كريمة .ق من المعاناة والترهيب النفسي إلى إشعال النار في جسدها البريء

ناظور توداي  

قصة مؤلمة تلك التي تلقاها الزملاء في موقعنا الإخباري “أخبار الناظور.كوم”والتي كانت بطلتها كريمة.ق الساكنة بحي شعبي بترقاع مدينة الناظور .

عاشت كل أنواع المعاناة والحرمان في عشها الزوجي وتحت سقف منزل ساهمت في بناءه ليأوي أسرتها الصغيرة المكونة من ثلاثة أبناء وزوجها الذي أذاقها مرارة العيش كما يؤكد الجيران وإمام المسجد…الزوج لم يكن رحيما معها ومارس في حقها كل أنواع وأساليب التعذيب النفساني والجسدي وانتزع منها الموافقة على زواج ثاني وحاول طردها من المنزل لتقضي الليالي عند الجيران بعد أن كانت مساهمة في ضمان القوت اليومي إما بواسطة عمل شريف تارة أو عن طريق التسول تارة أخرى..وبعد أن يئست كريمة من ضمان أي استقرار معه لجأت إلى تقديم شكايتها ثم ترددت على المصالح الأمنية لمعرفة مآل شكايتها ولأنها لم تعد قادرة على مزيد من الصبر والتحمل التجأت إلى ما ليس مقبولا قانونا وشرعا…اقتنت قارورة ” دوليو” لتفرغها على جسدها ثم تشتعل النيران لتأتي على جسمها البريء .

وعلى وجه السرعة حضرت سيارة الإسعاف التي تولت نقلها إلى المستشفى الإقليمي قبل توجيهها إلى المستشفى المختص في معالجة الحروق بمكناس ثم نقلها فيما بعد إلى مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء منذ شهر رمضان الأخير .

ظلت كريمة تواجه مصيرها بجسم محترق..وبادرت السيدة لطيفة لعكيدي عضوة المجلس الوطني النسائي والزميل سمير صحفي بجريدة الاتحاد الاشتراكي بالدار البيضاء والسيد الهيلالي عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي والسيدة خديجة القرياني الكاتبة الوطنية للقطاع النسائي الاتحادي وأحد أعضاء مجلس مدينة الدار البيضاء وبتنسيق مع زميلنا الأستاذ الحاج مصطفى بوحجار عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى إعلان التعبئة من أجل توفير العناية “لكريمة “التي حضر اسمها في فرع الحزب ببوشنتوف ثم الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي بالدار البيضاء..فاقت الأدوية 30 ألف درهم وفتح اكتتاب بمقر فرع بوشنتوف من أجل إنقاذ “كريمة “لتعود إلى أبناءها الثلاثة …لكن كل شيء تبخر فعاود هؤلاء الإخوة مشكورين تجندهم وهذه المرة من أجل السهر على نقل كريم جثة هامدة إلى مسقط رأسها بحي ترقاغ فسارع الجميع إلى توفير سيارة مختصة في نقل الموتى..وأشرفوا على كل الإجراءات القانونية لضمان نقل الضحية إلى مدينة الناظور.. ولا ننسى ونحن نستعرض هنا مجهودات هؤلاء المحسنين دون أن نشيد بالمبادرة الإنسانية التي قامت بها نجلة السيدة لطيفة لعكيدي وهي مستخدمة بالشركة العامة للابناك حيث ضمنت مساهة من صندوق جمعية الأعمال الاجتماعية للمؤسسة لفائدة الضحية .

وصلت كريمة إلى منزلها الذي عانت فيه الأمرين ..ثم تم التوجه بها ظهرا إلى مقابر المدينة ليتم تشييع جنازتها .. هكذا عاشت كريمة وهكذا كان مصيرها المؤلم ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أعظم التشكرات للإخوة والأخوات في الدار البيضاء الذين وقفوا بجانب كريمة منذ وصولها إلى مستشفى ابن رشد في شهر رمضان إلى أن أشرفوا جماعة على نقل جثتها إلى حي ترقاع وجزاهم الله عما قدموه والله لايضيع أجر المحسنين .