لوحات ” نجاة الباز ” بين روائع الجمال وفلسفة الفن

نــاظور توداي : بورتريه خــاص

وأنت تتأمل لوحات الفنانة التشكيلية المغرية نجاة الباز بعيون فنية وبخلفية فلسفية سينتابك شعور لن تقاوم سلطان قوته..يتعلق الأمر بإحساس رهيب يقودك بعفوية إلى العودة إلى حنين ذكريات الماضي التي تؤرخ لأصالة المغرب العميق..إحساس يقودك إلى الافتخار بالهوية المغربية الغنية بتعددها الثقافي والمعماري وبمختلف مشاربها الفكرية والفنية .

نجاة الباز التي رسمت طريقها في مجال فن الريشة والألوان، منذ نعومة أضافرها، وهي لم تتجاوز سن العاشرة، اكتشفت موهبتها بنفسها فاختارت طريقها بملء إرادتها ..بشموخ عزيمتها ورغبتها الجياشة في التميز والتفوق كان لها أن تحافظ على أدائها العالي الذي ميز الساحة الفنية ردحا من الزمن .

هي نجاة الباز صاحبة الوجه البشوش والمشرق، فابتسامتها لا تفارق شفتيها، وسعادتها غامرة بحب إبداعاتها الفنية الرائعة بروائع الجمال .

نجاة الباز، دخلت ميدان غزو الفن بعموميته والفن التشكيلي بخصوصيته بإصرار وحرص. فرغم إعاقتها الجسدية التي تلزمها الكرسي المتحرك، إلا أن همتها العالية جعلت منها فنانة مغربية بامتياز، جديرة بحمل هذه الصفة التي لا يحملها إلا من يستحقها.

نجاة الباز تفرض وجودها في الساحة الفنية بقوة وإصرار وتتحدى كل الصعاب، فأصبحت رمزا يقتدى به في عالم المرأة المغربية الحداثية والتقدمية. ذكاءها الفني جعل منها فنانة حاولت فأفلحت في بلوغ أعلى مراتب التميز، بتطور أدائها في كل وقت وحين ومع كل إنتاج جديد؛ وهذا هو سر نجوميتها.

تدفعها رغبة جياشة عارمة في اقتحام آفاق الابداع الجديدة بجرأة أخاذة تتمظهر في مشاركاتها المتميزة. وكما لا يخفى عن جمهورها، الواسع والعريض، ذلك التوق إلى جس نبضه من خلال أعمالها الحبلى بالابداع المجسد لأصالة المغرب تاريخا وحضارة .

التعبير الفني عند نجاة الباز يتحدث أساسا عن خصوصية الهوية المغربية، المتنوعة ثقافيا والعميقة حضاريا، والتي يمتزج فيها المكونان العربي ولأمازيغي امتزاجا خلاقا يعبر عن التعدد الثقافي المغربي بروافده ومشاربه المختلفة، وأسمى ما وصل إليه فنها هو قيم ”المشترك الانساني ” التي تعتبر بمثابة حجر الأساس في فنها التشكيلي المتميز بمختلف روائع الجمال .

الفنانة المغربية تنتقي الأشكال والألوان بعناية فائقة وتبدع بتميز وتنجز بوعي، لذلك تأسر لوحاتها كل ناظر إليها كونها تخاطب الروح والوجدان؛ تخاطب إذن أصول القيم. وأفضل مثال يحسن الاستدلال به هنا هو الدور الريادي للمرأة المغربية في لوحاتها حيث تهضى بمكانة خاصة تعكس صورة إيجابية لها..صورة مفعمة بجماله المرأة وروعتها وبالحب وروحه الذي يعتبر أساس كل إبداع حي في جو أبعد ما يكون من التفكير السلبي وأقرب ما يكون من التفكير الإجابي المثمر .

التعليق عن محور المرأة المغربية في لوحاتها الفنية يعني الحديث عن فلسفة جديدة من فلسفات الفن المختلفة، إنها فلسفة على عكس غيرها، فلسفة تخاطب الروح (الروح هنا كأصل من الأصول المعرفية للقيم،إضافة إلى الحق/فلسفة القانون والخير/فلسفة الأخلاق) إنها فلسفة تعلن الحرب عن آفتي التجنيس والتعبيث لتحصن منظومة القيم كمحدد شرطي لا يمكن تجاوزه أو إهماله في إعادة بناء العمران البشري .

في الآونة الأخيرة لوحظ عن الباز ارتياحها العميق بخصوص الاهتمام المتزايد بالفن التشكيلي من طرف المجتمع المغربي.كيف لا!! والمجتمع المغربي جسد واحد وجسم مركب، مترابط، ومتراص. تميزت الباز بالريشة ولألوان فتميز معها الشعب المغربي بأسره برفع راية وطنه في أرقى المعارض الوطنية والدولية وفي كبار العواصم الغربية والشرقية.

الفن التشكيلي عند الباز سعي حقيقي إلى ترجمة الأحاسيس الدافقةتجاه مفردات الكون فلوحاتها تأسر ناظريها بعفوية وتلقائية..لقد أفلحت نجاة الباز المواطنة والفنانة المغربية أن تعيد المجد للفن التشكيلي المغربي وإحياء فلسفة فنية جديدة فلسفة ينبوعها المغرب، وأزعم أنا قد تدرس يوما في أرقى الجامعات الغربية وبدون مجالة أقول لو حاول أي واحد منا أن يتخيل مجموع المعادلة (نجاة الباز+الريشة والألوان=؟) لست أدري بأي موقف سيفاجأ..إنها طاقة فضيعة سيرى إشعاعها من أبع كوكب على كوكبنا .