مراسيم حفلة الزفاف الأمازيغي بالريف…..عادات …وطقوس

نـاظورتوداي : 

تتميز مراسيم حفلة الزفاف في الريف المغربي بطقوسها و عاداتها المختلفة عن عادات مناطق أخرى من وطننا ، وبين المناطق الريفية نفسها يمكن أن نلاحظ اختلافات خفيفة تميز كل منطقة على حدة .

وحفلة الزفاف في الريف تدوم ثلاثة أيام على الأقل ، وتتم في فصل الصيف خاصة ،وذلك بعد الإنتهاء من عملية الحصاد وجمع التبن وبنائه على شكل أكوام دائرية و تخزين الغلة من الشعير و القمح في أكياس خاصة أو في متمورات وهي خزائن أرضية تستطيع أن تحتفض على جودة هذه الغلة لسنوات عديدة ،وطلاء جدران المنزل بالجير الأبيض و تهيئ ما يتطلبه العرس من الفحم الخشبي للطهي من خلال إعداده بطريقة تقليدية تسمى بالأمازيغية “ركوشث”… وذلك من أجل منح هذه الحفلة ما تستحقه من الإهتمام .

و سنتناول بعض العادات و الطقوس التي يتميز بها العرس في الريف مع الإشارة إلى دور المرأة الريفية كفاعل أساسي و مهم في كل الوظائف الأساسية التي يرتكز عليها العرس من ما قبل بدايته إلى نهايته ،معتمدين في ذلك على مجموعة من الشهادات الحية من خلال روايات شفهية لمسنين عايشو مراحل ذهبية وظفت فيها هذه الطقوس بشكل قوي و منظم ،وهي شهادات مستقات من منطقة ” آيت سعيذ” بالشمال الشرقي للمغرب.

1 ـ لقاء :
يحاول الفتى الراغب في الزواج البحث عن فتاة أحلامه ، فيقصد الحقول حيث يتم جلب العشب و الرعي أو الغابة لجمع القش و الحطب أو العيون لجلب الماء ..حيث تلتقي فتيات المداشر المجاورة في شكل مجموعات،وهناك يتم تبادل نظرات الحب و الإهتمام العاطفي ، فيغرم الفتى بالتي يتمناها شريكة حياته ويتم كل هذا في حرص شديد تؤطره تقاليد صارمة تمنع اللقاءات الودية بين الرجال و النساء خارج الإطارات الشرعية لذلك ، وإذا حدث وأن علم البعض بهذه العلاقة التي يمكن أن ينتشر خبرها بفعل الوشات ومجالس النميمة بين الجميع ، فتعاقب الفتاة من طرف افراد أسرتها الذكور وذلك بتجريدها من مجموعة من الحقوق كإلتزامها المنزل وممارسة الأشغال الشاقة وتحريمها من زيارة الحفلات الأسرية .

2 ـ إستشارة :
في الخطوة الثانية يستشير الفتى أمه التي بدورها تناقش الموضوع مع زوجها ، و لا يتم العرس إلا بعد موافقة أب العريس ، بإعتباره المسؤول الأول عن تكاليف العرس المادية ، يقصد أب الفتاة أو وليها ويتم هذا خاصة في اليوم الذي ينعقد فيه السوق الأسبوعي ، فيسأله طالبا يد إبنته فلانة لأبنه فلان ،وإذا حدث وأن وافق على ذلك فإن تقاليد الزواج في الريف تقضي إلى أن لا تستشار المرأة في أمر زواجها أوأخذ رأيها في الموضوع الذي يهمها بالدرجة الأولى ، حيث يظل الأب مالك السلطة المطلقة وصاحب التصرف الأول و الأخير في أمر زواج ابنته . وتحكي إحدى المسنات أنها لم تتعرف على زوجها ولم تشاهده من قبل إلا في اليوم الأول من زواجهما ، وذكرت بان زوجها كانت تربطه علاقة تجارة بوالدها.

3 ـ طقوس الخطوبة :
تقصد أم العريس وجدته وأهله من الإناث بيت الفتاة يحملن معهن قوالب من السكر وحلويات من الصنع التقليدي وبيض …و ذلك كل حسب إمكاناته المادية ، ويتفق الطرفين على قيمة المهر (الصداق) وغالبا ما يتكون من ألبسة و أفرشة تقليدية وحلي من الفضة محلية الصنع (وعرف الأمازيغ اليهود بمهارة بارعة في صياغة و صناعة الحلي الفضي )،ويعقبها كتابة عقد الزواج بحضورالزوجين و عدلين و تقرأ فاتحة الكتاب ، ثم تنتهي بالدعاء بالخير و البركة والحياة السعيدة للزوجين.

وغالبا ما يفصل بين الخطوبة و موعد حفلة الزفاف مدة زمنية قد تطول ، وفي هذه الحالة لا يكتب عقد الزواج وذلك تجنبا للقاءات الودية الخارجة عن الإطار الشرعي بين الخطيبين.إلا بعد الإعلان العلني للزواج و هو العرس
 .