متى ستخرج الشبيبة الاتحادية من سباتها الشتوي؟

ناظورتوداي : 
 
قديفاجئ الرأي العام يوما إن قرر محمد حفيظ الكاتب العام السابق للشبيبة الاتحادية، الدعوة لجمع عام قصد تجديد هياكل التنظيم الشبابي، وبالتالي سحب البساط من القيادة الحالية للشبيبة الاتحادية. هذه الفرضية تجد ما يسندها من الناحية القانونية في كون الأوراق الثبوتية لهذا التنظيم الشبابي مازالت باسم «ولد حي سيدي عثمان» محمد حفيظ، رغم هذه الحجية فإن ذلك لم يمنع هذا الأخير من أن يسر لـ «الوطن الآن»، بالقول: «الله يعاونهم لقد زهدنا في هذه المسؤولية، بعد أن عرف الحزب انزلاقا خطيرا مس أسس ومبادئ الديمقراطية الداخلية بداية سنة 2000»
 
إذا كان لكل حدث أسباب النزول، فإن اغتيال القيادي الاتحادي عمر بنجلون في 18 دجنبر 1975، بقدر ماكان وفاة لرجل اعتبر في حينه منظرا للفكر الاشتراكي، فإنه كان حدثا أعطى دفعة لولادة تنظيم شبابي موال لهذا الفكر، فكان شعار: «إذا اغتال المتآمرون عمر بن جلون، فكلنا عمر بن جلون»، يجلجل في القاعة التي احتضنت أطوار أول مجلس وطني للشبيبة الاتحادية. وكان عبد الهادي خيرات هو قائد هذا التنظيم، واستطاع طوال الفترة بين 1975 و1987، تقعيد العمل الشبابي الاتحادي، وشكل رافدا مهما لواجهة العمل الحزبي، وسام شباب المهدي بنبركة في التجسيد الفعلي لحزب القوات الشعبية بانتشاره الواسع في القرى والمدن، كما لعب التنظيم الشبابي دورا طلائعيا في النضال من داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والوداديات التلمذية والهيئات الجمعوية والثقافية، فكان الاندفاع الشبابي متقدما بشكل ملحوظ في تبني قضايا الطبقة الكادحة، مما جعل التنظيم يتعرض لضربات متتالية الهدف منها وقف هذا الجموح الشبابي.
 
وبعد 12 سنة من إثبات الذات تسلم محمد الساسي مشعل القيادة الشبابية وكان عليه أن يحافظ على هذا التوهج الشبابي، بل وكان عليه أن يضيف إليه «بهاراته»، خصوصا بعد الإجهاد الذي أصاب الشبيبة الاتحادية بسبب «المعارك» التي خاضتها سواء من أجل تكريس الديمقراطية الداخلية في الحزب أو في سبيل كسب معارك جماهيرية من قبيل توسيع هامش الحريات وتكريس العدالة الاجتماعية، فكانت أولى المعارك التي خاضها رفاق الساسي هي الخروج من أزمة ما يعتبره حميد باجو، القيادي الاتحادي، «الصراع بين أنصار الخط الديمقراطي «الانتخابي» وأنصار الخط الديمقراطي «الراديكالي»، وهو ما انعكس على الوضع التنظيمي، حيث تعرضت الشبيبة في بداية تولي محمد الساسي لها لعمليات إفراغها من نسبة كبيرة من مناضليها، وخسر الحزب بذلك أعدادا كبيرة من أطره الشابة. ومع ذلك استطاع الساسي أن يشكل من التنظيم الشبابي شخصية سياسية مستقلة عن بعض الأمور التي تبناها الحزب ومن بينها الموقف من دستور 1996، إذ أمام الموقف الإيجابي للجنة المركزية للحزب من هذا الدستور، برزت وجهة نظر مختلفة لقطاعه الشبيبي، إضافة إلى الموقف من المسألة الأمازيغة والحوار مع الفصائل اليسارية، بل كانت الشبيبة الاتحادية سباقة تنظيميا في تبني عدد من أوجه الديمقراطية الداخلية، مما سبب للحزب نوعا من الحرج الداخلي والإشعاعي..
 
