مغربيات يكترين أرحامهن لأزواج أثرياء عجزوا عن الإنجاب

ناظورتوداي : 

 
يعتبر تـأجيـر الأرحـام إحدى التقنيات الحديثة للتغلب على العقم بأسلوب يشبه آطفال الأنابيب، بحيث تؤخذ بويضات من الأم الأصلية أو من غيرها وحيوانات منوية من زوجها، ثم توضع في المختبر حتى تشكل نواة الجنين ، ومن ثم توضع في رحم امرأة أخرى تقبل تأجير رحمها للزوجين الراغبين في الإنجـاب. 
 
يتم هذا الإجراء بعد توقيع عقد بين الطرفين وبعد الاتفاق على مقابل مادي يحدد مسبقا، على أن ينتهي دور الأم الحاضنة أو البديلة بعد الولادة مباشرة.. هذا ما بدأت مجموعة من المغربيات القيام به مؤخرا.. الأرقام غير متوفرة لأنه عادة ما تتم العمليات في سرية تامة، مقابل الآلاف من الدراهم، وفي بعض الأحيان يتدخل وسطاء في الموضوع للبحث عن راغبات في تأجير أرحامهن مقابل مبالغ مادية مهمة.
 
قد تنجح عملية الزرع وقد لا تنجح، لذلك تكرر عمليات التأجير، وهذا يعني مبالغ إضافية أخرى.

 في الأربعين من عمرها، متزوجة ولديها أربعة أطفال.. تتمع بصحة جيدة وخصوبة عالية مادام الفرق في السن بين طفليها الأخيرين لم يتجاوز السنة الواحدة. وربما هذا ما لفت انتباه قريبتها الآتية من بلاد الأحلام، الولايات المتحدة الأمريكية، وتحملت عناء القدوم إلى المغرب.
صفية وسيطة من نوع آخر ، امرأة في الخمسين من عمرها تقريبا.. هاجرت إلى أمريكا منذ أكثر من عشرين سنة، اشتغلت هناك مختلف الأعمال لكسب قوت يومها، لكن وبطريقة غريبة بعض الشيء حسب العديد من معارفها، أصبحت امرأة غنية يتحدث القريب والبعيد عن غناها..
ورغم التكاليف الباهظة للتنقل من أمريكا إلى المغرب، إلا أنها كانت تسافر في رحلة طويلة على الأقل مرة كل ثلاثة أشهر، دون أن يعرف أقرباؤها ومعارفها سبب قدومها المتكرر إلى المغرب.
بعض هؤلاء الأقارب والمعارف، كانوا يرون أن سبب قدومها راجع إلى أعمال لديها في المغرب، لكن ما نوعية هذه الأعمال؟ لا أحد يعلم.
بعد سنوات، عرف «الفضوليون» سبب تحمل صفية عناء الرحلات المتكررة إلى المغرب والعودة مجددا إلى أمريكا.. 
 
كانت المذكورة تشتغل في الوساطة بين الراغبين في التأجير، والأمر هنا لا يتعلق بالعقار، بل بالأرحام !!
عرضها لفكرة تأجير إحدى قريباتها لرحمها مقابل مائة مليون سنتيم، كان كافيا للتخمين بأن هذا هو سبب غناها، فمادامت قد عرضت على قريبتها هذا المبلغ، فمن الأكيد أنها تنال مبالغ كبيرة مقابل الوساطة في هذا النوع من الوساطة الذي لايبيحه القانون. 
بداية، حاولت صفية إعادة الدفء لعلاقتها بقريبتها، بمجرد أن علمت أنها استطاعت أن تضع مولودها الجديد بعد فترة قصيرة من ولادتها لطفلتها الثالثة. تواصلت معها من خلال «كام الفيسبوك». جمعت عنها أخبارا كثيرة عن وضعها المادي وعلاقتها بزوجها وبأطفالها وبرغبتها في إنجاب أطفال آخرين، وكانت تحرص على الاهتمام بكل صغيرة وكبيرة في حياة صباح.
 

