كلمة في حـق فقيد الرياضة بالناظور مولاي احمد لعروسي

باسم الله الرحمان الرحيم ، و صلى الله و سلم على سيدنا محمد ، خاتم الأنبياء و المرسلين.
 
و بعد
 
أيها الحضور الكريم
 
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
رُزئت الأسرة الرياضية بالناظور مؤخرا بفقدان الأب الروحي للرياضة الناظورية ، و أحد رموز كرة القدم الوطنية ، في شخص المشمول برحمة الله مولاي أحمد لعروسي ، الملقب ب “خيرة” ، و هو بالمناسبة إسم على مسمى ، إذ يعد الفقيد من خيرة ما أنجبته الساحة الرياضية في الإقليم ، نذر حياته كلها لخدمة كرة القدم بالناظور و الشأن الرياضي ككل طيلة مشوار حياته طفولة و شبابا و شيبا .
 
و لعل من تجليات عظمة الرجل، أنه و بالرغم من انتقاله إلى الرفيق الأعلى جل جلاله ، استطاع جمعنا في هذا اللقاء التأبيني المبارك ، الذي أتمنى صادقا أن يكون لقاء لاستنباط الدروس و العبر من حياته ،  و الذي يعتبر مدرسة حقيقية في التضحية بكل شئ خدمة للرياضة ، إيمانا منه رحمه الله ، بالرسالة السامية التي تؤديها الرياضة في حياة الأمم و الشعوب.
 
إخوتي الكرام
إن ما يحز في نفسي شخصيا ، كرياضي ، هو أن الفقيد غادرنا إلى ارض البقاء ، و قطاع الرياضة بالناظور يعيش أسوأ أيامه  ، لذا صار لزاما علينا جميعا ، فعاليات رياضية ومنتخبون و مؤسسات و جمهور،  أن نجعل من هذا المصاب الجلل دافعا رئيسا و نقطة انطلاق فعلية للعمل ، كل من موقعه ، على إعادة الاعتبار لقطاع الرياضة بالناظور .
 
و كما يعلم الجميع فإن أهم الأسباب المحورية التي ساهمت في تدني مستوى الممارسة الرياضية بالناظور  ، تكمن بالدرجة الأولى في الخصاص الكبير الذي يعرفه الإقليم في البنيات التحتية الرياضية .
إنه لمن دواعي الأسف الشديد ، أن يظل الناظور محروما من مركب رياضي يليق بوزنه الاقتصادي و التنموي و مؤهلات شبابه الإبداعية  في شتى أنواع الرياضات .
 
معشر الرياضيين الأعزاء
لقد حملت على عاتقي كنائب برلماني ، و منذ أن وضع المواطنون بالناظور ثقتهم في شخصي ، هم انتزاع حق هذا الإقليم في التوفر على مركب رياضي من قيمة ما تتوفر عليه أقاليم المغرب الأخرى ، و كما تعلمون يحتاج هذا الورش الكبير إلى تجنيد كافة الفعاليات بالإقليم لطاقاتهم       و جهودهم و أفكارهم من اجل إسداء الدعم اللازم لهذا المشروع الذي يعد وجها من وجوه الاستثمار في البشر،  شأنه شأن كافة القطاعات الاستثمارية الأخرى .
 
و كما تعلمون، أيها الحضور الكريم ، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، و من خلال الزيارات المنتظمة التي ما فتئ يقوم بها إلى إقليم  الناظور، أشرف على تدشين العديد من المرافق الرياضية، مثل القاعة المغطاة متعددة الرياضات ، و ملاعب القرب في مختلف أحياء الناظور .
 
و نأمل أن تستمر مثل هذه المبادرات الملكية الميمونة لتشمل مشاريع رياضية أخرى بما فيها المركب الرياضي الذي تنتظره ساكنة إقليم الناظور بفارغ الصبر  .
و أحيل إلى علم سيادتكم ، أن السيد وزير الشباب و الرياضة ، أبدى استعداده للقيام بزيارة إلى إقليم الناظور في القريب العاجل اثر لقاءات أجريتها معه ، و بهذه المناسبة أتمنى أن تكون هذه الزيارة في إطار مناظرة، أو لقاء دراسي حول الرياضة بإقليم الناظور، يكون السيد الوزير أحد المتدخلين فيها حتى نتمكن من إعطاء الطابع الرسمي لهذه الزيارة ، و بالتالي الخروج بتوصيات عملية .
 
و أغتنم هذه الفرصة لأدعو جمعية الصداقة المنظمة لهذا اللقاء و كافة الفعاليات الرياضة و الحاضرة هنا ، لدراسة هذه الفكرة ، من أجل تنظيم اللقاء المقترح و الاستعداد لإنجاحها بكافة الوسائل الممكنة.
للإشارة فان الحكومة الجديدة التي يترأسها السيد عبد الإله بن كيران عازمة كل العزم على تحقيق التوازن المطلوب بين كافة أقاليم و جهات المملكة ، في ما يخص البنية التحتية و التجهيزات ، على اختلاف أنواعها بما فيها تلك الخاصة بالرياضة .
 
و ختاما
أشكر جمعية الصداقة …و كل من ساهم في تنظيم هذا اللقاء الذي يدل على أن مجتمعنا بخير ما دام أنه يحمل قيما إنسانية تجعلنا نعترف بجميل الأشخاص الذين يصنعون التاريخ في مختلف المجالات ببلدنا الحبيب.  
و أتقدم بتعازي القلبية إلى عائلة الفقيد و أسرة الهلال الرياضي الناظوري لكرة القدم و الأسرة الرياضية ككل ، سائلا الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة و يسكنه فسيح جناته ، و يلهم ذويه الصبر و السلوان .
و إنا لله و إنا إليه راجعون
 
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
 
نور الدين البركاني