مقــــاول يــخــسـر مـــلـــيــار ســنـــتــيم بــســبــب الــرشــوة

نـاظورتوداي : 
 
جر موظفون كبار بثلاث مؤسسات عمومية تابعة إلى وزارة التربية الوطنية والفلاحة والأمانة العامة للحكومة مقاولا شابا إلى حافة الإفلاس، بعد أن تسببوا في خسارته مليار سنتيم مازال يطالب بها المؤسسات الثلاث أمام المحاكم.
 
وقالت مصادر مطلعة إن مهندس دولة سبق اعتقاله متلبسا بتسلم رشوة من المقاول نفسه، قبل أن يطلق سراحه بكفالة 20 ألف درهم، ومازال البحث جاريا في قضيته ، مضيفة أن المقاول سعيد شقرون استفاد من ثلاث صفقات عمومية وفوجئ بمسؤولين لهم علاقة بهذه الصفقات يطالبونه بمبالغ مالية كبيرة رشوة، إلا أنه رفض، مطالبا إياهم بالأسباب التي تجعله يلجأ إلى الرضوخ لابتزازهم، خاصة أن ملفاته مكتملة، وخولت له الفوز بالصفقة وفق الشروط المنصوص عليها في القانون.
 
و استنادا إلى المصادر ذاتها فإن المقاول شقرون سبق أن استفاد من صفقة بناء عمارة مكونة من ثلاثة طوابق لفائدة المكتب الوطني لسلامة المنتوجات الغذائية ، وتسلم إذنا ببداية الأشغال، بعد المصادقة على دفتر الشروط والتحملات من طرف جميع المصالح المختصة، ليشرع في أشغال الهدم وإعادة إحداث قنوات الصرف الصحي، رغم أن هذه العملية لم ترد في الصفقة، قبل أن يبدأ في أشغال بناء العمارة الجديدة. إلا أنه، تقول المصادر المذكورة، بعد أن تقدم بأربع فواتير أولى، فوجئ بتماطل غير مبرر، قبل أن يعلم أن مسؤولة أمرت بعدم الأداء. 
 
وتلقى المقاول، حسب المصادر المذكورة، اتصالات هاتفية لتجري معه مساومات في الكواليس و»ابتزاز»، إذ طالبه أحد مسؤولي المكتب برشوة قيمتها 40 ألف درهم لفائدة مسؤولة أخرى، و25 ألف درهم لفائدته، إلا أنه رفض، ليعود المسؤول لتخفيض قيمة مبلغ الرشوة، فيما أصر المقاول على الرفض، مؤكدا أنه استفاد من الصفقة وفق شروط قانونية وأن جميع المسؤولين وافقوا عليها، وهو ما جعله يلجأ إلى جمعية «ترانسبرانسي المغرب» لمحاربة الرشوة، وجمعيات حقوقية أخرى لمساندته، كما وضع عدة شكايات لإنصافه، خاصة أن المبلغ يتعلق بحوالي نصف مليار في صفقة واحدة فقط.
 
ولم تكن هذه العراقيل الوحيدة التي واجهها المقاول، إذ «ابتزه» مهندس آخر في صفقة ثانية مطالبا إياه بأداء مبلغ 11 مليون سنتيم، ما جعله يلجأ هذه المرة إلى وكيل الملك بفاس ليتم ضبط المهندس متلبسا بتسلم المبلغ من المقاول، غير أن اعتقاله لم يدم إلا فترة قصيرة، ليفرج عنه بكفالة 20 ألف درهم، في الوقت الذي لم يتقاض المقاول مستحقاته عن الأشغال التي أنجزها، وتقدر بمئات الملايين. 
 
وللسبب ذاته أيضا واجه المقاول نفسه قضية ثالثة في صفقة ثالثة، بعد أن طالبه موظفون بأداء رشاو، ليتمسك بمبدئه في عدم الدخول في أي صفقة قد يضطر معها إلى إرشاء أي مسؤول. ووجد المقاول الرافض لمنح رشاو نفسه يتخبط في مشاكل مالية كبيرة، بعد إنجاز أشغال لفائدة الأمانة العامة للحكومة ووزارة التربية الوطنية ووزارة الفلاحة والصيد البحري، دون أن يتقاضى مبالغها المقدرة في حوالي مليار.
 
وأغرب ما صادفه المقاول نفسه، تقول المصادر ذاتها، هو ابتزازه من طرف لجنة شكلها الوزير الوفا لحل مشكلة المقاول، إذ طالبه أحد أعضائها بمنحه مبلغ 25 ألف درهم بدعوى أنه سيقسمه على أعضاء اللجنة التي ستدرس شكايته، ما جعله يفقد الأمل في تحصيل مستحقاته نتيجة الرشوة التي تنخر أغلب المؤسسات العمومية.
ضحى زين الدين