لم تتساءل صباح في يوم من الأيام وعلى طيلة أربعة أشهر من التواصل، عن سبب رغبة صفية في معرفة أدق التفاصيل عن حياتها، فقد اعتبرت أن القطيعة الطويلة التي كانت بينهما هي السبب في رغبتها في معرفة حياتها حتى تستطيع التقرب منها أكثر، خصوصا عندما أخبرتها بأنها ستعقد الرحال لزيارة المغرب وبالطبع ستزورها لأنها اشتاقت إليها كثيرا.
عرض سخي كانت حياة في استقبال قريبتها صفية التي أتت من أمريكا محملة بالعديد من الهدايا لأطفال قريبتها الأربعة.. لم تمكث كثيرا في بيتها، بل أخبرتها بأنها ستقضي فترة إقامتها القصيرة بأحد الفنادق المعروفة في الدارالبيضاء، ووعدتها بزيارتها بعد يومين لأنها تريد أن أن تخبرها بأمر هام سيقلب حياتها رأسا على عقب.
ظلت حياة على مدى اليومين تفكر في «الخير» الذي ستحمله زيارة صفية لها. «الخير» لم يكن إلا المبلغ المالي الكبير الذي يصل حوالي مائة مليون سنتيم مقابل تأجير حياة لرحمها لفائدة أسرة غنية بأمريكا، بالإضافة إلى مجموعة من الهدايا ستتوصل بها طيلة فترة إقامتها بأمريكا إلى حين وضعها للوليد.
لم تفهم حياة ما تريده صفية منها، فهي امرأة لم تطأ قدماها المدرسة ولا تعرف شيئا عن تأجير الرحم ولا أي شيء من هذا القبيل. فطلبت منها أن توضح لها الأمور أكثر حتى تعرف على وجه التحديد ما تريده منها بالضبط.
ما تريده صفية كان واضحا، بل كانت واثقة وهي تتحدث إليها أنها ستوافق على عرضها، فمن خلال عملها في هذا الميدان، استطاعت أن تحدد من هي المرأة التي ستقبل بتأجير رحمها ومن التي سترفض.
اقتربت صفية من حياة، وقالت لها «إلى بغيتي تولي لاباس عليك. كري لوالدا ديالك لواحد العائلة لاباس عليها، مساكن ما كايولدوش، وغادي يعطوك ميات مليون وتعيشي مبرعا تسع شهور من حياتك فمريكان.. راهم غادي يحطو لوليد ديالهم في والدتك وغادي يكبر فيها صافي».

 
فهمت حياة ما تقصده صفية، أو ربما لم تفهمه جيدا، لكن الشيء الوحيد الذي فهمته هو مائة مليون سنتيم التي ستنالها والهدايا التي ستتوصل بها طيلة فترة إقامتها بأمريكا.
الأم البديلة تأجير الرحم، المعروف أيضا بالحمل البديل، هو عبارة عن حل طبي يتم اللجوء إليه لمساعدة النساء غير القادرات على الحمل والإنجاب بسبب مشاكل صحية أو خلقية، حيث تتم عملية الإخصاب خارج الجسم بتلقيح بويضة المرأة بالحيوانات المنوية للزوج في المختبر قبل أن تتم زراعة واحدة أو أكثر من تلك البويضات المخصبة في رحم امرأة متطوعة لتنمو وتستكمل فترة الحمل. وفي هذه الحالة يطلق على المرأة المتطوعة اسم الأم البديلة، بينما تكون صاحبة البويضة هي الأم البيولوجية. وعندما تلد الأم البديلة الطفل تسلمه للزوجين مقابل مبلغ متفق عليه.
هذا ما حاولت صفية توضيحه لحياة التي لم تكن مهتمة بقدر ماكانت مهتمة أكثر بالمبلغ والهدايا الذي ستتسلمها مقابل تقديمها للخدمة، هذا بالإضافة إلى إقامتها في أمريكا مدة تزيد عن التسعة أشهر بقليل.. لكن لم تفكر كيف ستخبر زوجها بالموضوع.
عكس ما كانت تعتقده صفية وحياة. 
 
