محمد الرضواني: تجليات التدين في المغرب تشكل أكبر معيقات تأسيس السلوك الديمقراطي

ناظورتوداي :

على هامش ندوة الدين والتدين: بين العلوم الإسلامية والعلوم الاجتماعية المنظمة بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور في 25 و26 نونبر 2015

إن الديمقراطية ترتبط بعوامل بنيوية؛ دستورية ومؤسساتية وسياسية، كما ترتبط بعوامل إدارية واقتصادية واجتماعية وثقافية، إضافة إلى ارتباطها بانتشار سلوك ديمقراطي يخترق مختلف المؤسسات والخلايا الاجتماعية.

ومادام التدين يشمل الطقوس والمعتقدات والمعارف والقيم الدينية، وتعبيراته تمس مختلف المجالات المجتمعية، فإن تأثيره في المنظومة السياسية لا يمكن إغفاله.

وانطلاقا من المنظومة الديمقراطية حدد المتدخل أهم المقومات التي يتطلبها السلوك الديمقراطي للفاعلين والمواطنين على حد سواء في أربعة مقومات أساسية متمثلة في: المواطن الحر المتخلص من مختلف علاقات التبعية؛ القبلية أو العشائرية أو الإثنية أو الزبونية أو الاقتصادية أو السياسية التي تقصي إرادته، والعلاقات التعاقدية بين الأفراد القائمة على الاعتراف المتبادل بين الأفراد والجماعات وسيادة التعامل وفق شروط واضحة في مختلف مناحي الحياة، وانتشار تواصل جماهير شفاف مضمونه نبذ التزييف والتضليل، والإعلاء من قيم النسبية والتعدد والنقد باستمرار، إضافة إلى دمقرطة خلايا الحياة الاجتماعية والسياسية؛ من العائلة إلى الدولة، مرورا بجميع البنيات الوسيطة؛ الحزبية والثقافية والمدنية والإعلامية، التي يتشبع فيها الفرد بقيم معينة؛ إما بالاستقلالية أو التبعية، بالحرية أو الانغلاق والتحجر، بالمشاركة أو الإقصاء.. انطلاقا من هذه المقومات حاول الباحث الإجابة عن مدى تناغم أو تنافر التدين في المغرب مع السلوك الديمقراطي.

بعد تناول الباحث أهم السمات العامة المميزة للتدين في المغرب التي حددها في ست مميزات أساسية، وهي: التركيز على المظهر، والإيمان بالغيبيات في الحياة اليومية، والازدواجية في السلوك، والنفعية حيث يستهلك الدين من طرف المتدين ويتشبث به إذا كان يخدم خطابه أو مصالحه أو موقعه أو وضعيته، ويتحايل في عدم تطبيقه إذا كان يتعارض مع ذلك، فمقولة “شوي لربي شوي لعبدو” التي يلجأ إليها المغربي توظف في مختلف المجالات لتبرير سلوكاته؛ في الرشوة، والتحايل على القانون، والتهرب الضريبي، وتحويل الخدمة العمومية إلى غنيمة، وفي التحرش بالنساء. إضافة إلى توظيف الدين لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية، ونفوذ اجتماعي، وتحويله إلى بطاقة اعتماد توظف من طرف مستهلك يعرف جيدا السلعة والفائدة التي يريد الوصول إليها، إضافة إلى التعالي الذي يشعر به المتدين اتجاه الآخرين غير المنخرطين في النموذج الديني الذي يؤمن به.

إن هذه السمات العامة المميزة لتدين المغاربة، يعتبره المتدخل معيقات اجتماعية ومدنية ونفسية لتبلور سلوك ديمقراطي في المغرب. وللحد من تأثير هذه المظاهر في الحقل السياسي المغربي يركز الباحث على أهمية الانتقال من أخلاقية الضمير الفردي إلى أخلاقية مؤسسية وقانونية، مضمونها احترام القانون، والإيمان بالمساواة والحرية، وعلى أهمية علمنة الثقافة السياسية التي تسمح بالتفكير في القضايا السياسية وما يرتبط بها كقضايا نسبية لا تخضع للمطلق ولا الوصاية الدينية .