فضيحة توقيف قاضيين متلبسين بالرشوة في سلا

ضبط 15 ألف درهم بحوزة أحدهما وأرملة قاض كانت طعما للإيقاع بهما والعملية أشرف عليها مفتشون

ناظور توداي : كريم مصلي

انفجرت، (مؤخرا )، فضيحة ضبط قاضيين متلبسين بالرشوة بمقهى في سلا، على بعد ساعات من احتفال العالم باليوم العالمي للرشوة.

وأفادت مصادر «الصباح» أن الأمر يتعلق بالنائب الأول لوكيل الملك بابتدائية سلا، ومستشار ضمن الهيأة المكلفة بجرائم الأموال باستئنافية الرباط، إذ ضبط الثاني وبحوزته 15 ألف درهم، أكد أنه كان يريد تقديمها إلى زميله لأجل التوسط لأرملة زميل سابق في ملف معروض على النيابة العامة بابتدائية سلا. وأوردت المصادر ذاتها أن المشتكية، وهي أرملة قاض، نسقت أول أمس (الاثنين) مع مفتشي وزارة العدل والحريات، حول مساومتها في الملف، كما حددت موعد تسليم المبلغ المتفق عليه.

وتوجهت زوال اليوم نفسه إلى حي الرياض، حيث التقت بالمستشار (ي.ح)، الذي كان في انتظارها، وهو بالمناسبة من القضاة المرشحين لبعثة قضائية بسلطنة عمان.

بعد ذلك، انطلقا في اتجاه المقهى التي ضرب فيها موعدا مع زميله. وأضافت مصادر «الصباح» أنه ما إن وصلا إلى المقهى حتى باغتهما المفتشون ونائب الوكيل العام للملك الذين حجزوا لدى المستشار مبلغا ماليا، أفاد أنه كان ينوي تقديمه إلى (خ. ك)، النائب الأول لوكيل الملك بابتدائية سلا، من أجل نزاع بين المشتكية وشقيقتها.

وبمجرد إنهاء المفتشين الاستماع إلى القاضيين، بخصوص الواقعة، أحيلا على الوكيل العام للملك بالرباط للاستماع إليهما في إطار الدعوى العمومية، واستمر استنطاقهما إلى الثالثة فجرا، نفى خلاله نائب وكيل الملك معرفته بالقضية، وهو النفي نفسه الذي كان أمام المفتشين، وأكد أن المستشار طلب منه لقاءه بمقهى ولم يشك في الأمر، سيما أنهما زميلان وعملا معا سنوات ويقطنان الحي نفسه، في حين أقر المستشار بالوساطة لفائدة المشتكية التي طلبت منه التوسط لدى النائب وأخبرته أنها لا تستطيع منحه المبلغ بشكل مباشر.

ولم تخف مصادر «الصباح» أن يجمد ملف الدعوى العمومية إلى حين إحالتهما على المجلس الأعلى للقضاء لقول كلمته في الموضوع، بعد إنهاء تقرير المفتشين وإحالته على وزير العدل والحريات، في إطار العقوبات التأديبية، وبعدها، إن كانت هناك ضرورة، يتم تحريك الدعوى العمومية.

واعتبرت مصادر «الصباح» أن ذلك يدخل في إطار تفعيل دور رقابة المجلس الأعلى للقضاء، لأن تحريك الدعوى العمومية منذ البداية من شأنه أن يجمد العقوبات التأديبية إلى حين قول القضاء كلمته النهائية في الموضوع. ورفض مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، الذي كان يهم بالدخول إلى القاعة 10 بمجلس النواب، التي احتضنت صباح أمس (الثلاثاء) اجتماعا للجنة العدل والتشريع، الإدلاء بتوضيحات بخصوص الواقعة، مكتفيا بالإجابة على سؤال حول اعتقال القاضيين: «الله أعلم».

وعلاقة بالموضوع، أكدت مصادر «الصباح» أن النائب الأول لوكيل الملك بابتدائية سلا، واصل صباح أمس (الثلاثاء) عمله في انتظار ما سيسفر عنه تقرير المفتشية العامة والقرار الذي سيتخذ في حقه وزميله المستشار باستئنافية الرباط.