قصة أم أعدت لابنها مفاجأة انقلبت إلى كابوس

اقتنت له تذكرة مباراة الرجاء والجيش فاعتقل مع المخربين

ناظور توداي : 

استفاقت مبكرا، أعدت الإفطار بسرعة، ثم انشغلت بإعداد وجبة أخرى. حرصت على ألا يكشف أحد المفاجأة. رتبت حقيبة رياضية صغيرة ووضعت فيها «سندويتشات» منوعة. لم تنس المشروب الغازي، ثم بحثت في الثلاجة عن أكياس البطاطس المقلية. لم تكن حركتها يومها داخل المطبخ عادية. تتحرك جيئة وذهابا. تقف لبرهة وكأنها تتساءل إن كانت نسيت شيئا، ثم تفرغ محتويات الحقيبة التي رتبتها للتو، وبعد أن تتأكد أن كل تفاصيل المفاجأة في مكانها، تنادي بأسماء أفراد أسرتها محاولة إيقاظهم من النوم. أخفت الحقيبة الرياضية عن أعين الزوج والأبناء، ثم أخرجت من حقيبة يدها تذكرة. تأملتها بحب، قبل أن تطلب من الجميع الالتحاق بمائدة الإفطار، ونظراتها ممغنطة إلى الزوج، وكأنها تستعجل مغادرته البيت. يلتحق آخر العنقود بالمائدة، وشبح الامتحانات يسكن وجهه. لم تحتمل الانتظار أكثر، فقررت أن تخرج البطاقة وتطرد هذا الشبح من ملعب وجهه. حان وقت استراحة محارب الفيزياء والرياضيات، «ها هي غادي تتفرج اليوم في التيران» تقول بحماس، وبفرح طفولي يتأمل التذكرة، «حلفي حتى هي؟ منين جبتيها؟» يتساءل الابن، وبحركة مرحة يخطف من يدها تذكرة مباراة الجيش ضد الرجاء، ولا ينتظر جوابا، بل يسرع إلى الهاتف ليخبر أصدقاءه أنه سيسافر من الرباط إلى البيضاء ليحضر المباراة.

لم تقف مفاجأة الأم الرباطية عند إعداد وجبة خفيفة لابنها ليتناولها في الملعب، بل أيضا حجزت بطاقتي ذهاب وإياب عبر القطار، وأوصلته بنفسها إلى المحطة، وكأنها تريد أن يتجرع الفرحة/ المفاجأة كاملة، ويستمتع بيوم كامل من الراحة والفرجة، قبل أن يعود مساء إلى الإعداد للامتحانات.

ظلت الأم على اتصال بابنها الذي استقل القطار إلى البيضاء، وما أن انتهت المباراة حتى أخبرها أن عناصر أمنية تحشره ومتفرجين آخرين في زاوية، وتطلب منهم الانتظار من أجل الذهاب جماعة إلى محطة القطار، كما أخبرها أن الأمن لم يسمح لهم بالتفرق.

لحظات أخرى وتعلم الأم أن ابنها اعتقل، لتخبر زوجها بتفــاصيل المفاجأة التي انقلبت إلى كابوس. لم يستسغ الزوج خبر الاعتقال فكان رد فعله صادما، إذ طرد زوجته من البيت وأقسم أن عودتها إلى بيت الزوجية لن تتم إلا بعودة ابنه، محملا إياها مسؤولية الاعتقال، وقال لها بغضب “أنت اللي ديتيه أنت اللي تجيبيه”.

مصير هذه الأسرة وأسر أخرى في ملفات أحداث جمهور الجيش الملكي بالبيضاء، أصبح معلقا بمصير، أو بالأحرى، بالأحكام التي سينالها المتهمون بتخريب شوارع البيضاء. فبعض الأسر مقتنعة إلى درجة “بالروح بالدم” أن أبناءها أبرياء، كما هو حال هذه الزوجة، التي أكد لها ابنها أن أخطاء وقعت أثناء الاعتقالات، وأنه لم يتورط إلا بحب فريق “الجيش الملكي”، أما الأحداث التخريبية فلا يد له فيها، ولم يشارك ولو في أصغر تفاصيلها.