فضيحة مدوية بطلها محام بهيئة الناظور و ضحيتها معاق

اخبار الناظور.كوم               –   حسن مكرم –
 
دعوني في البداية أن أؤكد على شيئ مهم ، وهو التقدير والإحترام الذي أكنه ويكنه دائما الجسم الإعلامي والجمعوي لكل مكونات أسرة القضاء ومن ضمنها هيئة المحامين وكانت هناك أكثر من مناسبة استغلها زميلي عبد المنعم شوقي في التنويه بعدد من الأساتذة المحامين الأجلاء المدافعين عن سمعة وشرف المهنة من منطلق الحرص على أخلاقيات المهنة وحفاظا على سمعة المحاماة والمحامين واستشهد في مقال له سابق إثر انتقال الأستاذ النقيب الراضي الكواكبي إلى رحمة الله تعالى قبل حوالي سنة بمجموعة من الأسماء النيرة التي أعطت لمهنة المحاماة بالناظور  ما أعطته من تضحيات وقيمة مضافة .
 
 لا شك أن مهنة المحاماة إحدى المهن ذات الرسالة السامية في أي مجتمع لما تحمله هذه المهنة من أهداف نبيلة يكون الغاية منها الإرتقاء في المجتمع وتحسين السلوك الإجتماعي العام  والمحافظة واستعادة الحقوق للعامة ولا يمكن تصور أن تكون هذه المهنة بهذا الرقي إذا لم يكن ممثليها والمنتسبين لها على قدر السمو الذي تحبو إليه مهنتهم.
 
نحن أمام وقائع تتجاوز في خطورتها رفاهية كتابة المقدمات أو وضع المساحيق لتجميل الكلمات والعبارات ، فالتفاصيل وحدها لن تقلب الدنيا رأسا على عقب بل كافية أيضا لأن ينتفض من أجلها كبار المسؤولين في الجهات المعنية بحماية القانون ، وإنقاذ البسطاء من عبث العابثين، وبطل ما حدث لم يكن مجرد شخص عادي بل هو رجل قانون ومحسوب على هيئة المحامين بالناظورالاستاذ ” ن.ج “
 
وكنا نعتقد أن الحديث عن حقوق الفآت المستضعفة ودور المحامين في حماية هذه الحقوق هي من المآثر والقيم والواجبات التي يجب أن ينهض بها المحامون تعاطيا مع إرثهم الحضاري والقانوني كون هذا الإرث يتصل بذلك العمق التاريخي والقانوني للمجتمع إضافة إلى أن المحامين ومهنتهم الشريفة تعتبر إحدى طرفي العدالة التي هي بمضمونها توازن وتوافق بين الإنسان والإنسان وبين الإنسان ومجتمعه وبين الإنسان وذاته فهي صراع مع الذات وحوار مع الذات للوصول إلى الحق والعدالة، وبذلك فالمحامون هم من يتعاملوا مع الخير والشر ومع البقاء والفناء ومع الحركة والثبات فهم من يدل صاحب الحق إلى حقه وطالب العدالة للوصول إلى مبتغاه فهم حقا من عناصر العدالة وعناصر القيم الإنسانية وهذا ما يؤكده تاريخ المحاماة ببلادنا.
ولست بحاجة كذلك لأن أذكر أحدا بأن المحامي له دور كبير جدا لكونه الوجه الثاني للعدالة ، فالعدالة لها وجهان: الأول يتمثل في القاضي ، والثاني في المحامي ، لأن المحامي هو من يظهر الحقيقة ويوضحها ويؤيدها بالحجج والبراهين فإذا اختل هذا الوجه للعدالة فلا عدالة لغموض الحقيقة حتى قيل بحق “إن العدالة نتيجة حوار بين قاض مستقل ونزيه وبين محام حر وأمين “.
 
والمحامي الذي يحمل أسمى وأشرف الرسالات ويدافع عنها ويعتاد في إثبات الحق ، ليس من يحمل إجازة في العلوم القانونية أو يحمل بطاقة عضوية في نقابة المحاماة ، لكن هو ذلك الشخص الذي يحمل على كاهله أرقى وأسمى صرح قائم على أساس العلم والمعرفة والخلق واحترام الآخرين ، وليس زرع الخصومة والعداء والمقت وإشعال الفتن والتدليس والخداع.
 
