مرت سنة على موت 5 شبان بالحسيمة … فهل ستكون للرميد جرأة الكشف عن الحقيقة ؟

علي كراجي
 
مرت سنة كـاملة عن الأحداث الأليمة التي عرفتها مدينة الحسيمة يوم الأحد 20 فبراير 2011 ، والتي ذهب ضحيتها آنذاك 5 شبان أبريـاء ، كان ذنبهم الوحيد أنهم خرجوا كغيرهم من المواطنين ليقضوا بعضا من أوقاتهم بعيدا عن جدران البيوت  ، لـكن الواقع كـان أليما عكس ما توقعوه قبل أن يرحلوا عن هذه الحياة تاركين خلفهم عذابا ليس بالهين ، لا زال أهلهم ، وأقاربهم ، وأصدقاؤهم وكل من عاش تلك اللحظة من بعيد أو قريب ، يتجرعون مرارة الفراق التي يصعب التخلص منها بسهولة .
 
نـعم ، ونحن نطوي صفحة مرور سنة كاملة على هذا اليوم اللعين ، لا بد أن نتذكر صورا لا زالت محفورة في أذهاننا ، وتتجول بوجداننا ، كانت لـجثث متفحمة تعود لـ 5 شبان من خيرة أبناء الريف ، قضوا حتفهم ليلة الـ 20 من فبراير ، وعثر عليهم في اليوم الموالي داخل وكالة بنكية محترقة ، لـكن للأسـف لا أحد يعلم إلى يومنا هذا الحيثيات والأسباب الكاملة التي كانت سببا في إزهاق أرواحهم .
 
لست في كلامي بهذه المناسبة ، لأعيد تكرار ما تناولته الصحف طيلة الـ 365 يوما الماضية ، حول أحداث العنف والتخريب التي عرفتها الحسيمة يوم 20 فبراير عقب أولى مظاهرات ” حركة 20 فبراير ” ، لـكن لنتذكر جميعا مطالب أهل الضحايا و أقاربهم ، وشهادات من شاهدوا بعضا من الشبان المذكورين لحظات قبل إختفائهم ، ويظهر جميعهم بعد يومين في صيغة جثث متفحمة بدون روح  ، قـال تقرير الطبيب الشرعي وبلاغ الوكيل العام للملك ، أن سبب ذلك ناتج عن تعرضهم لحروق داخل وكالة بنكية كانت قد تعرضت لاضرام النيران من لدن مجهولين… لـكن كيف ولماذا لم يتم الكشف الى يومنا هذا عن شريط المراقبة الذي كان داخل الوكالة البنكية نفسها ؟
 
فسبق لي وأن كتبت ” مقالة ” أياما بعد إعلان وفاة الشبان الخمس ، و قلت بأن من أخطر التهم التي يمكن توجيهها للأخر ، هي تلك المتعلقة بإزهاق الأرواح والعبث بالجثث ، لما تحمله في حالة ثبوتها من عقوبات جنائية قد تصل إلى الإعدام ، لكن قد يتابع المتهِم ( بكسر الهاء ) من طرف المتهَم  في حالة براءته ، وذلك لما افتراه في حقه من أكاذيب لا أساس لها من الصحة ، هكذا هو الأمر في مدينة الحسيمة حاليا ، حيث الكثير ممن يتابعون هذا الملف يطرحون سؤالا و بإلحاح ويرددون  ” اذا كنا من نكذب فليعتقلونا لتتخذ في حقنا الاجراءات اللازمة والقوانين الجاري بها العمل ، لكن لماذا لا يكشفون شريط وكالة البنك الشعبي لنرتاح ونريحهم إن  كانوا أهلا للحق وما يروجونه شاملا للصح ؟؟ ” .
 
فلقد طالب العديدون بكشف شريط البنك الشعبي ، ما كانت للحكومة السابقة المرؤوسة أنذاك من لدن الاستقلالي عباس الفاسي ، جرأة الاستجابة لهذا المطلب المشروع ، وانصرفت في صمت مريب تاركة وراءها تاريخا أٌقل ما يمكن القول عنه أنه ” أسود ” ، وأتت حكومة أخرى يرأسها عبد الاله بنكيران ، وبها وزير عدل يقال أنه عادل وسيعمل على إصلاح القضاء ، فـهل سيطوي صفحة ملف ” شهداء الحسيمة “  و يعيد البسمة الى أهلهم الذين ينتظرون على أحر من الجمر لحظة معرفة أسباب مقتل فلذات أكبادهم ؟ .
 
فما سيكسب وزير العدل الحالي المزيد من ثقة المواطنين ، هو إجابته على أسئلة بقيت عالقة بالذهن ولازالت ، و طريق حلها مرتبط أساسا بفتح تحقيق نزيه وعادل لتقصي حقيقة ما ورد في التقارير الرسمية ، و كشف ما التقطته كاميرا البنك الشعبي طيلة يومي 20 و 21 فبراير 2011 ، لأن كل الشكوك التي تحوم ربما هي الواقع ما دامت السلطات لم تتخذ أي إجراءات ضد من أدلوا بشهادات تتهم الأمن بقتل الشبان الخمس وتنفي ما تضمنته الرواية الرسمية .
 
وختاما ، فللأمانة أردت أن أنقل أخر عبارة كتبها أحد الضحايا على حائطه في الفايسبوك يوم 14 فبراير 2011 على النحو التالي ” أقوى حاكم في العالم ، الملك محمد السادس حفظه الله ، عكس اللصوص الاخرين ” ،  وكانت لصاحبها الفقيد ” سمير البوعزاوي ” الذي كان يدرس قيد حياته في الصف الثانوي بالحسيمة ، وعبر على نضجه الفكري أياما قليلة قبل رحيله عن هذه الحياة ، ليثبت للعالم أنه لم يكن قابلا أن يكون في مخيلة البعض ذلك الشاب الـمشاغب والمخرب للممتلكات العمومية ، وهو ما أضحى البعض يسعى الى ترويجه للتستر على حقائق سيأتي يوم وتبرز فيه بقوة لتمحو كل ما كتبه أناس عاجزون عن الاعتراف .
 
 
 للتواصل : Massin_@live.fr / http://www.facebook.com/NadortodayCom