز والفراغ في الرؤية الاستراتيجية

ناظورتوداي :

استغرب العديد من المتتبعين لشأن السياسي، خلال فترة الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية الخاصة بالانتخابات البرلمانية المزمع تنظيمها بعد غد الجمعة 7 أكتوبر ، غياب الاهتمام بقطاعي الثقافة والرياضة في برامجها التي توزعها على المواطنين والمواطنات من أجل إقناعهم بالتصويت لفائدة مرشحيها، بناءا على برنامج انتخابي مقنع ومتكامل في الرؤى المستقبلية للقطاعات الحيوية التي يأمل المواطن المغربي في أن تتحسن جودتها مع صعود الأحزاب المتنافسة للتسيير الحكومي.

وفي هذا الصدد قال محمد العربان، الدكتور في القانون العام والمهتم بالشأن السياسي المغربي، في تصريح لموقع برلمان.كوم، إن “قطاعي الثقافة والرياضة لا يحضيان أصلا بالإهتمام اللازم في السياسات العمومية ببلادنا وذلك راجع بالأساس إلا عدم اعتبار هذين القطاعين اولوية بالنسبة للحكومات المتعاقبة على تسيير الشأن العام”، مشيرا أنه “كان حريا بالاحزاب السياسية إدماجهما على الأقل في برامجهم الإنتخابية وإعطاءهما المكانة المعتبرة كما في العديد من الدول بالنظر لما لهما من دور في بناء المواطن وتأطيره وتكوينه إن كان فكريا او بدنيا”.

وأوضح العربان أنه ” نحن أمام فراغ في الرؤية والإستراتيجة لدى هذه الأحزاب في كل ما يمس الثقافة والفن والرياضة في هذا البلد رغم حاجتنا الملحة لتحصين هذا المواطن ضد كل اشكال الإنفتاح والإنغلاق التي يولدها غياب التأطير الثقافي والفكري والفني”.

ويظن المتحدث ذاته أن “مسألة العجز الحزبي أو الفراغ في الرؤية اتجاه هاذين القطاعين “الثقافة والرياضة” مرتبط بمستووين أساسيين أولا غياب ذلك التصور الواضح والمميز لكلا القطاعين والمؤسس على رؤى ومشاريع قابلة للإنجاز هي نفسها مبنية على تشخيص دقيق لواقع القطاعين وللحاجات والإختلالات التي يعانيهما”.

وأبرز العربان أن “هناك تصور يقطع مع اعتبار هذين القطاعين غير منتجين للثروة وغير مساهمين في التنمية ويرفعهما إلى مستوى القطاعات الحيوية القادرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية للبلد وفي خلق مناصب الشغل وفك العزلة الثقافية عن عديد المناطق في الوطن، بالإضافة إلى المساهمة في التصدي لكل الافكار المتطرفة والمنغلقة التي قد تقود انحراف ابناء الوطن وسقوطهم في فخ الظلام والتشدد”.

أما المستوى الثاني، يؤكد الدكتور محمد العربان، فهو مرتبط بمسالة الخبرة فأغلب الأحزاب تلجؤ في صياغة برامجها إلى أناس تقنيين أو خبراء من خارج تنظيماتهم وأحيانا مكاتب دراسات حتى. وهم في الغالب يركزون في ذلك على القطاعات الإجتماعية التي يعتبرونها أولوية ومدرة لاهتمام الناخبين واصواتهم وهي قطاعات التشغيل والصحة والتعليم.

وخلص العربان ، أن الأحزاب السياسية خلال صياغتها لبرامجها الانتخابية سواء في الاستحقاقات البرلمانية أو الجماعية لا تشرك الأدباء والمثقفين والفنانين والرياضيين، لإعطاء آراهم واقتراحاتهم الموضوعية بناء على واقع ملموس .