الفترة التي تولى فيها محمد حفيظ دفة السفينة الشبابية، تميزت بحرصه هو الآخر على أن تبقى شعلة الشبيبة متقدمة، لكن هذا التنظيم سيدخل بعد مرحلة محمد حفيظ في مأزق تنظيمي وإشعاعي، حيث تراجع ذلك التوهج الذي ساد الشبيبة الحزبية طوال 26 سنة، ولم تعد للأسماء التي تداولت على المسؤولية فيما بعد أي حضور مجتمعي، مما جعل القطاع الشبيبي يدخل غرفة الإنعاش، والتي جعلت من البعض يقضي نحبه ومن البعض الآخر ينتظر، بل ومنهم من بدل تبديلا، وغادر الحزب.
 
رغم أن القانون الأساسي للشبيبة الاتحادية يندرج في إطار ظهير الحريات العامة وتأسيس الجمعيات، اعتبار الشبيبة هيئة مستقلة تنظيميا عن الحزب، فإن «الفدلكة القانونية» التي تقدم بها ادريس لشكر لما كان يرافع في الدعوى القضائية لصالح الحزب في مواجهة أنصار محمد حفيظ عقب خروج هذا الأخير من الحزب سنة 2001، جعلت تنظيم الشباب الاتحادي تابعا للمكتب السياسي إلى درجة انتداب بعض أعضائه للتحضير للمؤتمرات الوطنية للقطاع الشبابي، وهذا التدخل ليس وليد تلك المرحلة، بل كانت الشبيبة الاتحادية دائما تشكل حلبة صراع بين تيار هذا الطرف أو ذاك داخل القيادة الحزبية، وغير ما مرة ألقى الصراع بين تيارات الفقيه البصري ونوبير الأموي وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد اليازغي بظلاله على التنظيم الشبابي، وهو الوضع الذي استمر حتى عشية انتخاب ادريس لشكر كاتبا أول للحزب مؤخرا، حيث كان لدعم جزء من الشباب الاتحادي الحسم في فوزه بمسؤولية القيادة الاتحادية..
 
«الشلل التام»، هذا ما وصف به أحد القياديين الشباب وضعية الشبيبة الاتحادية، إذ لم تتوقف الأزمات التنظيمية بعد تقديم محمد حفيظ لاستقالته من القيادة الشبابية، وعلى نفس المنوال وبصيغة أخرى قدم سفيان خيرات بدوره استقالته، وحل محله حسن طارق، قبل أن يدخل القطاع مرحلة من التيه التنظيمي وتعددت الرؤوس والولاءات مع توالي المسؤولين بدء من محمد غدان الذي فضل ركوب جرار حزب الإصالة والمعاصرة، إلى علي الغنبوري مرورا بعلي اليازغي، الذي مازالت وضعيته التنظيمية تثير التساؤلات، وهو ما يتحتم على التنظيم الشبابي الاتحادي مراجعة أوراقه والدخول في معركة إثبات الذات بعيدا عن أي استغلال له من قبل القادة السياسيين، ووضع حد لسياسة الإغراءات، حيث أن نسبة كبيرة من القياديين الشباب هم موظفين في الوزارات التي كان يسيرها الاتحاديون في نسختي حكومة التناوب، ولم يعد الاستقطاب مبنيا على أساس القناعات الفكرية بقدر ما سيخوله الانخراط في حزب المهدي بنبركة من مكاسب مادية.
 
ويتحدث حميد باجو عن سيناريوهات ثلاث لإخراج الشبيبة الاتحادية من مأزقها، وهي: «أن تكون الشبيبة مجرد قطاع حزبي ليس له أي استقلالية تنظيمية، أو أن تكون نصف جماهيرية بهياكل تنظيمية خاصة بها لكن من موقع التبعية للحزب، وهي الصيغة المعمول بها الآن، أو أن تتحول إلى منظمة جماهيرية مستقلة تنظيميا، وهذا هو التصور الذي نعتقده الأنسب في هذه المرحلة للخروج من الأزمة الحالية».
 
 
منير الكتاوي – الأن