مركز الذاكرة المشتركة يناقش كتاب “الهوية والذاكرة ومسارات الاعتراف”

ناظورتوداي :

نظم مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم ،ضمن لقاءاته الشهرية التي اختار لها عنوان (لقاءات زنقة ابن خلدون) ، يوم الاثنين 16 أكتوبر 2017 بمدينة مكناس ندوة خصصت لمناقشة محتويات إصداره الجديد الذي حمل عنوان ( أعمال الندوة الندوة الدولية: الهوية والذاكرة ومسارات الاعتراف) .

شارك في مناقشة محتوى الكتاب باحثون أكاديميون وفاعلون سياسيون ومدنيون ومهتمون بقضايا الشأن العام ، وبعد الكلمة التقديمية التي ألقاها عبدالسلام بوطيب رئيس المركز والتي شكر من خلالها الداعمين لعمله المتسم بالجدية والاهتمام بالقضايا ذات الصلة بما يهم الشأن العام، كما ذكر بأهداف المركز وطبيعة مجالات اشتغاله المدافعة عن فكر العيش المشترك وقيمه، بما يخدم القضايا الوطنية في عمقها الإنساني النبيل. وبين أهمية العمل الذي ستتم مناقشته باعتباره انعكاسا مباشرا لكل ماسبق، ومادة فكرية تسمح بفهم المدى الذي بلغه النقاش في قضايا الهوية والذاكرة ومسارات الاعتراف .

تنوعت صفات المتدخلين بين المؤرخ (د. الطاهري…) و الباحث في علم النفس( د. عادل غزالي) ، والباحث في علم الاجتماع ( د. الزكرتي عبدالرحمان) والباحث في العلوم السياسية ( محمد خيرون) والباحث في تحليل الخطاب (جمال بندحمان). وقد سمح هذا التنوع في الاختصاصات بتقديم قراءات من زوايا مختلفة أبرزت أهمية النقاش العمومي في مثل هذه القضايا التي تشخص الحاضر لكنها تستشرف المستقبل بلغة بعيدة عن التشنج أو الأحكام المسبقة والنمطية. هكذا ركزت المداخلات على القضايا الآتية:
أولا: التأكيد على أن بعض المفاهيم التي تناولها الكتاب ذات صلة بما بعد الحرب العالمية الثانية وبخاصة مفهوم الذاكرة مع التشديد على أنه مغربيا يمكن قراءة وقائع هيئة الإنصاف والمصالحة ضمن هذا الإطار، علما أن الاشتغال على الذاكرة يقتضي استحضار مفهوم الاعتراف ، وطرح التساؤلات المنهجية حول قدرة الذاكرة على التعرف عن الحقيقة دون أسطرة للماضي. وضمن هذا التصور تم الحديث عن ثلاثة أنواع من الذاكرة تهم تاريخ المغرب وهي الذاكرة الاستعمارية التي أرادت التأسيس لذاكرة على أسس استعمارية ، والذاكرة الوطنية التي بنت تصورها على أسس قومية عربية إسلامية والذاكرة الأمازيغية التي تسعى إلى التأسيس لإعادة صياغة الهوية وفق تصورين أحدهما هادئ وأكاديمي، والثاني متشنج وادعائي . لذلك ينبغي عقلنة الذاكرة وإعادة قراءة التاريخ من منطلق البحث العلمي، والتأكيد على أن الذاكرة لا تقدم الحقائق بل تعتمد التمثلات التي قد لا تكون سليمة أحيانا؛لذلك ينبغي استحضار المقاربة النفسية بجانب باقي المقاربات

ثانيا: تم التشديد على أن موضوع الهوية ليس موضوعا محليا، فامتداداته الكونية أصبحت بارزة على نحو ما تؤكده أحداث تقع في دول اعتقدت أنها غير معنية به، ولعل ما يؤكد ذلك هو الاختلافات الكبيرة الموجودة على صعيد التعريف ، وهو ما تبرزه التباينات الموجودة في الكتاب بين من يعتبرها حتمية ومحددة سلفا، وبين من يرى ضرورة إعادة تحديدها وتعريفها ورسم مرتكزاتها. لذلك تم التشديد على أهمية استحضار مداخل متنوعة لتناولها، وعدم اعتبار ذلك مجرد ترف فكري لأن تبعاته المجتمعية والاقتصادية كبيرة جدا

رابعا: تم التأكيد على أن جزءا كبيرا من مكونات الكتاب ركز على التوظيف السياسي لمفاهيم الذاكرة والهوية والمواطنة لأن الذاكرة ساحة من ساحات الصراع الممكن، وأن التحديث السياسي طرح عدة قضايا ضمنها قضية الهوية مع إبراز التحوف من (العطش الهوياتي) الذي لا يمكن إشباعه. لذلك تم التنبيه إلى أن مناقشة قضايا الهوية ينبغي أن تستحضر الثقافة الحقوقية وفي الوقت نفسه أن تنتبه إلى السياق الدولي الذي برز فيه هذا النقاش، وهو سياق نظرت لها كتابات تتحدث عن صراع الحضارات بدل تفاعلها؛

خامسا: تمت الدعوة إلى ضرورة مقاربة تعتمد العدالة اللغوية والتمييز الإيجابي الذي يسمح بتأهيل الأمازيغية بشكل يسمح لها بتأدية وظائفها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛

سادسا: تباينت الآراء بين من دعا إلى جعل مفهوم المواطنة مرجعا لقضايا الاختلاف الهوياتي، وجعل ثقافة الحقوق والواجبات معيارا للاحتكام، وجعل الاعتراف بمختلف الهويات أساسا للتعدد المؤسس للوحدة ( التعدد في إطار الوحدة) وبين من اعتبر أن اللاهوية هي الأساس لأن الحديث عن الهوية إيقاف للمواطنة؛

سابعا: تم التنبيه إلى ضرورة التمييز بين المطالب الاجتماعية والاقتصادية والمطالب الهوياتية لأن ما يحدث أحيانا هو التباس كبير بينهما، وأن الإنصاف هو الأساس الذي ينبغي اعتماده لتجاوز حالا ت الاحتقان التي قد تستغل هذا الجانب أو ذاك ؛
ثامنا: تمت الدعوة إلى بناء تعاقد مجتمعي جديد يستحضر إشكالات الهوية ويعيد قراءة الذاكرة في أفق يستحضر قيم العيش المشترك ، ويعقلن المقاربات، ويؤهل اللغات الوطنية للقيام بوظائفها. وهو ما يتطلب من الدولة تحديد استراتيجية فعالة ومعقولة عوض معالجة الموضوع بمراعاة السياقات الظرفية والتوازنات الهشة.