ما أجمل أن تكون عميلا لوطنك ولو تحت رقم 403 …وما المشكل عند سفيه العدالة والتنمية ببني انصار؟

ناظورتوداي : الطيب البويفروري 

لا أعتقد أن هناك من أمنية يتمناها كل مواطن غيور ومحب لوطنه ، أكبر من أن يكون عميلا لوطنه ، لأن الوطن يشعرك بانتمائك ، يشعرك بقرابتك ومجتمعك ودولتك وثقافتك وعاداتك وتقاليدك ، بل يشعرك بتاريخ عظيم ومجد مقيم ومستقبل منشود…

ما جادت به قريحة البرلماني الفار من العدالة مؤخرا ومعه ثلة من أطفالنا الصغار ، لا يستحق منا أي اهتمام أو انشغال، حتى وإن فرضنا أن “الوثيقة” التي قيل أنها سربت هي صحيحة ، بينما كل القرائن تثبت بأنها مفبركة وبشكل هاوي جدا مما يستوجب على الطفل الأوفقيري أن يجتهد أكثر لتجنب العيوب التي تبدو واضحة على الوثيقة المعنية خاصة وأن “برشلونة” وفرنسا تتوفر مكتباتها على آلات متطورة تجنبه هذه الأخطاء الفادحة في عملية التركيب، لكن الذي لو نفهمه جيدا هو أن يطل علينا أحد المتهورين المحسوبين على العدالة والتنمية ببني انصار والمعروف بشطحاته ، وينتقد زملاء المهنة وعلى رأسهم أخونا علي كراجي ويؤاخذهم على عدم نشرهم للوثيقة التي رأى فيها فرصة مهمة لضرب مصداقية نشطاء جمعويين يعملون، ولا يبالون بترهاته وغيره من المزمرين .

ما كتبه هذا المحسوب على العدالة والتنمية في صفحته الفايسبوكية ، يتناقض وتواجد حزبه على رأس الحكومة ، حكومة المملكة المغربية ، بحيث كان عليه أن يحيي كل الذين من المفترض أنهم يتعاونون مع أجهزة المخابرات ، ونقصد هنا مخابرات بلدنا الذي يرأس حكومته حزب العدالة والتنمية ، وليست مخابرات “داعش” أو غيرها من التنظيمات المهددة لأمن واستقرا البلدان العربية والإسلامية.

لكن يبدو أن هذا المتهور المحسوب على حزب بنكيران ببني انصار ، يعارض بشدة التعاون مع أجهزة بلدنا وهو الشيء الذي يطرح أكثر من تساؤل.

وللتاريخ، فقد شكل جهاز مراقبة التراب الوطني على امتداد سنوات طويلة لغزا ، لأن الظروف التاريخية فرضت عليه العمل في الكتمان ، ورغم الدور المحوري الذي لعبه هذا الجهاز ويلعبه بشهادة دول عظمى ، في حماية الأمن وضمان الاستقرار ، فإنه لم يسلم من انتقادات وتوجيه اتهامات له من قبل تنظيمات سياسية ودينية ، وكانت محور نقاشات كثيرة ، وكان وزير العدالة والتنمية السيد الرميد من أشد منتقدي هذا الجهاز قبل أن يذهب برجليه ليدشن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابعة للجهاز السالف الذكر.

منتقدو الجهاز صنفان ، صنف يعيش على التاريخ ولا يفهم التطورات التي حصلت وحتى تقنيات التحقيق والتتبع الحديثة ، وصنف مغرض هدفه خدمة مشاريع الخصوم وزرع البلبلة والتشويش.

ولا زلنا نتذكر أن مديرية هذا الجهاز شكلت محط لجنة استطلاع برلمانية ،كانت الأولى من نوعها حيث فتح الجهاز كل مقراته أمام البرلمانيين ، وفي تحد كبير قيل لهم افتحوا أي باب تشاءون ، والذي لم تجدوا مفتاحه نكسره ، حتى تتأكدوا من كونه مقرا إداريا وليس شيئا آخر ، وكان أول المشككين والشاكين رئيس الحكومة الحالي ، زعيم حزب المعارضة سابقا ، الذي حاول ضرب كل عمل هذه المديرية من خلال نظرية المؤامرة.
اليوم أصبح بنكيران رئيسا للحكومة ، وبالتالي أصبح هو ومن معه يطلون على قاع الخابية ، ويعرفون أن التهديد الإرهابي ليس مزحة ، ولم ولن يكون موضوعا للمزايدات السياسية ، وأصبح عضو الحكومة من العدالة والتنمية عدو الجهاز ، يحتمي به بعد أن تلقى تهديدات مباشرة بالقتل من قبل جماعة التوحيد والجهاد.

