فيديوهات اليوتوب … نضال ام سعي وراء الشهرة

علي كراجي ( ماسين )
كتب لرياح ربيع الثورات بعد أن هبت على المغرب ،ان تلد أجناسا احتجاجية مغايرة لما شهدته تونس ومصر وليبيا بشمال افريقيا وباقي الدول العربية التي كسرت شعوبها جدار الخوف و خرجت الى الشوارع لتطالب بإحداث أنظمة ديمقراطية تقطع مع ماضي الاستبداد والديكتاتورية ، فبعيدا عن التظاهرات الشعبية بمختلف المدن المغربية المناوئة لسياسة النظام والمطالبة ببناء دولة العدالة والكرامة والمؤسسات ، والخرجات المناهضة لحركة 20 فبراير المتهمة للأخيرة بإحداث الفتن ومحاولة زعزعة استقرار وأمن الدولة ، نجد حرب أخرى بين الفريقين ( مساندو التظاهرات والمناوئين لها ) تكاثرت كالفطريات على صفحات الموقع العالمي اليوتوب ، لكن السؤال الذي يطرح بشدة حول ما ينشر من " مقاطع " هو ما الدافع وراء ذلك النضال أو السعي وراء الشهرة ؟.
 
فظهور أول المقاطع التي جعلت من صاحبها حرا في نظر مساندي المطالب الشبابية ، وخائنا في نظر مناوئي 20 فبراير ، كانت لذلك المواطن المغربي الغير المعروف من قبل القاطن بالديار الامريكية المسمى " العليوين " ، فانتقادات هذا الشخص الغير المبنية على ماهو بناء و اللاذعة للنظام المغربي بصفة عامة ، جعلت من البعض أن يرو فيه بطلا وشجاعا حطم طابوا القداسة ، لتنمو بعد ذلك مقاطع أخرى مواكبة لكل صغيرة وكبيرة تحدث بالمغرب ، يحاول فيها " عليوين " أن يجعل من نفسه محللا وفقيها في الامور السياسية ، دون أن يدري أن طريقة تناوله لمواضيعه الغير المألوفة لدى الشعب المغربي ، قد تخرج في نظر المواطنين حركة 20 فبراير عن السكة التي حطت عجلاتها عليها منذ الوهلة الأولى ، في حين أنه " عليوين " يواصل بطولاته اليوتوبية دون التفكير ولو لمرة واحدة في الثمن الذي قد تؤديه الحركة بعدما أصبح الكل يعتقد انه محسوب عليها ، وربما عدم تفكيره في ذلك راجع لسعيه وراء ركوب أمواج النضالات الشعبية للتشهير بنفسه وصنع " عليوين " أخر قد يقول عنه البعض أنه جيفارا المغرب في أمريكا .
 
فما أردت الخوض فيه بخصوص بطولات " عليوين " اليوتوبية ، هو هل يفكر هذا الشخص وباقي المطلين من اليوتوب أن يعودوا يوما الى المغرب ويشاركوا في النضالات الشعبية المطالبة باسقاط الفساد والقطع مع زمن الاستبداد ، أم انهم سيستمرون في خرجاتهم من وراء جهاز الحاسوب ليذكروا المغاربة بأنهم يساندون الاصلاح لكن  كلاميا فقط  ، ويصنعون من انفسهم أبطالا ومن فيديوهاتهم سلعة يبادلها رواد مواقع التواصل الاجتماعية على صفحاتهم الخاصة .
 
بالاضافة الى عليوين نجد " غزلان محامية بشتى الشارف " ، التي كنا أيضا بالأمس القريب لا نعرف عنها شيئا ، ولم تقدم أي أطروحة سياسية أو مشروع يكون موضوع نقاش شعبي واسع، لتخرج اليوم من وراء شاشة الكمبيوتر ، بلغة بسيطة تجعل بها من نفسها مدافعة عن حق المواطن المغربي الذي قلصته في شخص " بوشتى الشارف " المعتقل على خلفية ما يسمى بالسلفية الجهادية ، قبل أن يكتشف أن غزلان قد تمكنت من جعل نفسها مشهورة وسط رواد الأنترنت ، دون تحقيق شيئ من الذي كانت تقوله بعدما أدانت المحكمة الشخص الذي كانت تدافع عليه , فما الفائدة من كل ذلك ؟
 
الوجه المغاير لمقاطع " اليوتوب "  وليدة الربيع المغربي ، هي تلك الفيديوهات التي يظهر فيها أشخاص أيضا لم نكن نعرف عنهم شيئا من قبل وليس حتى من المترعرعين بأحضان المخزن، فظهورهم هذا يكون بهدف مناهضة حركة عشرين فبراير ، فمنهم من أشقى نفسه وعانى الامرين ليجول ويبحث في محركات البحث عن تاريخ و برامج الأشخاص و التيارات المساندة للحركة الشبابية ، وربط الأخيرة بسعيها وراء تفعيل أجندة خارجية ، ومنهم من اختار أسلوب العنف اللفظي  والتحريض ، كـ " مول الشاقور " ، الذي قبل أن نحاول الدخول في معاني الأسلوب الذي نهجه في مقطعه على " اليوتوب " ، يجب أن نتأكد انه قد أعطى صورة غير مشرفة على المغرب ، ليتقهقر بنا ملايين السنين نحو العصور الحجرية ، لكن عدم تفكيره في الصورة التي يجب أن يعطيها على المواطن المغربي ، بدأ في نهج أسلوب السب والقذف والترهيب ، ربما ليحقق ما أراده ، ويلقب بالمواطن الصالح المحب لبلده والرافض للفتن .
 
فيديو  أخر لفت انتباه العديدين ، ظهر فيه شخص من الناظور يسمى " موسى " ، فبعيدا عن سجله التاريخي وهل فيه ما قد يشرفه ويشرف أهل المنطقة ، يجب ان نتساءل عن نوع العلاقة التي تربط هذا اليوتوبي بالنقاشات السياسية العميقة والاصلاحات التي يعرفها المغرب ، بعد أن اتضح ذلك من خلال فراغ كلامه الهزلي والبريء اذ نجده مرة يمدح في المنصوري وتارة أبرشان وأحيانا الشيخ والمقدم والقائد والدلاح …  أنه غير فاعل ولم يسبق له ان شارك في أي محطة من المحطات أو انخرط في حزب أو نقابة او حتى جمعية مدنية … وهنا يجب أن نعترف بأن " المقطع "  قد ساهم في تكريس مفهوم  "ناظور الأمية والتهريب " لدى مشاهديه ، بعدما ظهر فيه المعني يتكلم باسم الساكنة ، في الوقت الذي ننتظر فيه استئصال تصدير برلمانيين أميين من المنطقة ، يخرج هذا الشخص في الفيديو بحثا ربما عن طريق الشهرة والتقرب من جهة ما ، دون التفكير في مخلفات وردود من يكن العداء للريف عموما .
 
فهل سيكف هؤلاء عن نهج هذه الأساليب التي لم تحصد الجماهير الشعبية غير ويلاتها ، ويغيروا سلوكاتهم اذا ما كانوا مصرين على الاستمرار في الظهور على " اليوتوب " بطرح خطاب مبني على معالجة منطقية للواقع المغربي ، قابلة للتتبع والمناقشة ، تساهم في الدفع بمسلسل الاصلاحات نحو الأمام ، أم أن لهثهم وراء بريق الشهرة سيدفعهم مرة أخرى للوقوف امام كاميراتهم الرقمية وترديد ما نحن في غنى عنه ولن يفيدنا في شيء .
massin_@live.fr
http://www.facebook.com/masinissa