ليتها تمطر، والملك بالناظور

بقلم : رشيد احساين 

يا ليتها تمطر،دعاء لطالما يتردد على مسامعنا بحلول كل موسم الحرث، وكذا غيره من المواسم الفلاحية، وهو الدعاء الذي يوجهه البسطاء والضعفاء للعلي القدير عساه يستجيب ولو لطفا بحاجيات البهائم ورزق الأطفال الصغار.. وبعيدا عن التغيرات المناخية والعوامل المؤثرة فإن الاستجابة لهذا الدعاء أضحت مستبعدة من حسابات المغاربة، ليس لكفر المغاربة ما عاذ الله وإنما لأن الفساد أصبح مستشريا، زنكة زنكة دار دار باب باب، فالفساد أضحى عقبة في وجه رحمة الخالق لخلقه. 

الحديث عن الفساد والغيث، يجرنا إلى التوقف عند ما عاشته مدينة وجدة يوم الاثنين المنصرم، وعاينه عموم المواطنين المغاربة وغيرهم،من خلال القنوات" التلفزية" الرسمية،وترهات مصطفى العلوي. 

فالجميع رأى الملك محمد السادس وهو في أنشطة رسمية غارقا في البرك المائية التي خلفتها بعض المليمترات من التساقطات المطرية، كما شاهد الجميع الموكب الملكي وهو يتجول في مختلف الأزقة والشوارع والمياه تغمر كل شبر في مسار الموكب، كما أن الكل عاين كيف حالت البرك المائية دون مصافحة الملك لشعبه كما جرت عادته، والجميع أيضا استمع إلى تعليق مصطفى العلوي الحاضر الغائب بحنجرته وهو يعدد مشاريع الخير والنماء والطرقات والبنى التحتية، وكأنه يتحدث عن دولة أخرى ويعيش في عالم لا يربطنا به سوى الخيال. 

حقا نحن لا ننكر مشاريع النماء التي أعطى انطلاقتها الملك أو نالت التدشين والتنمية على يديه، أان وجه المغرب بدأت تتغير ملامحه، وهذا ما يوجب علينا بالمقابل أن نعترف ونقر صراحة بوجود الغش والفساد الذي طال مجموعة من المشاريع الملكية.. وهي نفس المشاريع التي تفضحها مليمترات من التساقطات المطرية بالرغم من محاولات العلوي الفاشلة للتغطية عليها. وهنا يصبح لزاما علينا الإشادة بمطالب حركة 20 فبراير، والمتمثلة أساسا في محاربة الفساد وإسقاط رموزه. 

إن ما عاشته وجدة وعرته أمطار الخير،ومن قبلها مدن ومناطق عدة في مناسبات مماثلة وما ستعيشه مناطق أخرى، يضعنا أمام محك حقيقي لمدى قدرتنا على محاربة الفساد ومحاسبة المفسدين من ناهبي المال العام وأصحاب الصفقات المشبوهة. 

لقد تناقلت مختلف وسائل الإعلام مشهد الملك وهو يتجول وسط البرك المائية، كما نقلت من ذي قبل صور مشهد تجول الملك وسط الوحل، مع وجود فوارق في ذلك.. وأمام إمكانية متابعة بعض المسؤولين واتخاذ جملة من القرارات بعد الفضيحة، أصبح المواطنون بإقليم الناظور يرفعون أيديهم للعلي القدير بأن يرزقنا من رحمته ويمطرنا ببعض المليمترات، كي يقف الملك شخصيا على حجم الغش الفاضح والواضح الذي طال البنى التحتية بمختلف جماعات الإقليم، خصوصا في الآونة الأخيرة وبعد أن بحت حناجر الساكنة وجفت الأقلام للمطالبة بلجان التقصي.. ويبقى أملنا في الله كبيرا.. وفي الملك.