وفتح الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بحثا حول هذا الجهاز وأصدر بلاغا في الموضوع يشير فيه أنه لا وجود لادعاءات بعض المغرضين.
ورغم ذلك ظلت مديرية الجهاز تعمل في صمت لكن أجنحتها مقصوصة ، إلى أن جاء التعديل القانوني الذي منح عناصر منها الصفة الضبطية ، وهو قانون منحها حرية للتحرك تحت مراقبة النيابة العامة ، هذا التحول زاد من فعاليتها المشهود لها بها وطنيا ودوليا.

واليوم ،ولأول مرة تطلع الصحافة الوطنية والدولية على عمل جهاز المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ، أي المخابرات الداخلية التي تزعج البعض ، ومن ضمنهم صاحبنا المحسوب على العدالة والتنمية ببني انصار ، ولأول مرة يعرف الصحفيون العناصر الأمنية المكلفة بتنفيذ العمليات الوقائية وطريقة اشتغالهم وأساليب تواصلهم وطرق التحري والتدقيق ، بل تم عرض صور لعمليات تدخل من أجل اعتقال متهمين بالإرهاب.
هذا يعني أن جهاز مراقبة التراب الوطني دخل مرحلة متطورة من عمله ، مرحلة يصبح معها عنصرا أساسيا في أمن البلاد .

وجاء التوشيح الفرنسي والاسباني لهذا الجهاز ليؤكد النجاعة والمهنية العالية التي يشتغل بها لضمان استقرار وأمن البلد وبلدان أخرى ، وبالتالي فكل مواطن يتمنى أن يتعاون معه لأن أمن واستقرار البلد يعنينا كلنا.

إذن أين يكمن المشكل عند هذا المتهور المحسوب على العدالة والتنمية ببني انصار ، في أن يتعاون المواطنون كانوا عاديين أو جمعويين أو سياسيين مع جهاز تظل أعينه مفتوحة لكي ننام في طمأنينة وسكينة؟
أليست هذه رداءة وسفاهة سياسية يعبر عنها أمثال هذا المتهور ؟
لنا الفخر وكل الفخر أن نتعاون مع أجهزتنا الأمنية كلما طالبت منا ذلك ولا حرج لنا في هذا ،ولسنا من عداد ركاب التأشيرة الدولية ، نحن ننتمي إلى هذا الوطن …ننتمي لترابه ..ونصاب بالقشعريرة والحماسة كلما سمعنا النشيد الوطني …بلدنا نراه كيانا مقدسا وأمة عظيمة تضرب عميقا في جذور التاريخ ، نراه روحا صافية نقية يتربص بها الحاقدون والحاسدون.

نعشق وطننا ، تراب وطننا ، مياه وطننا ، هواء وطننا ، جبال وطننا ، سهول وطننا ، سماء وطننا ، بينما نمقت الطفيليين الذين يعيشون على أبواب المرتزقة ، ونشفق على الذين غسلت أدمغتهم .

نقول لهؤلاء ، اشتموا نشطاءنا الغيورين على إقليمهم وبلدهم قدر ما شئتم ، اليوم وغدا وفي كل حين ، لقد بعتم أدمغتكم وأرواحكم منذ زمن بعيد ..وتيقنوا جيدا بأن زملاءنا في العمل الجمعوي الذين تستهدفونهم بأضاليكم ودعاياتكم المغرضة ، سنظل بجانبهم، نعمل من أجل بلدنا ، عبر تعزيز مشاركة كل المواطنين ، في كل ما يطور الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأنتم استمروا في تخندقكم وسط محتضنيكم الذين يبيعون لكم الأوهام …هذه حقيقتنا ومواقفنا واضحة كالشمش لا شيء نخجل منه.وتحية لأجهزتنا الأمنية وهي تستعد بعد غد السبت لتخليد ذكرى تأسيسها على يد جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه.