مدريد تجنس 700 يهودي مغربي

نـاظورتوداي: ياسين قطيب

نجحت إسبانيا في جني ثمار قانون المساهمة الإبرائية، الذي أقرته حكومة عبد الإله بنكيران من أجل استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج، إذ ستستقبل بنوك الجارة الشمالية مبالغ تفوق حصيلة الطرف المغربي، بعد أن منحت مدريد الجنسية لأكثر من 700 يهودي مغربي من أصحاب الودائع، ومكنتهم من الإفلات من عقوبات القانون المذكور.

وكشفت مصادر أن بعض العائلات اليهودية استقبلت العدد الأخير من الجريدة الرسمية الإسبانية بفرح كبير، على اعتبار أنها تضمنت أسماء كل الذين تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية، مرجحة أن يشكل المغاربة أغلبية المستفيدين من العملية التي شملت 4302 من أحفاد اليهود الشرقيين «السفارديم»، بذريعة أن أجدادهم طردوا من إسبانيا في 1492.

وتضمن العدد رقم 259 من الجريدة الرسمية الإسبانية، الصادر الخميس الماضي، أسماء أفراد أسر بأكملها، إذ كان حضور الألقاب المغربية لافتا، إذ وصل العدد إلى 700، وذلك بمجموعات تجاوزت في بعض الأحيان ستة أفراد من العائلة نفسها، كما هو الحال بالنسبة إلى عائلة بيضاوية اتهم عضوان منها بمحاولة التنصل من مقتضيات القانون المذكور.

واستدلت نفس المصادر، على أن العملية تأتي ردا على الخطة الحكومية الرامية إلى استرداد الأموال المهربة إلى الخارج، بأنها انطلقت مع بداية العد العكسي لنهاية الأجل الذي وضعه قانون المساهمة الإبرائية، عندما صادق مجلس الوزراء الإسباني، على مرسوم ملكي يمنح الجنسية الإسبانية لأكثر من أربعة آلاف من أحفاد اليهود الشرقيين «السفارديم» الذين طردوا من البلد نهاية القرن الخامس عشر، وأن رافايل كاتالا ، وزير العدل الإسباني، قرر تسريع إجراءات دراسة ملفات حصول «السفارديم» على الجنسية الإسبانية، وذلك بالاقتصار على شهادة يدلي بها رئيس اللجنة الدائمة لاتحاد الجاليات اليهودية في إسبانيا.

وسبق لإسحاق كيروب، رئيس اتحاد الجاليات اليهودية بإسبانيا، التصريح بأن مشروع القانون، الذي تمت المصادقة عليه بداية الصيف الماضي، جاء «ليصحح ظلما كبيرا ارتكب قبل 500 سنة»، وذلك في إشارة إلى أن ملكة قشتالة، إيزابيلا، وملك أرغون، فرديناند، كانا قد أمرا بطرد جميع اليهود.

ورجحت المصادر المذكورة أن تؤول حصة الأسد من حصيلة قانون المساهمة الإبرائية إلى خزينة مدريد، على اعتبار أن ودائع اليهود المغاربة ستتقاطر على البنوك الإسبانية من كل دول العالم، ما يشكل ضربة للخطوة الحكومية الرامية إلى إعفاء الأشخاص الذين يمتلكون ممتلكات، أو أموالا خارج المغرب بطرق غير قانونية من العقوبات المترتبة عن ذلك.

وأقرت الحكومة القانون المذكور في إطار تعديل تقدمت به في مشروع قانون مالية السنة الماضية، تمنح بموجبه للأشخاص المعنيين مدة سنة تبتدئ من فاتح يناير 2014 إلى غاية 31 دجنبر من السنة نفسها لاكتتاب تصريح وأداء المساهمة الإبرائية برسم الممتلكات بالخارج، على أن يتمكن المستفيدون من ضمانة كتمان الهوية، مع استبعاد أي ملاحقة إدارية أو قضائية برسم المقتضيات التنظيمية للصرف، أو برسم التشريع الجبائي، بعد أداء مبلغ المساهمة الإبرائية.