مغربيات «يفضحن» أزواجهن بالمحاكم

نـاظورتوداي : 

بعيدا عن حالات الطلاق الاعتيادية التي تنتهي أمام المحاكم. تٌطل بعض النزاعات الزوجية، لتفضح «طابو» العلاقات الحميمية بين الأزواج. نزاعات تٌسلط الضوء على «الجنس»، كأحد الأرقام المهمة في معادلة الزواج، وتٌسطر حكايات تحمل بين طياتها الكثير من المعاناة عن نساء فضلن لغة الصمت وعادة الصبر على “المكتوب”، قبل أن يٌكسرن القاعدة ويخلقن الاستثناء.
 
«وراك ماشي راجل.. واسير اعطيني التيساع». عبارة تردد صداها لمرات متوالية داخل بهو إحدى محاكم البيضاء في الأسبوع الماضي. كانت العبارة الجارحة تلاحق رجلا بعينه، سرعان ما اندس وسط حشود الناس، محاولا إخفاء الحرج البادي على محياه. أما المرأة الثلاثينية، فواصلت صرخاتها الهستيرية، رغم تدخل الشرطة من أجل تهدئتها. تقدم نحوها محاميها، محاولا ثنيها عن الاستمرار في نوبة “الشوهة” التي انخرطت فيها بطريقة لا شعورية.
 
«دابا اللي عطا الله عطاه.. غير سكتي بلا فضايح»، يوجه لها المحامي الكلام، فيما هي تومىء برأسها بالقبول. عاد الرجل “المفضوح” إلى بهو المحكمة، وبرفقته امرأة أخرى يتنافر مظهرها الخارجي مع صورة المرأة التي ملأت صرخاتها جنبات المحكمة. كانت رفيقة الرجل تحاول شدها من شعرها. لم تبدي غريمتها أية رغبة في المقاومة، واكتفت بترديد بعض الكلام الساقط لزوجها “سير يا آشماتة.. هزاك بعيبك هاذي عشر سنين”..
 
«الطلاق خير من الاستمرار مع زوج غير مسؤول»
بعد مرور ثلاثة سنوات على تجربة زواج، تخللتها فترات انفصال. عزمت لبنى على رسم مسار جديد لحياتها بعيدا عن تحمل تبعات زواج «فاشل». بعد استنفاذ جميع محاولات الصلح مع الزوجين، لم يعد أمام الشابة الثلاثينية سوى خيار الفراق. قررت لبنى الرحيل عن بيت الزوجية، ثم كلفت محاميا بمباشرة إجراءات التطليق للشقاق.
 
انطلقت حكاية «الزواج المتعوس» بعد مرور أسابيع قليلة على عرس الزواج، حيث فطنت لبنى إلى خسارتها رهان الاقتران بـ «الزوج المثالي». عاشت طيلة الأسابيع الأولى على إيقاع نقاشات حادة، بسبب اكتشافها إدمان زوجها على الخمر. ارتأت معايشة الواقع مع العمل على تغيير العادات السيئة لدى زوجها، لكن مع مرور الأيام، اكتشفت أن شريكها لم يكن سكيرا فقط، بل زوجا خائنا. يقول محاميها، أن موكلته تقدمت بطلب الطلاق في إطار مسطرة الشقاق، وتخلت عن المطالبة بحقوقها المستحقة المترتبة عن الطلاق، وذلك رغبة منها في التخلص من زوج غير مسؤول، ولا يعبأ بتوفير الحقوق الزوجية لشريكته، بما فيها “العلاقة الجنسية السوية” حسب تصريح المحامي.
 
يقول محامي الشابة ذات الخمسة وثلاثين ربيعاً، أن موكلته تقدمت بطلب الطلاق في إطار«التسهيلات» القانونية التي خولتها مدونَة الأسرة للزوجين الراغبين في سلوك مسطرة الطلاق، ويضيف المحامي الشاب، أنه لجأ إلى مسطرة التطليق للشقاق، نزولا عند رغبة موكلته، التي تنازلت عن حق”المتعَة”، زهدا في علاقة زوجية «موقوفة التنفيذ»، بسبب تبعات مرض نفسي لدى الزوج.
 
تقول لبنى التي وافقت على الحديث هاتفيا، بعد تردد شديد، أن عجز زوجها عن أداء واجبه، ليس هو السبب الوحيد وراء قرار الطلاق، حسب روايتها، فعندما تصبح الزوجة في مرمى سهام “زوج متحكم”، يختزل الحياة الزوجية في «العلاقات الزوجية الشاذة»، تصبح قيم الزواج واهية، تستطرد لبنى بنبرة حزينة «الطلاق خير من الاستمرار مع زوج غير مسؤول، يرى في شريكته مجرد آلة جامدة، دورها محاكاة ما تقوم به بطلات الأفلام الجنسية»، تصمت للحظات، ثم تواصل قائلة «اخترت الانفصال، لأنني لم أكن أعيش حياة جنسية سعيدة خلال فترة زواجي»، تقول لبنى التي اكتسبت صفة “مطلقة” خلال الأسبوع الماضي.
 
خيانة زوجية تنتهي بفضيحة
كانت طبيعة عمل الزوج تفرض عليه أحيانا العمل ليلا، ليقضي ساعات نهاره داخل المنزل في غياب الزوجة العاملة بمعمل يوجد بضواحي مدينة تطوان. استغلت الجارة ثقة صديقتها وتغيبها عن البيت خلال النهار، لتضع التقرب من الزوج نصب عينيها. في البداية توددت إليه، لتنجح في إغوائه، انطلقت بين الطرفين علاقة استمرت لشهور، حيث كانت الجارة “العشيقة””، تعمل على مغادرة البيت بمجرد اقتراب موعد رجوع صديقتها إلى عش الزوجية.
 
لكن وحدها الصدفة، تعيق السير العادي للأمور. تمكنت الزوجة بسبب الجيران من اكتشاف سر العلاقة التي تربط بين زوجها وصديقتها. تلقت مكالمة هاتفية تفيد بوجود الصديقة في حضن الزوج، لتهرع  نحو مصالح الشرطة التي ضبطت الطرفين في حالة تلبس. انتهت قصة الصديقة “العشيقة” بوقوف الأطراف الثلاثة أمام هيئة المحكمة. خلال الاستماع للأطراف الثلاثة، رفضت الزوجة  رفقة زوجها بعد تسجيل تنازلها عن الدعوة بسبب رغبتها في «فضح زوج يٌمانع تقاسم الفراش معها».
 
خيانة زوجية انتهت بوضع نهاية لمحطة «زواج غير مسؤول». قضت المحكمة في حق الزوج بالحبس النافذ. بعد خروجه من السجن، وجد نفسه في مواجهة دعوى المطالبة بالتطليق للخلع. خلال الاستماع لها من خلال القاضي في إطار مسطرة الصلح، لم تجد الأخيرة أمامها سوى البوح، بعدم رضاها الجنسي في حياتها الزوجية مع شريك يفتقر لـ «ثقافة جنسية صحية، تمكنه من التعامل بذكاء مع المتطلبات الجنسية لزوجته»، حسب الزوجة التي فرضت عليها صدفة «الخيانة الزوجية»، حتمية الطلاق من زوج “متسلط جنسيا”.
الاحداث المغربية