لماذا هذا السكوت الرهيب للنقابات التعليمية بالناظور؟

عبد المنعم شوقي

لازلنا نتذكر الموقف اللامسؤول واللاأخلاقي الذي عبرت عنه بعض النقابات التعليمية بالناظور يوم تم تسجيل موقف تضامني مع تلميذة تم حرمانها من اجتياز امتحان الباكالوريا بثانوية الشريف محمد أمزيان بالمدينة بدعوى التأخر عن الوصول في الوقت المحدد..بينما عرف الموسم الدراسي الفارط تسيبا خطيرا ساهمت فيه الشواهد الطبية التي كان يتقدم بها المحسوبون على هذه النقابات وحرمان التلاميذ من تتبع حصصهم الدراسية..حينئذ

تحركت هذه النقابات وأحضرت مجموعة من المستفيدين من هذه الشواهد التمارضية إلى جانب بعض الانتهازيين المعروفين جيدا في الساحة ونظمت ما سمته بالمسيرة ضد من تضامن مع التلميذة المحرومة من اجتياز امتحانها..وقيل كلام كثير ..

اليوم تخرج مجموعة من المنابر الإعلامية وفي مقدمتها الصحافة الالكترونية لتتحدث عن مجموعة من الفضائح ليس أبطالها سوى بعض رجال التعليم الذين تدافع عنهم هاته النقابات ضدا على كل الأخلاق ..وضدا على مصالح تلامذتنا الأعزاء..

معلم يتحرش بتلميذه…أستاذ يبتز التلاميذ ووزير التربية الوطنية يدخل على الخط…معلم يكسر عظام تلميذة…أستاذ يضبط مع تلميذته في حالة شاذة…وهكذا تقريبا كل يوم نسمع ونقرأ فضيحة يرتكبها رجل تعليم الذي كاد أن يكون رسولا..ورغم كل ما تم نشره لم تحرك هذه النقابات ساكنا..

قلنا مرارا ونعيد التأكيد عليه اليوم أن أسرة التعليم والحمد لله لازالت تضم بين أحضانها عددا هاما من المخلصين لمهنة التدريس والتكوين والتربية ، أعطوا الشيء الكثير وقدموا التضحيات الجسام وكانوا أعداء للشواهد الطبية رغم ما عانوه من أمراض مختلفة..وكانت لهؤلاء نقابات مسؤولة يتحمل فيها المسؤولية أناس محترمين يقولون للمخطئ أخطأت وللمصيب أصبت..نقابات لاتعرف التسرع في اتخاذ المواقف..نقابات منفتحة على محيطها..نقابات تكون وتؤطر وتزرع الأخلاق وتحسس رجال التعليم بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم..هذه الأسرة مع الأسف تضم كذلك أناسا دنسوا سمعة التعليم تدنيسا..أناس مغامرون..همهم الوحيد هو مراكمة الثروات ولو على حساب الأخلاق..مبتزون..متحرشون بتلامذتنا ذكورا وإناثا ..وخلقوا لأنفسهم مكاتب نقابية تساير أخلاقهم المنحطة و ممارساتهم الصبيانية ..مكاتب تمارس سياسة الابتزاز هي الأخرى..لايهمها مستقبل أبناءنا، والكل يلمس تدني المستوى التعليمي بهذه المنطقة مقارنة مع مناطق أخرى من المملكة..

هذه النقابات ولتأكيد كلامنا التزمت الصمت المطبق إزاء كل ما عرفته الساحة التعليمية مؤخرا من تجاوزات وممارسات  غير مشرفة لأسرة التعليم وهذا لم نستغرب له لأننا نعرف من ماذا  تتكون مكاتب هذه النقابات التي فاجأها النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالناظور حينما تراجع عن مهزلة إلحاق بعض أبواق هذه النقابات التعليمية بمكاتب النيابة وترك أقسامهم فارغة والتلاميذ بدون معلمين وأساتذة وهو ما باركته هذه النقابات وخلف استياء العديد من الأوساط بما في ذلك رجال تعليم افنوا أعمارهم في تكوين وتربية الأجيال ورغم معاناتهم من أمراض متنوعة كالريوماتزم وضعف البصر ومرض السكري..الخ ومع ذلك ظلوا ولازالو مرابطين بأقسامهم يؤدون واجبهم إزاء أبناء الشعب المغربي..ولم يفكروا أبدا في مغادرة الأقسام والالتحاق بمكاتب النيابة من اجل سرد النكت والضحك على ذقون الناس..

ترى بعد هذه الصيحة ، أي موقف ستتخذه هذه النقابات المنتهية الصلاحية..الخروج مرة أخرى في مسيرة بشوارع الناظور لمؤازرة المبتزين والمتحرشين جنسيا بتلامذتنا؟ والتهجم على من فضح هذه الممارسات كما فعلت في السابق؟..أسئلة عديدة تطرح ولابد من إجابة مقنعة عليها مع إعفاء الأشباح من القيام بهذه المهمة ..