مغاربة يتضامنون مع تلاميذ الناظور في وقفة أمام البرلمان شعارها ” البوسان “

نـاظورتوداي : 

وسط شارع محمد الخامس وتحديدا قبالة فندق “باليما” على بعد أمتار من قبة مجلس النواب التي شهدت مساء الجمعة إفتتاح دورة أكتوبر التشريعية، وقف العشرات من الشبان والشابات يستعدون لافتتاح من نوع آخر. جاؤوا “مسلحين” بشفاههم الى المكان الا أن معارضي تظاهرة “البوس الجماعي” كان لهم رأي آخر.

قبل البوس

على رصيف مقهى “باليما” وقف العشرات من الصحفيين، جلهم من وكالات دولية وبعضهم ينتمي الى جسم الصحافة المغربية وبينهم جميعا كان حضور طاقم القناة التلفزية الثانية لافتا للنظر. ميكروفونات وكاميرات وآلات تصوير وحديث متبادل باللغة الانجليزية والفرنسية والاسبانية واللسان المغربي الدارج. الجميع يتساءل حول شكل التظاهرة وكيف سينظم المتضامنون مع أطفال “بوسة الناظور” شكلهم الاحتجاجي.

الى جانب هؤلاء جميعا جلست ابتسام لشكر، المعروفة بـ”بيتي”، الوجه البارز في حركة “بدائل من أجل الحريات الفردية” (مالي) ومعها رفيقها في “المعارك” والحياة، سفيان فارس، بالإضافة إلى بثينة الحريري وعدد من الشباب اليافعين الذين اعتبروا أن المعركة من أجل القبل في الفضاء العام أولوية لتحرير الفرد من وصاية الآخر.

قوات الأمن، بزي رسمي والتي ترابط على الدوام في شارع الاحتجاج بالعاصمة كانت شبه غائبة إلا من ضابط يلقبه المحتجون بـ”أبو شنب” نسبة لشاربه الكث والذي عادة ما يتكلف بمبادرة التفكيك الأولى عند كل فعل إحتجاجي لا يروق للسلطة. بالاضافة لـ”أبو شنب” حضر في محيط المقهى عدد من صغار الموظفين في أسلاك الأمن وأعوان مصالح الإدارة الترابية يتابع جلهم، بأدوات تصويره، حركة المحتجين ونوعية الصحفيين والوجوه المعروفة من الحاضرين شهودا على أول احتجاج من نوعه تشهده المملكة الشريفة.

القبلة الحارقة

الساعة تشير الى الخامسة والنصف، مضت نصف ساعة على التوقيت الذي أُعْلِنَ عنه لانطلاق الفعل التضامني. تركت “بيتي” مكانها في المقهى، حيث كانت تتحدث لعدد من الحاضرين، ووقفت تحت إحدى أشجار “باليما” تطلب من المؤمنين ب”فوائد البوس” الوقوف من أجل القيام بقبلتهم المناضلة.

أصطف حوالي 12 شابا وشابة و تحلق حولهم عشرات الصحفيين، خاصة المصورين منهم، وكذا عناصر الأمن بزيهم المدني المكلفين بتوثيق الحدث، حسبما عاينت هسبريس. على كراسي المقهى عدد من المواطنين الذي جرهم الفضول لحضور “اغرب” سلوك إحتجاجي في المغرب وزوار آخرون وحدها الصدفة قادتهم الى عين المكان.

بدأ “التقبيل التضامني” على الشفاه بين ابتسام لشكر وسفيان فارس ومعهما شاب وشابة بينما اختار متظاهرون آخرون العناق أولا كمدخل متدرج للحظة أهم، فيما يشبه حركات تسخينية. لم يعمر البوس أكثر من ثلاثين الى خمسين ثانية حتى اخترق أمين البارودي، زعيم حركة ما يسمى ب”الشباب الملكي”، جحافل المصورين ودفع بعنف شديد أعضاء حركة “الشفاه المتضامنة” قبل أن يستبيح ممتلكات مقهى “باليما” حيث قلب الكراسي والطاولات وكسر عددا من الأواني في وجه الجالسين والمحتجين، على حد سواء، قبل أن يحمل كرسيا بيده اليمنى وكأسا زجاجيا بيده اليسرى سابا وشاتما، بكثير من الكلام الساقط، جموع المحتجين الذين أربكتهم خطوة البارودي الساقط وسط الجموع من حيث لا يعلمون.

زنقة زنقة

خطوة “زعيم البلاطجة”، كما يصفه معارضوه، شجعت شبابا آخرين يتراوح عددهم من ستة الى ثمانية أفراد على تعنيف الراغبين في التظاهر وسبهم متهمين إياهم بالزندقة والانتماء للحركة الماسونية وتدمير قيم الشعب المغربي المسلم أمام أعين عشرات المواطنين الذين اكتفوا بالملاحظة و تتبع ما يجري.

أمام عنف البارودي اللفظي و المادي وغضب الشباب المساند له، المسلح بالحجارة و كؤوس مقهى “باليما”، و الذين بدت عليهم معالم الاستعداد القبلي لمواجهة “دعاة الفسق”، تحرك المحتجون الى الزقاق، خلف الفندق، رافعين شعار “حرية حرية.. Liberté” يلاحقهم شعار “fous le camp تقو..”.

دخل المحتجون شارع علال بن عبد الله ثم زنقة أبو فارس المريني نحو ساحة مولاي الحسن المعروفة بـ” Place Piétri” بينما اقتفى أثرهم رجل خمسيني حليق الرأس ببذلة سوداء والى جانبه رجل أربعيني عمل طوال المسافة التي تصل الى 600 متر تقريبا على تجييش المارة دون جدوى.

في الساحة التي أعيد ترميمها من طرف مؤسسة صندوق الإيداع و التدبير وقف المحتجون ومعهم عشرات الصحفيين و ثلة من مناهضي غزو القبل للفضاء العام. هناك كان النقاش أهدأ من سابقه و كان للصحفيين فرصة أخد تصريحات من الموالين والمعارضين. بدا لوهلة أن نقاط الخلاف الشائكة قد تدار باعتماد الحوار، قبل أن تسقط قنينة ماء على رؤوس الواقفين. ماء يبدو أنه لن يكون قادرا على إطفاء لهيب معارك ترفع راياتها وسط مجتمع محافظ أنجب جيلا يعتبر “تقبيل شفاه الناس بعضهم بعضا أكرم من تقبيل أيادي الأسياد” كما عبرت إحدى المتظاهرات في فورة غضب.

هسبريس