كاميرا لكل مواطن… حتى نوقف نزيف غياب الأمن

نـاظورتوداي : 
 
الشوارع والبنوك والملاعب والحافلات زودت بكاميرات دون تحقيق الأمن المنشود
يبدو أن عناصر الأمن في بلدنا الحبيب وصلت إلى الباب المسدود أمام تواصل السرقات التي أصبحت المشكل رقم واحد للمغاربة، الذين أصبح همهم الأول أن يعودوا إلى منازلهم ليلا بالأغراض نفسها التي خرجوا بها نهارا، والتي لا تتجاوز في الغالب هاتفا محمولا أو سلسلة عنق وحقيبة جيب بها المصروف اليومي، ولذا فقد وجدوا الحل في تكثيف تثبيت الكاميرات في كل مكان حتى يتسنى العودة إليها في حال ما إذا اقترفت سرقة.
 
 فبعد أن أجبرت البنوك على وضع نظام مراقبة بالكاميرات مع تثبيت رجال أمن خاص للوقوف أمام كل محاولات السطو التي أصبحت تتعرض إليها، جهزت أكبر الشوارع بكاميرات مراقبة تعد أنفاس المواطنين وتضبط تحركاتهم، كما وصلت الكاميرات إلى الملاعب بعد تسجيل «الانفلاتات» الأمنية بمدن عديدة، واضطر أصحاب المحلات الكبيرة و«الهريات» و«الذهايبية» والباعة بالجملة والتقسيط إلى تجهيز محلاتهم بالكاميرات، وحتى باعة الكاميرات وضعوا كاميرات لمراقبة الوضع، بعد كل هذا، جاءنا الخبر اليقين من مدينة العمدة شباط التي قررت شركة نقل بها تثبيت كاميرات في حافلات النقل، بعد توالي عمليات الاعتداء على الركاب.
 
هل الوضع الأمني أصبح صعبا إلى هذه الدرجة التي عجز فيها الأمن عن تأمين تحرك حافلة نقل عمومي وسط شوارع المدينة؟ وهل بلغ العجز حد الاستعانة بكاميرا لتأمين تحركات تنقل حافلة بها عشرات الركاب من شأن التضامن في ما بينهم أن يوقف منفذي السرقات وتسليمهم إلى عناصر الشرطة؟ وهل بلغت الجرأة أو التسيب إلى حد القيام بالسرقة في مكان مغلق مثل حافلة نقل؟
 
الجواب يمكن أن يقدمه أي مواطن تلتقيه صدفة في الشارع، وقد يستفيض في الحديث عن غياب الأمن، وقد يفاجئك بالقول إن الكاميرات ليست حلا وإن السارقين طوروا أساليبهم حتى يتجاوزوا المراقبة، وأصبح الواحد منهم يضع قناعا على وجهه، أو يعمد إلى تعطيل الكاميرا، قبل أن ينفذ سرقته ويلوذ بالفرار.  
 
وحدهــم باعــة الكاميــرات مستفيدون من وضــع اللاأمن الذي تعيشه بعض مدن المملكة، وأرقام مبيعاتها المسجلــة في خمس سنوات الأخيرة تظهر ارتفاع الطلب عليها، في ظل إحساس المواطــن بغياب الأمن وعجز رجال الشرطة عن تــوفير الحماية له، ولو استمر المسؤولــون الأمنيون على هــذه السياسة، سنحطم الرقــم القيــاسي فـــي عدد الكامـيرات وسيصبح لكل مواطــن كــاميــرا تــراقبه. 
 
وحتى لا نحمل رجال الأمن أكثر من طاقتهم، لا بد من القول إن مشكل الأمن في المغرب ليس مشكل ضعف رجال الأمن أو عدم جدوى السياسات الأمنية المتبعة، بقدر ما هو نتاج مشاكل اجتماعية واقتصادية متراكمة، تخرج أحيانا حتى المواطن العادي عن صوابه وتحوله إلى مجرم عنيد، لذا فإيقاف نزيف اللاأمن مسؤولية الدولة بأكملها، وعليها التحرك قبل أن يتفاقم الوضع.
الصديق بوكزول