فرع كتاب المغرب بالناظور يحتفي بالكتاب التربوي المشترك

نـاظورتوداي : جمال أزراغيد

استمرارا في تفعيل حلقات”مدرس(ة)وكتاب” الخاصة بإبداعات وإنتاجات نساء ورجال التعليم بالإقليم، نظم فرعا اتحاد كتاب المغرب ومؤسسة الأعمال الاجتماعية بالناظور مساء يوم السبت 04 ماي 2013 بفضاء المؤسسة الحلقة السابعة التي كان محورها  تقديم وقراءة كتاب تربوي مشترك بعنوان:”دراسات نقدية في الكتاب المدرسي” ألفه نخبة من الأساتذة الباحثين بالإقليم:أحمد مرزاق، عبد الواحد عرجوني، علي صديقي، فؤاد عفاني، فريد أمعضشو، نور الدين الفيلالي.

في الكلمة الافتتاحية والترحيبية أشاد الأستاذ جمال أزراغيد الكاتب العام لفرع اتحاد كتاب المغرب بالناظوربالمجهود الرائع الذي تبذله المؤسسة بشراكة مع الفرع في مجال التنشيط الثقافي وتشجيع الكفاءات التربوية الإبداعية بالإقليم على مواصلة الكتابة في مختلف التجليات الإبداعية والتربوية والثقافية… واعتبر الكتاب محور الحلقة مجهودا مشتركا لأساتذة باحثين مزاولين للعملية التعليمية ـ التعلمية،واعين بالنواقص والهنات التي تعتري مكونات درس اللغة العربية: النصوص،علوم اللغة،التعبير والإنشاء في الكتب المدرسية الثلاثة المخصصة للسنة النهائية من سلك الباكالوريا في مسلكي الآداب والإنسانيات(الممتاز في اللغة العربية ـ واحة اللغة العربية ـ في رحاب اللغة العربية) من حيث”اختيار النصوص واقتراح الأنشطة التعليمية ـ التعلمية أوبناء الأسئلة ديداكتيكيا أو بلغة تبليغ المحتوى للمستهدفين “أو بغيرها من الجوانب… بيد أن هذا القصور لا ينقص من قيمة هذه الكتب والمجهودات المبذولة في تأليفها بقدر ما تدعو إلى تجاوزها وتقديم منتج تربوي تتحقق فيه أقصى مراتب الإتقان والجودة.. ولتقريب هذا الكتاب التربوي  من  الجمهور المهتم سيتفضل أساتذة باحثون بمقاربته وقراءته برؤى مختلفة.

استهل اللقاء بمداخلة عنوانها”قراءة في كتاب دراسات نقدية في الكتاب المدرسي” للدكتور عيسى الدودي ، استعرض فيها المراحل التي يقطعها الكتاب المدرسي للوصول إلى المتعلم ثم توقف عند مظاهر الخلل والهفوات الموجودة في الكتاب المقرر للباكالوريا التي تعتبر سنة مفصلية قبل الانتقال إلى الجامعة. وهكذا رصد الكتاب موضوع القراءة والاحتفاء بعض مواطن الخلل في مكون النصوص ، أهمها: التباين الحاصل ما بين النصوص المقررة والمنهج البنيوي ، إذ لا تمثل هذا المنهج بقدر ما تمثل مناهج أخرى كالبنيوية التكوينية والتلقي واللسانيات والسيميائيات وغيرها والشاهد على ذلك نصوص محمد مفتاح، محمد برادة، يمنى العيد، عبد الله شريق…

أما فيما يخص مكون علوم اللغة فإنه  يطرح إشكالا لجمعه عدة علوم متفرقة كالبلاغة والعروض واللسانيات والنقد الأدبي ، فمثلا الصورة الشعرية لها علاقة بالنقد الأدبي، و مصطلح الرمز له علاقة بالأنتربولوجية والفلسفة ..

وفيما يتعلق بمكون التعبير والإنشاء الذي يعد النهر الذي تصب فيه روافد أخرى كالنصوص واللغة، فإن نصوص الانطلاق  فيه طويلة  حيث إن قراءتها وشرحها وفهمها لايترك وقتا لإنجاز التعبير والإنشاء من طرف المتعلمين. ثم انتقل إلى دراسة فؤاد عفاني حول كتاب ” المختار في اللغة العربية” للسنة الثالثة إعدادي للتعليق على رزنامة من الأخطاء الإملائية والنحوية والعروضية التي شابت الكتاب السابق.
أما مداخلة الأستاذ عبد الله زروال المعنونة بـ :”المؤتلف والمختلف في كتاب دراسات نقدية في الكتاب المدرسي”، فقد أبرز أن قراءته للكتاب ستكون عرضا تتوسل بالمقارنة ولكن ليس بالمفاضلة مستعرضا الدراسات المميزة التي يتضمنها الكتاب المحتفى به. ثم انتقل إلى التمييز بين تجليات المؤتلف والمختلف.
فبالنسبة لتجليات المؤتلف:

