مشاورات «سرية» بين الحركة الشعبية والاستقلال لفرض تعديل حكومي

عادل نجدي
 
انتقلت عدوى مطالبة عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، بتعديل حكومي في أقرب وقت، من حزب الاستقلال إلى حليفه في الأغلبية الحكومية الحالية، حزب الحركة الشعبية.
 
وكشفت مصادر حزبية جيدة الاطلاع أن مفاوضات وصفت بالسرية تجري بين قياديين حركيين، خاصة في الفريق النيابي، والقيادة الجديدة لحزب علال الفاسي من أجل ممارسة المزيد من الضغط على بنكيران لإجراء تعديل على تشكيلة حكومته في يناير القادم على أبعد تقدير.
 
وحسب مصادر «المساء»، فإن غضبا واستياء كبيرين يعمان الفريق الحركي بمجلس النواب من الأداء الحكومي بصفة عامة ومن أداء الوزراء الحركيين، خاصة وزيري الشبيبة والرياضة محمد أوزين، ووزير السياحة، لحسن حداد، مشيرة إلى أن امحند العنصر، الأمين العام للحزب، يواجه «انتفاضة» متصاعدة يقودها كل من عبد القادر تاتو، النائب البرلماني وعضو المكتب السياسي، وعزيز الدرمومي، من الشبيبة الحركية، لإقرار مطلب التعديل الحكومي، ومن ثم الإطاحة بكل من الوزيرين أوزين وحداد، وتسديد ضربة قاضية إلى المرأة الحديدية في الحزب حليمة عسالي.
 
مصادرنا كشفت أن قياديين في الفريق الحركي بالغرفة الأولى، الذين يقودون «ثورة» منذ أسابيع على قيادة الحزب من أجل قطع الطريق على خلافة أوزين للعنصر، أجروا خلال الأيام الأخيرة اتصالات بزملائهم في مجلس المستشارين في أفق التنسيق بين الفريقين للضغط من أجل إجراء تعديل حكومي، متوقعة عقد لقاء خلوة للفريقين بعيدا عن أنظار القيادة الحزبية، للتنسيق بينهما قبل انعقاد دورة المجلس الوطني للحزب المقررة في 24 من الشهر الجاري بمعهد مولاي رشيد بسلا.
 
من جهة أخرى، كشفت المصادر ذاتها أن هناك مشاورات «سرية» بين قيادة حزب الاستقلال الجديدة وقياديين في الفريق الحركي بمجلس النواب للدفع في اتجاه إقرار مطلب تعديل حكومي في أقرب الآجال، مشيرة إلى أن هذه المشاورات تتم بشكل شبه يومي، وأنها غير مقتصرة على الاستقلاليين، بل تعدتها إلى أحزاب أخرى تصطف في المعارضة هي أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
 
وكشفت المصادر أن قيادة الحركة مطلعة على تحركات «البرلمانيين المنتفضين»، وأنها تحاول «تبريد الأجواء» في ظل الغليان الذي يعرفه الحزب والشبيبة الحركية، التي أصبحت محط صراع بين الطامعين في خلافة العنصر على رأس الحزب، دون أن تستبعد احتمال تحقق سيناريو «التخلص» و»الإطاحة» بالإسلاميين- الذي تسعى إليه جهات عدة، خاصة في ظل حديث الأوساط الحزبية المغربية عن تنسيق بين قياديين بارزين في «البام» والاستقلال- في حال «قصّح بنكيران راسو».
 
إلى ذلك، علمت «المساء» من مصدر برلماني أن الفريق النيابي سيذهب في معركته من أجل تصحيح الأوضاع داخل الحزب، وتمكين الفريق من موطئ قدم في الاختيارات والقرارات الكبرى، وإعادة هيكلة الحزب، إلى نهايتها، وهو ما يؤشر عليه تكوين الفريق خلال اجتماعه الأسبوعي الأخير، الاثنين الماضي، لجانا داخلية من أجل متابعة المطالب الواردة في المذكرة التي رفعت إلى الأمانة العامة
 
من جهة ثانية، تبدو دورة المجلس الوطني المنتظر عقدها في 24 نونبر الجاري ساخنة في ظل ما وصفته مصادر من المجلس بالإنزال من قبل القيادة المتحكمة في الحزب، للتحكم في الغضب الذي أصبح يطغى على أعضائه من الوزراء وبعض القياديين، مشيرة إلى أن برلمان الحزب لن يمر بسلام عن قيادة الحزب نظرا لتبرؤ العديد من أعضاء المكتب السياسي من التقرير الذي سيقدم لأعضاء المجلس. فيما أكدت مصادر أخرى أن موضوع المؤتمر الثاني للشبيبة سيكون أحد المواضيع الكبرى التي ستعرف نقاشا حادا، خصوصا أنها تعد الرقم الحاسم في المؤتمر المقبل للحزب، لافتة إلى أن تحركات من قبل قياديين في الشبيبة     (عزيز الدرمومي وحفيظ الزهري ومولود أجف) قد تخلق المفاجأة في دورة المجلس الوطني المقبلة.