إقناع الزوج لم يتطلب وقتا طويلا، فهو الآخر عماه إغراء المال، بل ساند زوجته وطلب منها تنفيذ جميع ما تطلبه منها صاحب سعدهما وسعد أطفالهما.
تكلفت صفية بجميع مصاريف وعناء حصول حياة على «الفيزا»، وجاء اليوم الموعود ورحلت إلى أمريكا. الأمور تمت كما أخبرتها صفية، التقت بالزوجين الأمريكيين وأدخلت إلى المستشفى وتم وضع البويضة المخصبة في رحمها بعد أن تم تهييؤها طبيا، وتابع طبيب اختصاصي مراحل حملها ووضعها.
كل ماكانت تعرفه حياة أنها انتقلت إلى أمريكا والتقت بالزوجين وأدخلت إلى المستشفى بعد أن وقعت على مجموعة من الوثائق لا تعرف ما تحويها بالتحديد، لكن صفية كانت تطمئنها في جميع مراحل التوقيع والحمل ثم الوضع.. خصوصا أنها كانت تتوصل بالهدايا من الزوجين بين الفينة والأخرى، إلا أن مبلغ مائة مليون سنتيم لم تتوصل بعد بدعوى أن الزوجين لم يتسلما المولود بعد.
كان المتفق عليه أن تضع صفية بالحساب البنكي لحياة بالمغرب المبلغ المتفق عليه، وتسلمها وثيقة تثبت ذلك، لكنها استغلت جهلها بالكتابة والقراءة ووضعت في حسابها مبلغا لم يتجاوز أربعين ألف درهم، في حين احتفظت لنفسها بالباقي ولم تعلم حياة، إلا بعد أن عادت إلى المغرب واطلعت على رصيدها وعرفت أنها تعرضت للنصب، إلا أنها لم تستطع أن تفعل شيئا، خصوصا أنها لم تخبر أمر تأجيرها لرحمها إلا لبعض المقربين منها، لكنها هي التي اتصلت هذه المرة بصفية وطلبت منها أن تبحث لها عن زوجين يريدان استئجار رحمها، مقررة إبرام الاتفاق مع المعنيين بالأمر بنفسها مباشرة دون أن تطلع الوسيطة على تفاصيله حتى تكون استفادتها أكبر.
اسمها أحلام، لم تكن الأولى وليست الأخيرة حتما في قائمة صفية، لكنها واحدة من النساء التي تتكبد المرأة الخمسينية عناء التنقل من أمريكا إلى المغرب، لكنها امرأة مطلقة ولديها طفلان، وجدت نفسها وتحت إغراء المال، تؤجر رحمها لزوجين شاء القدر أن لا ينجبا، ليسا أمريكيين، ولكنهما أردنيان مقيمان منذ سنوات بأمريكا..

 
أحلام لم تكن أمية مثل حياة، بل كانت تعرف ما هو تأجير الرحم وماذا تريد منه، كانت تعرف أنها تقوم بعمل غير قانوني، وبالتالي من حقها أن تطلب ما تستحقه هذه المجازفة من أموال.
فقد طلبت من الزوجين بمجرد أن حطت قدميها بالديار الأمريكية ما تبتغيه من أموال، صحيح أنها لم تطلب سوى عشرين مليون سنتيم، إلا أنها تسلمت نصفها قبل أن تتم عملية زرع البويضة المخصبة في رحمها، واستلمت الباقي بعد الوضع وبعد أن وقعت وثائق تؤكد ذلك وتشير إلى موافقتها على التخلي عن المولود وعن جميع حقوقها فيه مستقبلا.
لم تكن أحلام مقتصرة على هذه العملية فقط، بل تلتها عملية أخرى كانت تسافر بعد فترة من الوضع وهي كانت تسلم صفية «سمسرتها»، وبالتالي فهي تخطط الآن لعمليات تأجير مستغلة صلابة رحمها وقدرته على تحمل أجنة أخرى. لكن هذه المرة طلب منها تأجير رحمها لزوجين ينويان إنجاب توأمين، أي أنه سيتم زرع بويضتين مخصبتين أو أكثر برحمها.. هي لا تفكر بل قررت خوض التجربة. فأحلامها عريضة جدا وتنوي اقتناء شقة إضافية بل وشراء سيارة من الطراز الحديث، وربما لن تقتصر أحلامها على الشقة والسيارة، بل قد تمتد إلى أشياء أخرى، وبالتالي تكرار عمليات تأجير رحمها.

