مرضى “راميد” يدفعون مقابل عمليات جراحية

تحقيق سري بوزارة الصحة عن جراحين يطلبون من المرضى مبالغ مالية “تحت الطاولة”

ناظور توداي :

تبحث وزارة الصحة، في سرية تامة، في مضمون مراسلات مجهولة مصدرها مركز استشفائي جامعي، تتهم أطباء وأساتذة بفرض أتاوات مالية على مرضى يحملون بطائق ووصولات نظام المساعدة الطبية للفئات المعوزة «راميد»، قبل إخضاعهم إلى عمليات جراحية.

وتحدث مصدر إداري بمركز استشفائي عما أسماه فضيحة استغلال عدد من الأطباء لحاجة مواطنين إلى عمليات جراحية مستعجلة، لإجبار أسر المرضى على أداء مبالغ مالية تتراوح ما بين 10 آلاف درهم و15 ألفا، وتبرير ذلك بوجود خصاص في بعض المواد الطبية والصيدلية الأساسية في العمليات الجراحية، قبل تحويل هذه المبالغ إلى قنوات سوداء تصل مباشرة إلى الأرصدة البنكية للجراحين الذين وردت أسماؤهم في المراسلات الموجهة إلى وزير الصحة.

وقال المصدر إن ممارسات التحايل على المواطنين يرتفع منسوبها حين يتعلق الأمر بالعمليات الجراحية الدقيقة والمكلفة ماليا، مثل جراحة القلب، إذ تتطلب مبالغ تصل إلى 160 ألف درهم، بالنسبة إلى الأشخاص غير المنخرطين في صناديق التأمين الصحي، مؤكدا أن بعض المرضى الحاملين لبطاقة «راميد» يقارنون بين عملية تكلف مبالغ باهظة، وبين دفع أتاوات «صغيرة» تتراوح بين 10 آلاف درهم و15 ألفا، فيختارون الحل الثاني، دون تدقيق في مصير هذه الأموال، ودون طرح السؤال: «لماذا يضطرون إلى دفعها في الأصل، ماداموا يحملون بطاقة توفر لهم الولوج مجانا إلى العلاج والتطبيب والاستفادة من العمليات الجراحية؟».

وأكد المصدر نفسه أن غياب المراقبة الدقيقة لتدبير نظام المساعدة الطبية من قبل الوزارة، وتنصلها من مسؤوليتها في دفع المتأخرات المالية المستحقة للمراكز والمؤسسات الاستشفائية منذ 2011، ساهم في بروز نوع من التراخي لدى إدارات المستشفيات التي تتعامل مع المرضى الحاملين لبطائق «راميد» مثل عبء ثقيل، ما فتح الباب لعدد من الممارسات غير المشروعة كالاتجار في العمليات الجراحية المجانية.

وتحدث المصدر نفسه عن عمليات جراحية للقلب المفتوح، توفر بعض المراكز الاستشفائية التجهيزات الطبية الخاصة بها مجانا، أنجز جزء منها على نفقة أسر المرضى حاملي بطائق التأمين المجاني، علما أن مؤسسات تضع رهن إشارة الجراحين مخزونا من الصمامات لاستعمالها في مثل هذه العمليات، إذ يتراوح الصمام الواحد بين 40 ألف درهم و50 ألفا.

وتؤكد مصادر متتبعة للشأن الصحي أن مثل هذه الممارسات، التي تطول مشروعا وطنيا للعناية الصحية بالفئات المحتاجة، «تضرب في الصميم نظام المساعدة الطبية المبني على مجانية الولوج إلى العلاج في جميع مسالكه، كما تشكك في نجاح هذا النظام الذي يطمح إلى استفادة أكثر من 8 ملايين نسمة في السنوات المقبلة منه، دون أن تبدي الحكومة جدية في الوصول إلى هذا الحلم، سواء بتنصلها من التزاماتها المالية، أو عدم فرض مراقبة دقيقة لمجانية التطبيب والعلاج وإبعاد السماسرة والمرتشين عن مسالكه».