ــ تمكن مؤلفي الكتاب من المنهج ما وسم دراساتهم بالانسجام النصي والمنهجي؛
ــ التوسل بالدراسة والتحليل والنقد والتقويم للكتاب المدرسي؛
ــ ترصد النقائص التي شابت الكتاب؛
ــ التركيز على  المستوى المعرفي دون غيره.
وبالنسبة لتجليات المختلف:
ــ استحواذ دراسة الأستاذ فريد أمعضشو على نسبة عالية من صفحات الكتاب(65 صفحة)؛
ــ غياب الخاتمة في دراسة الأستاذ نور الدين الفيلالي؛
ــ خلو دراسة الأستاذ فؤاد عفاني من الإحالات والهوامش؛
ــ هيمنةالنص/الكلمةعلى الدراسات ماعدا بعضها التي استعانت بالجداول؛
ــ استعمال الباحث مرزاق بعض التقابلات بالفرنسية توخيا للتدقيق؛
ــ إشارة الأستاذ نورالدين الفيلالي إلى مفهوم مركزي وهو مفهوم الديداكتيك.

واستخلص أن دراسات الكتاب قد تجاوزت الانطباعية التي نراها في بعض الكتب إلى تعميق الملامسة وتدقيق المعرفة والحرص على المنهجية، وأنها ركزت على المستوى المعرفي مهملة المستوى التقني باعتبار الكتاب كائنا ماديا، والمستوى السياقي في أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية. وقبل أن يختم مداخلته طرح مجموعة من الأسئلة والأقوال للتفكير فيها، من قبيل:أسوأ العمال يستخدم أسوأ الأدوات ـ عندما لا يكون لدينا في علبة أدواتنا سوى مطرقة نكون أميل إلى اعتبار كل شيء مسمارا.

أما المتدخل الأخير الدكتور امحمد أمحور فقد عنون مداخلته بـ :” ملحوظات حول كتاب دراسات نقدية في الكتاب المدرسي” التي بين فيها أن الكتاب المدرسي ليس جمعا للمعلومات فقط وإنما هو جهد مادي ومعرفي وتربوي كبير. وبعده قدم مجموعة من الملاحظات، أهمها :
ــ  انطلاق مؤلفي الكتاب من منهجية لتنوير بعض الهنات والأخطاء التي شابت الكتاب المدرسي سواء على مستوى المنهج أو اللغة أو غيرها..
ــ خلو بعض الدراسات من المصادر التي تحيل على الأبحاث التربوية والديداكتيكية واعتماد مرجع “منهاج اللغة العربية” فقط كشأن دراسة نور الدين الفيلالي..
ــ استبعاد المراجع الديداكتيكية في الوقت الذي رجع فيه إلى المراجع اللغوية المتخصصة  مثل دراسة أحمد مرزاق؛
ــ غياب التعريف الديداكتيكي للكتاب المدرسي إذ تم التعامل معه كمجموعة من النصوص؛
ــ طغيان الانطباعية على دراسة  فؤاد عفاني حيث لم يعتمد إلا الكتاب المدرسي مستبعدا المراجع المتخصصة؛
ــ تبني بيداغوجية الخطأ واعتماد معجم علوم التربية كما الشأن عند الأستاذ فريد أمعضشو؛
ــ اعتماد الأستاذ عبد الواحد عرجوني مراجع أساسية عند دراسته مكون التعبير والإنشاء كدفتر التحملات، والدليل البيداغوجي والتوجيهات التربوية…
وبعدئذ فتح باب النقاش الذي أغنى المداخلات ثم أعطيت الكلمة للدكتور أحمد مرزاق أحد مؤلفي الكتاب ليتحدث عن ظروف تأليف الكتاب المشترك، وطبيعة العمل المشترك، والمسؤولية الفردية في تأليف الكتاب المشترك، والعوامل المتحكمة في تأليف الكتاب المدرسي، وغيرها من الأفكار المرتبطة بالكتاب المدرسي..
وبعده أعلن عن نهاية اللقاء بتقديم شواهد تقديرية لكل المشاركين في قراءة الكتاب ومؤلفيه اعترافا بمجهوداتهم النيرة في حقل الكتابة والبحث التربوي.