مزوار في إسبانيا لنزع فتيل الأزمة مع الجارة الشمالية

نـاظورتوداي :

في خطوة لامتصاص الأزمة الصامتة التي اندلعت بين الرباط ومدريد نهاية الأسبوع الماضي، من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار بنظيره الإسباني، اليوم الاثنين، ببرشلونة على هامش لقاء وزراء خارجية دول البحر الأبيض المتوسط. ومن المتوقع أن يحاول المسؤولان المغربي والإسباني خلال الاجتماع المذكور نزع فتيل الأزمة، التي اندلعت على خلفية قرار القاضي بابلو روث الموافقة على متابعة 11 مسؤولا مغربيا سبق أن شغلوا مهام مدنية وعسكرية بمدن جنوب المملكة بتهمة الإبادة الجماعية، وكذلك بسبب الهجوم الذي شنته وسائل الإعلام الإسبانية على الطريقة التي تمت بها عملية إنقاذ الإسبان الثلاثة، الذين علقوا بضواحي مدينة ورزازات.

وفي سياق متصل، وبعد صمت دام يومين شنت الخارجية المغربية هجوما لاذعا على القاضي الإسباني بابلو روث، موضحة أن بعض الأشخاص، الذين تحذوهم دوافع غامضة وبحث عن مجد شخصي، يضعون مسؤولياتهم داخل النظام القضائي الإسباني في خدمة تحركات تستهدف العلاقات المغربية الإسبانية، التي تعيش اليوم مرحلة واعدة، ومن بين مراحلها الأكثر هدوءا. وعبرت الخارجية المغربية عن رفضها المبدئي لمتابعة مواطنين مغاربة في الخارج عن أفعال يفترض أنها ارتكبت فوق التراب الوطني، وتبقى بالتالي من اختصاص القضاء المغربي.

واستغربت الخارجية المغربية من قرار قضائي إسباني وصفته بغير المسبوق. واعتبرت أن الأمر يتعلق بمحاولة جديدة لإحياء ملف قديم بعد تلك التي كانت سنة 2007، والتي اتضح أنها بدون جدوى ومليئة بأخطاء خطيرة في الوقائع وبعدم الانسجام، مما جعلها أقرب إلى المسخرة، تضيف الخارجية المغربية، مشيرة إلى أن أشباه «التصحيحات» التي تم إدراجها منذ ذلك التاريخ تؤكد فقدان هذا المسعى للمصداقية وطابعه غير المنصف.

وأشارت الوزارة إلى أن الوقائع المثارة تعود لأزيد من 25 سنة، وبعضها يعود إلى ما يقرب من أربعة عقود، وهي تهم فترة تاريخية خاصة جدا وملابسات معينة ترتبط بمواجهات مسلحة من عهد آخر. وتضيف أن إثارتها مجددا تنم بالخصوص عن الرغبة في استغلالها سياسيا، بالإضافة إلى أن هذه الوقائع، تضيف الوزارة، شملتها أعمال هيئة الإنصاف والمصالحة التي تأكدت مصداقيتها وجديتها على نطاق واسع.

واعتبرت الخارجية المغربية أن توقيت إحياء هذه القضية، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الأممية السنوية المتعلقة بملف الصحراء المغربية، يدل بشكل واضح على الأطراف، المعروفة جيدا، التي تقف وراء هذه المناورة، وتكشف أجندتها السياسية الحقيقية.