محاربة المغرب للجريمة الدولية يمكنه من تفكيك عصـابات تبييض أموال المخدرات بـالناظور و مكناس

نـاظورتوداي : 

عُرف عن المغرب استعداده الدائم للانخراط في كل الحملات والعمليات الهادفة إلى إرساء واستتباب الأمن ومحاربة كل مظاهر الجريمة. وآخر تمظهرات هذا الاستعداد المفتوح مشاركة ضباط أمن تابعين للمديرية العامة للأمن الوطني في بعثة إلى مدينة ليون الفرنسية، وهي بالمناسبة حاضنة منظمة الشرطة العالمية «إنتربول»، للمشاركة في تدريبات واسعة ومكثفة على التعامل مع أحدث التقنيات في الجريمة الإلكترونية.

 

مشاركة الضباط المغاربة في هذه الدورة تأتي في سياق التنامي المتسارع في معدلات الجريمة الإلكترونية، خاصة أن هذا الصنف من الجرائم يتسم بحداثة أسلوبه وسرعة تنفيذه وسهولة إخفاء تفاصيل تنفيذه وإمكانيات طمس آثار مثل هذه الجرائم.

 

التعاون المغربي مع الدول والأجهزة والمؤسسات الدولية في مجال الأمن يعكسه انضمام البلاد إلى منظمة الشرطة الدولية في سنة 1957 (تأسست سنة 1923)، ومنذ ذلك التاريخ أثمر هذا التعاون عدة عمليات ناجحة، سواء تعلق الأمر بتفكيك عصابات دولية أو إحباط أعمال إرهابية أو عمليات تهريب للمخدرات أو البشر.

 

ففي متم السنة الماضية فككت عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتنسيق مع الإنتربول، شبكة دولية لتهريب المخدرات نحو أوربا وتبييض عائدات هذه التجارة في استثمارات عقارية وتجارية بمدن مغربية. التحريات أظهرت أن نشاط أفراد العصابة المغاربة كان بين مدينتي مكناس والناظور، وكذلك هولندا، حيث تم إلقاء القبض على عدد من أفراد الشبكة، حوالي 18 شخصا، وإصدار أمر بالتحفظ على أملاكهم وحسابات بنكية في أسمائهم موزعة بين بلدان أوربية والمغرب.

 

وفي مطلع فصل الصيف لهذا العام أعلن وزير الداخلية المغربي، امحند العنصر، عن تنظيم دوريات أمنية مشتركة بين كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال وفرنسا في مناطق جنوب إسبانيا ومضيق جبل طارق والسواحل المغربية الشمالية طيلة فصل الصيف بغرض استتباب الأمن ومحاربة كافة أشكال الجريمة. وأوضح العنصر أن هذه الحملات ستنفذ بكل من إقليم الأندلس وفلنسية وجزر البليار، وبجهة الغارف بالبرتغال وكذلك في المياه الإقليمية والمجال الجوي الإسباني المغربي، مشيرا إلى أن ذلك يدخل في إطار برنامج التعاون الأمني بين البلدان الأربعة والهادف إلى محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة السرية والمخدرات. 

 

الجهود التي تبذلها مصالح المملكة من أجل التصدي لكل أشكال الخروج عن القانون، سواء الداخلي أو الدولي، تعكسها أيضا مسارعة المغرب إلى التوقيع والمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (تم التوقيع عليها في 13 دجنبر 2000 والمصادقة عليها بتاريخ 19 شتنبر 2002). 

 

هذه المبادرات تنبع من إحساس المغرب بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه بحكم موقعه الجغرافي الذي يجعل منه حلقة وصل بين قارتين، إفريقيا وأوربا، وهو ما يجعل منه نقطة تجميع وتصدير وتهريب مثالية بالنسبة إلى شبكات تهريب البشر والاتجار في المخدرات العابرة للقارات. التزام المغرب بالعمل المشترك في مجال محاربة الجريمة المنظمة، خاصة في الشق المتعلق بتهريب البشر، يعكسه أيضا إحداثه لمديرية الهجرة ومراقبة الحدود وكذلك المرصد الوطني للهجرة. 

 

وللإشارة فإنه عقب اللقاء الذي جمع وزيري داخلية المغرب وإسبانيا، في يوليوز الماضي بالرباط، قال امحند العنصر إن البلدين يسعيان إلى «تطوير العلاقات بين الوزارات والمصالح الأمنية سيما أن المخاطر الأمنية تتصاعد وعلى الخصوص مع ما يقع في مالي وسوريا والمجموعات التي تحاول دفع الشباب المغربي للهجرة إلى أماكن النزاعات».

 

وبدوره أكد خورخي فيرنانديز، وزير الداخلية الإسباني، أن «هذه المباحثات تناولت أيضا محاربة الجريمة المنظمة والمتاجرة بالبشر والهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات»، معتبرا أن «إسبانيا بحكم أنها تشكل الحدود الخارجية للاتحاد الأوربي وبدون تعاون حقيقي وفعال من المغرب، خاصة وزارة الداخلية، فإن محاربة هذه الظواهر المختلفة للجريمة لن يكون ممكنا، مشيدا بتعاون المغرب شريكا وحليفا وصديقا في محاربة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات».

 

وبالعودة إلى أوجه التعاون، المُعلن، بين المغرب والمنظمات الدولية النشطة في مجال محاربة كل أشكال الجريمة المنظمة، ساعد المغرب، في خريف السنة الماضية، السلطات الفرنسية على تفكيك شبكة دولية للاتجار في المخدرات وتهريبها من المغرب صوب بلدان الاتحاد الأوربي.

 

تحقيقات الأجهزة الأمنية الفرنسية شملت بلدان مثل إسبانيا، والتي تشير الكثير من المعطيات إلى احتضانها أعدادا كبيرة من المطلوبين للعدالة المغربية والمتابعين بعدة تهم، وكذلك فرنسا وسويسرا. وضمت الشبكة المفككة أكثر من عشرين شخصا، يتقاسمون الأدوار بينهم بين من يهرب ومن يوزع ومن يتجر ومن يتكلف بتبييض الأموال المتحصل عليها من هذا النشاط الإجرامي.

 

محمد ارحمني