 
نساء في أوربا كشفن مؤخرا مجموعة من المواقع الإلكترونية، أن إمارة لوكسمبورغ تعرف انتشارا واسعا لعملية تأجير الأرحام، وأن المغربيات اللواتي أجرن أرحامهن لفائدة عائلات ثرية بهذه الإمارة يعد بالعشرات. 
 
العديد من المنتديات على الأنترنت مفتوحة في وجه الباحثين عن نساء يرغبن في تأجير أرحامهن، وأن أثرياء مغاربة وأجانب يدفعون ما بين ثلاثين وأربعين ألف درهم لفائدة المرأة المؤجرة، فيما يتقاضى الطاقم الطبي الذي يشرف على العمليات، ما بين 20 ألف أورو، أي حوالي 222 ألف درهم.
صحيح أن دولا أوربية مثل هولندا وفرنسا وبريطانيا لم تشرع قانونا ينظم عملية تأجير الأرحام، على عكس الولايات المتحدة. وإلا عملية تأجير الأرحام تعرف انتشارا كبيرا في هاته الدول. 
ففي هولندا تمنح الجنسية واسم الوالدين البيولوجيين للطفل الذي يرى النور في الخارج بواسطة «رحم بديل». لأنه تسمية أم بديلة غير مناسبة.
صفية أتت ومازالت تزور المغرب بين الفينة والأخرى للبحث عن راغبات في تأجير أرحامهن مقابل مبالغ مالية تكاد تكون مهمة في بعض الحالات، وربما يوجد مثل صفية كثيرون يزورون المغرب بحثا عن راغبات في «عمل» جديد، ربما يغذيه الفقر والجهل، ومستقبلا يصبح حرفة لمن ليس لهن عمل.
 
ليست هناك أرقام أو إحصائيات دقيقة عن نسبة هذه العمليات ، لأنه يصعب تعقبها من طرف الجهات المختصة ، خاصة أن جميع الأطراف تحرص على إتمام العملية بعيدا عن الانظار ، فوهيبة ورشيد صديقتان إستقرتا بالدريار الأروبية منذ أزيد من سبع سنوات ، و قد عملتا في كل شيء بهولندا ، حتى سوق الدعارة هنا دقتا أبوابه ، إلا أنهما وجدتا عملا جديدا هذه المرة منحهما ما كان يحلما به من أموال ، إنه سوق تأجير الأرحام إن صح التعبير . إقامتهما بأروبا ساعدتهما على إيجاد العديد من الازواج الذي إستعصى عليهم الإنجاب لأسباب مختلفة .. تم زرع بويضات مخصبة في أرحامهما ، بل باعا بويضاتهما في أكثر من مناسبة مقابل أموال كثيرة ، حتى أصبحتا تشعران أن لا تتقنان عملا غير تأجير الرحم أو بيع البويضة . عمرهما الان تجاوز الأربعية بسنوات ، لم تعودا طبيا قادرتين على حمل طفل ، خصوص أن العديد من عمليات الزرع التي إستفادتا منها لم تنجح ، فكان الحل ، وللمحافظة على نفس الدخل وزيادته بقليل القيام بزيارة إلى المغرب للبحث عن شابات ” قادرات ” على منح أرحامهن لمدة تسعة أشهر لفائدة أزواج أثرياء مقابل أموال مهمة .