كويك داون … نموذج مقـاولة شبابية ناجحة إنطلقت من الناظور لتجول مدن المغرب و شريط المتوسط .

نـاظورتوداي : علي كراجي 
 
تعتبر مؤسسة التواصل المعروفة إختصـارا بـ ” كويك داون ” ، تجربة ناجحة يحتذى بها في مجـال المقـاولات الشـبابية التي تـأسست بمدينة الناظور قـبل 4 سنوات ، من طـرف الفـاعل الإقتصادي ” يونس الشرفاوي ”  إبن الإقليم المزداد سنة 1984 ، هـذا الأخيـر الذي جعل من الإشهار والتواصـل مهنة إستطاع بفضـلها إنشـاء شـركة وفرت مناصـب شغل مباشرة و غير مبـاشرة للمئـات من شـباب الريف . 
 
كويك داون … خطوات ثـابتة نحو مستقبل أفـضل 
 
إختيار يونس الشرفاوي دخول عالم التدبير المقاولاتي من أضيق أبوابه ، مبـاشرة بعد التخرج من الدراسة ، كـان كافيا لتكسير الإكراهات و المعوقات التي تحول دون تحقيق رؤى أغلب الشباب في النجاح ، وإستحضـاره التفاؤل في جـميـع تحركاته اليومية ، مكنه من إكتشـاف ما تحمله ثنايا المستقبل و طياته ، خصوصا أمام ظهور متطلبـات جديدة في الحياة الإقتصادية الإقـليمية و الوطنية . 
 
يـقول الشـرفاوي في هذا الصدد ، ان مجـال التواصل والإشهار راوده منذ الصغر ، و شـكل لـديه دافعا إستثمره بعد إشتغاله في شركات معروفة داخل المغرب و خارجه ، ما جعله يكتسب على إثـر ذلك تجربة سـرعان ما تمكن من إستغلالها ، حـيث أسس سنة 2010 شركة ” كويك داون ” بـرأسمال متواضع ، و فريق عمل مشكل من أفراد قـلائل  ، لـكن اليوم وبـفضل المجهودات المبذولة ، أصبحت المؤسسة المذكورة تتبوأ مكانة متقدمة ، بعدما نجحت في إبرام شـراكات مع مقـاولات تجارية معروفة من قـبيل كوكا كولا و إتصـالات المغرب وأخرى تشتغل في الميدان السياحي بعدد من أقـاليم المملكة . 
 
تطـوير الخدمات … سـبيل النجاح و التميز 
 
يـرى الشرفاوي ، أن تحقيق النجاح مرتبط بالعمل الجاد و المزيد من التضحيات المادية  ، وهو طريق إختـارت ” كويك داون ” إنتهاجه لضمان الإستمرارية و التميز  ، حـيث لا يمـر يوم على الأخيرة دون تطوير خدماتها لتقديم منتوج أفـضل ، فبعد إعتماد مقـر بمساحة متوسطة في شارع المسيرة قبل سنتين ، نقـلت الشركة مكتبها الإجتماعي لموقع إستراتيجي بمساحة أوسـع ، وذلك بمحاذاة ثـانوية الناظور الجديدة ” النعناع ” ، في إطـار التطلع إلى التقرب من الباحثين على مشتغلين في المجال موضوع الحديث  . 
 
وأغنت الشركة مقـر إشتغالها بأحدث تجهيزات الطباعة و التصاميم الإشهارية وبـرامج المعلوميـات المستعملة في صناعة أشـرطة الدعاية التلفزية و الإذاعية ، مما سهل على المشتغلين فيها ربح الوقت حـين الشروع في تفعيل أي مشروع فـازت “كويك داون ” بصفقة إنجازه .
 
وأمام رغبتهم الحثيثة في دخول عالم المنافسة ، يفكر القائمون على المؤسسة ، الإنتشـار على أوسع نطاق في المغرب ، بعد ان رفعوا تحدي تكـسير حواجز الإشتغال ، حـيث يطمحون إلى فتح فروع بمدن أخرى ، و البحث عن مواقع أخـرى تجعل ” كويك داون” قريـبة كلما أريـد الإستعانة بها للإستفادة من الخدمات التي توفرها للزبائن . 
 
تشجيع الطـاقات و الكفاءات المحـلية ” مبدأ التأسيس “ 
 
لا يختلف إثنان أن تشجيع الكفاءات الشبابية و توفير فرص الشغل للعاطلين يشكل رافدا من روافد مـسلسل التنمية الذي وجب على الجميع الإنخـراط فيه لإنجاحه ، والحديث في هذا الصدد يـفرض إستحضـار تجربة ” كويك داون ” خصوصا مساهماتها الفعالة في إدماج عدد من شباب المنطقة بأسلاك الشغل ، ضمنهم أجراء رسميون ، وما يزيد عن 200 أجيـر ترتبط مدة إشتغـالهم بما هو منصوص عليه في عقود العمـل الموقعة من لدنهم لإنجـاز خدمات تندرج ضمن مجالي الإشهـار و التواصل التجاري . 
 
