مصالح المالية تفتح ملف تهريب الأموال

نـاظورتوداي : 

الوزارة تضمن للمهربين كتمان الهوية وسط مخاوف من تبييض الأموال القذرة باستغلال الإجراءات 
باشرت وزارة المالية إجراءات تفعيل المساهمة الإبرائية، لاسترجاع الأموال المهربة إلى الخارج، بـ«تبييضها» مقابل أداء غرامات مالية لتسوية وضعيتها القانونية، وإسقاط أي متابعات إدارية أو قضائية في حق المخالفين. 
 
وكشفت مصادر مطلعة، أن تسريع وتيرة تنزيل هذا الإجراء، الذي تضمنه قانون المالية 2014، يروم قطع الطريق على محاولات بعض الأشخاص ، تهريب أموالهم إلى الخارج، مستغلين فترة انشغال الحكومة بترتيب إجراءات تنفيذ المساهمة الإبرائية، ثم إعادتها إلى البنوك المغربية، لضمان استفادتهم من إعفاءات والامتيازات التي قدمتها الحكومة نظير استعادة الأموال المودعة في الخارج.
 
وكشفت المصادر نفسها، أن الطابع السري الذي أحيط به هذا الإجراء، وتأجيل الحكومة تقديمه إلى حين إحالة قانون المالية على مجلس المستشارين، كان بهدف قطع الطريق على محاولات استغلال هذا الإجراء لتهريب الأموال إلى الخارج، مضيفة أن التصريح بهذا الإجراء خلال مناقشات مجلس النواب، قبل بدء مناقشته ضمن قانون المالية بالغرفة الثانية، يعطي وقتا كافيا لمن يبحث «تبييض» أمواله باستغلاله لهذا الامتياز الذي تخوله له المساهمة الإبرائية، كإجراء يهم الممتلكات القانونية والأموال التي حصل عليها أصحابها بوسائل مشروعة، ونقلوها إلى حساباتهم في الخارج بطرق ملتوية، دون المرور عبر قوانين الصرف.
 
وقال محمد دعيدعة، رئيس الفريق الفدرالي بمجلس المستشارين، إن الأمر يتعلق بإجراءات وردت في المادة 4 مكررة مرتين، ضمن قانون المالية، وتهم نطاق التطبيق والأشخاص المعنيين بامتياز المساهمة الإبرائية، مضيفا أن فريقه البرلماني، قرر الامتناع عن التصويت، لفائدة الإجراء، لأن الأمر يتعلق بقرار سياسي، كان يفترض أن يكون موضوع نقاش مع الهيآت السياسية والنقابية، من أجل تنزيل وتطبيق سليم للمقتضى، واتخاذ الإجراءات الاحترازية. لعدم استغلاله في تبييض الأموال. واعتبر دعيدعة أن إثارة رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، قضية الأموال المهربة، خلال جلسة المساءلة الشهرية الأخيرة، بمجلس النواب، يؤكد صواب الطرح الفدرالي، مثيرا أن الأمر يتطلب نقاشا موسعا، من أجل تقدير حجم الأموال المعنية وطريقة تحصيلها، حتى لا يتحول الملف إلى وسيلة لتخويف الخصوم السياسيين.
 
ووفق قرار استرجاع الأموال المهربة، فإنه توفَّر للأشخاص المعنيين، «الذين اكتتبوا برسم المساهمة الإبرائية ضمان كتمان الهوية، يشمل مجموع العمليات المنجزة، كما أنه بعد أداء مبلغ المساهمة لا يمكن أن تجرى أي ملاحقة إدارية أو قضائية برسم الممتلكات المصرح بها ضد الأشخاص المعنيين، سواء برسم المقتضيات التنظيمية للصرف، أو برسم التشريع الجبائي».
 
ويبلغ حجم الأموال المهربة إلى الخارج، وفق رئيس الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، عبد السلام أبودرار، ما يقارب 25 مليار دولار خلال ثلاثين سنة الماضية.
إحسان الحافظي