  شاب معاق بيعت له قطعة أرضية بحي لعراصي وتكلف المحامي الأستاذ ” ن. ج ” بقبض ثمن البيع والإدلاءأمام العدول بشهادة إدارية تتعلق بالضريبة على الأراضي الغير المبنية تتحدث عن 74 متر مربع بينما المبلغ المؤدى عنها لا يعكس هذه المساحة ، علما بأن مصاريف أداء هذه الضريبة أداها المعاق من ماله الخاص “12.381.00درهم “.
ضريبة الأرباح التي يؤديها البائع ، تم أداؤها من المبلغ الذي تسلمه المحامي من المعاق ووصل إلى 65 الف درهم بالإضافة إلى واجبات التسجيل والتمبر التي بلغت قرابة 20.000.00درهم، ليكون مجموع ما توصل به الأستاذ المحامي هو 329.000.00 درهم أي حوالي 33 مليون سنتم .
 
منح الشهادة الإدارية وتسلمها من مصلحة التعمير لم يحترم فيها نموذج الإقرار الذي وضعته وزارة الداخلية المرفق بقانون الإقرار الذي يشترط للحصول على هذه الشهادة الإدلاء بالإضافة إلى نسخة من بطاقة التعريف الوطنية وشهادة الملكية ، مستخرج من الرسم الطوبغرافي ” قانون 06/47″بينما في هذه النازلة قام سائق بمصلحة التعمير ببلدية الناظوررفقة تقني يعمل بنفس المصلحة بإعداد ما سمي برسم توضيحي ثم أحالوه على مهندس خاص ليِؤشر عليه ويتم إيداعه في ملف طلب الحصول على الشهادة السالفة الذكر.
 
هذه الشهادة هي التي سهلت المأمورية على الأستاذ المحامي ” ن.ج “لعقد رسم الشراء أمام مكتب العدول بالناظور ، لكن الخطير في الأمر أن المشتري الذي أبرم معه الأستاذ المحامي هذا العقد وهو إنسان معاق ويعول أسرة كبيرة معظمها نساء ، أراد أن يحقق لهن أمنية بناء مسكن يأوي إليه من جور الزمان ويخفف عنه وطأة الإيجار والتنقل من  منزل لآخر ،حينما توصل برسم الشراء بعد تسجيله اتجه صوب القطعة الأرضية المتفق بشأنها من أجل تسييجها وإعداد  ملف طلب رخصة البناء ،فوجئ بمالك تلك القطعة الأرضية يستغرب لما يقوم به المشتري وهو ذلك الإنسان المعاق لكون هذه القطعة محفظة ولها رسم عقاري ولا علاقة للمحامي ولا لغيره بها.
 
ماذا يطالب به هذا الشاب المعاق ؟فقط يطلب من الأستاذ المحامي تمكينه بالقطعة الأرضية في أي مكان أراد ،أو إرجاع المال الذي تسلمه منه.
 
وقد حاول عدد من فاعلي الخير أن يقنعوا الأستاذ المحامي بالتوصل إلى أحد الحلين مع المتضرر رأفة بوضعيته الصحية ، لكن ورغم بعض الوعود التي كان قد منحها لعض ذوي النيات الحسنة وذوي الغيرة على مهنة المحاماة ، فإنه سرعان ما يتغير في مواقفه وهوالشيئ الذي دفع بإحدى المنظمات الحقوقية الوطنية للدخول على الخط وترفع طلب تدخل للسيد نقيب هيئة المحامين بالناظورمن أجل إيجاد حل ودي بين الطرفين ..لكن مع الأسف حاول الأستاذ المحامي جر مجلس النقابة إلى حرب مع بعض المنابر الإعلامية في  إطار سياسة الهروب إلى الأمام ، وبدل من أن ينكب بتعاون مع مجلس النقابة لحل هذه الورطة ، يسعى إلى جر هذا الأخير إلى حرب هي في غنى عنها.
 
معركة استرجاع المعاق لحقه لن تقف ، وهيآت وطنية وجهوية أبدت استعدادها للدخول فيها ومآزرة الضحية حتى النهاية وهي تستحضر الإعلان العالمي الخاص بحقوق المعوقين لسنة 1975.ولنا عودة للموضوع في قادم الأيام.