ويؤكد عدد من المهتمون ، ان مؤسسة ” كويك داون ” ، إنخرطت منذ تأسيسها في التنمية المحلية و الدفع بدينامية الإقتصاد  ، عبـر تشجيع كفاءات الإقليم وتوفير مناصب الشغل للمئات من شباب المنطقة ، وهذه السياسة مكنتها من ترسيخ إسمها ضمن لائحة المؤسسات الوطنية التي تولي إهتماما متزايدا بالمساهمة في التنمية المطردة التي يعيشها الإقليم منذ تولي الملك محمد السادس عرش أسلافه . 
 
من جهة أخرى ، إستطرد فاعلون مدنيون ، أن ” كـويك داون ” لا تشتغل فيما هو تجاري فقط ، بـل تبقى على رأس المقاولات المساهمة في إنجاح أنشطة عدد من الجمعيات المحلية التـي تفتقر للدعم المالي ، كما تعمل في إطـار إشهار المقاولات الصغرى عبـر مجلة خـاصة توزع بالمجان . 
 
القطع مع زمن التدبيـر الأحادي 
 
مرحلة أخرى من طرق العمل شـرعت مؤسسة ” كويك داون ” في تفعيلها ، للتمكن من توفير خدمات أكثـر وفي وقت وجيز ، بعدما قـرر المدير المسؤول ، القطع مع زمن التدبيـر الاحادي ، حيث فسخ عقدة الحبـل الذي كان يقيده قبل ثلاث سنوات بجميع الأعمال التي تشرف شركته على إنجازها ، ويؤكد الشرفاوي في هذا الإطـار ” عملت الشركة على إنتقاء أفـضل الكفاءات بالمدينة ، وأسست بذلك فريقا قـار ، يتوفر كل واحد من أفراده على ما يكفي من الخبرة و التجربة في مجال الإشهار والتواصل كل حسب تخصصه  ”. 
 
وأضـاف الشرفاوي الذي كان يتحدث إلى ” ناظورتوداي ” ، أن حضوره إلى مقر العمل في الاونة الأخيرة أصبح مرتبط بالإطلاع على الملفات الإدارية و التوقيع على العقود المبرمة بين الشركاء فقط ، بعد أن كان في الماضي يقف شخصيا على إنجاز ما إلتزمت به شركته  ، ويضيف ” تجربة الإنفتاح على باقي العاملين في الشركة تسير على السكة الصحيحة ، و كـل أفـراد فريق كويك داون يحسون الأن بالمسؤولية أمام حجم المهام المخول لهم ” . 
 
بصمة النجاح 
 
يجسد التحدي الذي رفعته تـجربة ” كويك داون ” و صمود مسيريها أمام مختلف إكـراهات الـرأسـمال ، مـدى الـرغبـة الملـحة لمـواصلة مشـوار النجـاح الذي تم تحقيقه في ظـرف وجيـز ، ويتبين ذلك من خـلال تمكن المؤسسة السالفة الذكر من ضـمان تنظيـم متميـز للعديد من التظاهرات ذات الصـيت الوطني و الدولي ، أبـرزها مهـرجان شركة الإتصـالات بأكبر شواطئ الريف ، و المهرجان المتوسطي للناظور ، و ملتقى السينما الدولي ،   و عدة ملـتقـيات أخـرى ذو بعد ثـقافي و سياحي و بعضها تجـاري تجول جميع أرجاء المملكة والبحر الأبيض المتوسط عبر البواخر ، وهي ذات التجارب التي كتب لها النجـاح بـفضل حنكة فـريق شـبابي أبـان عن كفـاءة جيدة في عـالم الإشهار و التواصل . 
 
وشكل النجاح الذي حققته ذات الشركة ، سنتي 2011 و 2012 في تنظيم المهرجان المتوسطي للناظور ، حافزا أمام المنظمين لإختيارها مرة أخرى من أجل السهر على تدبير فعاليات هذه المحطة الفنية في نسختها الرابعة من 20 الى 24 غشت الماضي ، بعد أن فـازت بصفقة التنظيم . 
 
وعملت الشركة طيلة أيـام المهرجان على إعتماد شـركاء محليين سواء تعلق الامر بـشركات الأمن الخاص و النقل و المبيت أو القائمين على أعمال الصيانة و النظافة ، وذلك للدفع بـعجلة الإقتصاد بإقليم الناظور إلى درب الإزدهار ، بإستثناء معدات منصة الأداء فقد أكد يونس الشرفاوي أنها جلبت من الخـارج بسبب إفتقار الريف لمؤسسات تختص في مجال تنظيم المحطات الفنية .
 
ورغم ذلك ، حرصت ” كويك داون ” بـفضل تواصلها المثمر و المبني على أسس إحترافية ، على توفير منصة بمقومات ضوئية و تجهيزات صوتية متطورة ، بـغلاف مالي لن ترضى به المقاولات الأخرى ، كما إعتمدت فرقة موسيقية قـارة تضم ألمع العازفين على المستوى الوطني والدولي بقيادة المايسترو ” عزيز الأشهب ” وذلك لضمان أداء جيد للفنانين الذين أحيوا السهرات ، وهو ما غاب في مهرجانات رصدت لها ملايير السنتيمات .