مسؤولون بالناظور…”شداتهم الكاميرا”

نـاظورتوداي : 

أشرطة فيديو توقع بمكلفين بمراقبة السواحل
حالات ارتشاء المكلفين بإنفاذ القانون عديدة، بدءا بعناصر الأمن والجمارك والدرك وليس انتهاء بعناصر القوات المساعدة وأفراد البحرية الملكية الذين سبق وأن عملوا بإقليم الناظور، وجدوا أنفسهم يحاكمون بتهم ثقيلة برأ البعض منها ويقبع البعض الآخر لسنوات طويلة في السجن.

في مدن شمال المملكة حين يتم تفكيك شبكة للمخدرات يجب كقاعدة عامة انتظار سقوط رؤوس في أجهزة الأمن، خصوصا العاملين في معابر الحدود والمكلفين بحراسة السواحل، كما جرت الرشوة العديد منهم إلى التحقيق لتورطهم بشكل أو بآخر في تلقي عمولات مقابل التستر عن بعض المبحوث عنهم أو تسهيل نشاط شبكات التهجير السري أو التهريب الدولي للمخدرات.

والمثير، أن الأشرطة الموثقة لبعض عمليات التهريب الدولي للمخدرات أو الارتشاء لعبت دورا حاسما في تحريك المتابعة ضد العديد من المكلفين بإنفاذ القانون، واستعانت الأجهزة الأمنية المكلفة بالبحث غير ما مرة بتوثيقات عبارة عن صور أو أشرطة بالصوت والصورة لتأكيد التهم الموجهة إلى المتورطين.

لكن، بعض تلك التوثيقات المرئية التي تنشر غسيل بعض الممارسات الخارجة عن القانون خرجت إلى العلن وأثارت زوابع على نطاق واسع بعد أن ظهر فيها عناصر الأمن أو الدرك أو الجمارك بصدد تسلم رشاو أو محاباة مهربين على الطرقات أو حتى تسهيل نشاط شبكات تهريب المخدرات في سواحل الإقليم.

الملفات المعروضة على محاكم الناظور من هذا النوع واإن كانت قليلة، بحكم أن أغلبها تباشر الأبحاث بشأنها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وتحال على محكمة الدارالبيضاء أو بحكم صفة المتابعين العسكرية وعرضهم على للمحكمة العسكرية بالرباط، فقد شهدت المحكمة الابتدائية تداول قضايا استعانت فيها المحكمة بأشرطة فيديو أو صور ظهر فيها الماثلون أمامها واعتبرتها حجة في تورطهم في المنسوب إليهم.

إتاوات زهيدة أحيانا ورشاو بالملايين أحيانا أخرى، كانت طعما أوقع بمثل هؤلاء الذين يعميهم الطمع والرغبة الجامحة في مراكمة الثروة ولو على حساب واجبهم المهني لينتهي بهم المطاف في مخافر الشرطة ومسلسل المحاكمات الطويلة وقبلها تضيع سنوات قضوها في وظيفة يفقدونها بين عشية وضحاها.

وتورد مصادر من الملفات المثيرة في هذا الصدد، ملف ما عرف بـ”التحرشات بالجالية” والذي جر عشرات عناصر الأمن والجمارك إلى المحاكمة، إذ تضمنت محاضر الشرطة حينها من ضمن وسائل الإثبات، صورا فوتوغرافية وإن لم تعرف ظروف التقاطها، لكنها تظهر بعض المتابعين في وضعيات مشبوهة تتعلق بتسلم رشاو في معبر الحدود ببني انصار.

ملف مثير آخر عرض على المحكمة قبل سنوات يتعلق بدركي ظهر في شريط فيديو وحاول الإنكار بقوة بدعوى أن الشريط مفبرك ولا يخصه في شيء، إلا أن جواب القاضي كان حاسما بعد أن أثبتت الخبرة التي بين يديه أن الفيديو ينقل وقائع حقيقية رغم أن صاحبه أدخل عليه مؤثرات صوتية، وقضى بإدانته بالحبس النافذ مع تمتيعه بظروف التخفيف.

شريط آخر بالصوت والصورة ظهر هذه المرة في موقع “اليوتوب” لشرطي مرور وقع في كمين سائق سيارة ارتكب مخالفة مرورية بأحد طرقات الناظور، هذا الأخير استعان بهاتفه المحمول لتوثيق لحظات تسلم رجل الأمن رشوة بقيمة 200 درهم قبل أن يعيد إليه نصف هذا المبلغ.

ويظهر في الشريط كيف تمكن السائق بمهارة فائقة من تثبيت هاتفه المحمول لتوثيق العملية، التي أكد بخصوصها الشرطي المذكور أثناء الاستماع إليه في مقر فرقة الشرطة القضائية أنها تعود إلى الفترة الصيفية من 2009، قبل أن يتراجع عن سابق تصريحاته، فقد كان الفيديو واضحا بما فيه الكفاية لإثبات التهمة ضده.
    
عبد الحكيم اسباعي (الناظور)