مــداغ قبلة للتصوف العالمي عبر ملتقاها الدولي الثامن

ناظور توداي : محمد العبوسي – و م ع  | بركان

اختتمت، مساء الثلاثاء في مداغ بإقليم بركان، فعاليات الدورة الثامنة للملتقى العالمي للتصوف، الذي نظمته الطريقة البودشيشية على مدى ثلاثة أيام حول موضوع “التصوف وبناء الإنسان..نحو إصلاح متوازن”.

وأكد مدير الملتقى السيد منير القادري بودشيش، خلال الجلسة الافتتاحية، أهمية هذه التظاهرة التي تتوخى إبراز العلاقة التفاعلية بين إصلاح الفرد والمجتمع، موضحا أن كل إصلاح تنموي بشري ومجتمعي يتطلب بعدا أخلاقيا روحيا يجعل هذا الإصلاح في منأى عن الجشع والاستبداد والسيطرة والظلم ويحقق للإنسان توازنه ومصالحه الاجتماعية. وأضاف خلال هذه الجلسة الافتتاحية للملتقى، المنظم بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، أن الإنسان في حاجة اليوم إلى بناء يستعيد به توازنه المفقود وينشله من براثن التعاسة والشقاء ويضعه من جديد على سكة العطاء الحضاري النافع في الحال والمآل .

وعرفت الجلسة الختامية للملتقى، الذي شارك في أشغاله ثلة من الباحثين الجامعيين والعلماء المختصين من داخل المغرب وخارجه، إلقاء كلمات لامست وتدارست مختلف الجوانب المرتبطة بقضايا التصوف بما في ذلك بناء الإنسان.

وأكد مدير الملتقى، السيد منير القادري بودشيش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن سعي الإنسان وراء العيش الأفضل والحرية الأوسع أفرز توجهين متمثلين في منظومة قيمية تهتم بالجسد والروح، وأخرى لا دينية أدت إلى ظهور اختلال في هذا الإنسان بسبب اهتمام متبنيها بالجانب المادي الاستهلاكي أكثر من الجانب الروحي.

وأشار إلى أن التصوف، كمنهج سلوكي أخلاقي تخليقي الذي موضوعه بناء الإنسان، يمكن له أن يثري ويغني هذه المنظومة القيمية، وذلك لما يمد به الإنسان من قيم تجعل منه عنصرا إيجابيا فعالا لا مستبد ولا ظالم.

واعتبر أن الثمار المرجوة من التربية الصوفية هي تخليق للحياة الإنسانية في كل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والتنموية آنا ومآلا، مضيفا أن تخليق الإصلاح يشكل صمام أمان للإنسانية من الوقوع في الشطط والزلل والاستبداد والهيمنة.

وقد تميز اليوم الختامي لهذا الملتقى، الذي نظم بشراكة مع المركز الأورو – متوسطي لدراسة الإسلام اليوم (فرنسا)، بإحياء ليلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي احتضنه مقر الزاوية بحضور العديد من الزوار ومريدي الطريقة القادرية البودشيشية القادمين من مختلف جهات المملكة ودول العالم.

وعرف هذا الحفل الديني، الذي ترأسه شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، حمزة بن العباس، ختم القرآن الكريم وكتاب “الشفا” للقاضي عياض وقراءة صحيح البخاري، بالإضافة إلى تقديم فقرات من فن السماع والمديح الصوفي في السيرة العطرة للحبيب المصطفى أحيتها المجموعة الوطنية للسماع الروحي إلى جانب حفل السماع لمريدي الطريقة بإفريقيا.

وفي ختام هذا الحفل الديني، توجه الحضور بالدعاء إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأن يقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما ابتهل الحضور إلى الله تعالى بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس وجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني ويدخلهما فسيح جنانه .