قصة الطفلة كريمة ‘المحكوم’ عليها بالأشغال الشاقة بنواحي الناظور

نـاظورتوداي :  المراسل

كريمة طفلة تبلغ من العمر 11 سنة، فرضت عليها أسرتها التي تنحدر من منطقة أربعاء تاوريرت، أن تعمل راعية للغنم لإحدى الأسر الريفية بمنطقة تابعة لبلدية ميضار بنواحي الناظور، كل ذلك مقابل دراهم معدودة تتلقاها شهريا أسرتها مقابل عملها الشاق الذي أنهك جسدها النحيف، في الوقت الذي كان من المفروض أن تكون فوق مقاعد الدراسة وتلعب مع قريناتها في مثل سنها.

بداية قصة هذه الطفلة التي لم تلج في حياتها المدرسة، بدأت عندما قدم رجل رفقة امرأة إلى منطقة أربعاء تاوريرت للبحث عن طفل أو طفلة يشتغل عندهم راعية للغنم، وأمام حاجة أسرتها للمال في ظل قساوة الظروف التي تعيشها، فضلت الأسرة أن تسلمهم الطفلة كريمة لتبقى رهينة عند مشغلها، حيث ذكرت لموقع “أريفينو.نت”، أنها ” بقيت رهينة عائلة تمارس عليها أبشع صور العذاب والتنكيل والسب والشتم”.
وذكرت الطفلة كريمة التي كانت ترتدي ملابس رثة، أن حياتها انقلبت رأسا على عقب بمجرد دخولها لمنزل مشغلها الذي شبهته ب “الزنزانة” حيث تقوم بمختلف الأشغال الشاقة التي يقدر عليها جسمها النحيف، وقالت الطفلة بكل براءة أن “عائلتها باعتها مقابل دريهمات تتوصل بها مباشرة من طرف مشغلتي دون أن أطلع على ذلك”.

تبدأ كريمة عملها يوميا قبل طلوع الشمس ودون أن تتناول وجبة الفطور، وذلك بإخراج قطيع كبير من الأغنام لتقوده إلى مناطق رعوية بعيدة وتشكل خطورة كبيرة على حياتها، وتروي هذه الطفلة أنها تقضي اليوم كله تراقب القطيع وتحرص على عدم ضياع أي رأس غنم وإلا ستتعرض لأبشع أنواع التعذيب والضرب عند عودتها إلى منزل مشغلها العجوز وزوجته.

كريمة تقول أنها لا تعود إلى المنزل إلا بشرط “أن يشبع القطيع”، وعند عودتها غالبا بعد منتصف النهار، تجد في انتظارها زوجة مشغلها التي تكلفها بأشغال شاقة داخل البيت، يبدأ بأشغال تنظيف حظيرة الماشية وحمل أكوام التبن والعلف من أماكن بعيدة، وبعد القيام بهذه الأشغال تقول أنها تنتقل للقيام بلأشغال المنزلية وكل ذلك تحت “الضرب والتهديد”، وبعد انتهائها من كل الأشغال المرتبطة بالمنزل تتناول وجبة الغداء تقوم مرة أخرى بإخراج قطيع الأغنام للرعي في أماكن نائية.

وذكرت الطفلة كريمة، أنه عند توجهها لرعي قطيع الأغنام في الأماكن البعيدة والخالية، تتعرض لاعتداءات متكررة وتحرشات من طرف المتشردين والأطفال والشباب, وقالت أنها تعرض نفسها “لأخطار كثيرة جراء مروري على أماكنة تعج بالمتسكعين لأنها هي الملاذ الجيد للقطيع”، ولا تعود إلى المنزل إلا بعد غروب الشمس، وعند عودتها للمنزل تعيش فصولا أخرى من الإهانة والضرب والشتم من لدن زوجة مشغلها، مما جعلها تعاني من اضطرابات نفسية جراء سوء المعاملة التي تتلقاها داخل المنزل “الزنزانة”.

وفي الأخير الطفلة كريمة عبرت عن رغبتها في الدراسة، لتتخلص من الاستغلال البشع الذي تتعرض له على يد مشغلها وزوجته التي تعاملها معاملة لا إنسانية.