ميليشيا حزب الإستقلال تصـف عبد الكريم الخطابي بـالخائن

نـاظورتوداي : 

أحمد لمرابط، ابن محارب من رفاق الأمير عبد الكريم الخطابي، تعلق بالمجاهد لكثرة ما سمعه عنه وهو بعد طفل صغير، ولما ذهب إلى مصر من أجل الدراسة صار يزوره باستمرار، بل إنه عاش معه بعد أن اتخذ الأمير القاهرة منفى اختيارياً له. ولأن الرجل استطاع أن يلازم الخطابي إلى الحد الذي يسمح له بتبادل الأسرار معه، جريدة “الأخبار” سعت إلى فتح علبة الأسرار هاته، من خلال مجالسة أستاذ الفلسفة السابق، السكرتير الخاص للخطابي. هذا الحوار عبارة عن سفر إلى الماضي، بعيداً عن حاضر يشهد بصدق نبوة عبد الكريم الخطابي حول ما نعيشه بعد الاستقلال، وحول الكثير من النقط السوداء في الواقع السياسي المغربي. في هذا الحوار حكى لمرابط عن وصية والد الأمير بالجهاد، وعن المواقف التاريخية للخطابي، كرفضه قتل حوالي 3000 عسكري إسباني سلموا أنفسهم ذات معركة، وهي النقطة التي علق عليها أحد المؤرخين الإنجليز بالقول «لو كان عبد الكريم قاسياً لكان انتصر ونال احترام أعدائه، ولكن نقطة ضعفه هي أخلاقه ونبله».
 
س: كيف تفسرون تغير موقف حزب الاستقلال من “إيكس ليبان” بين ليلة وضحاها؟
ج: سؤال أرى أن علال الفاسي رحمه الله هو من كان يجب أن يجيب عنه آنذاك، أو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال حالياً.
إن الخطير جداً هو ترك عبد الكريم لخطابي وضرب العزلة عليه كأنه ليس مغربياً، في وقت كان من الواجب أن يستشار في المحادثات، هو رمى نفسه في معركة، أسس لمشروع ابتداءً من العشرينات، وأراد أن يتمه في 56، وكان يعتقد أن الفرصة سانحةً، لكنهم نفوه إلى القاهرة، وأفهموا قواعدهم أن الرجل شاخ وخان.
 
س: اتهموا عبد الكريم بالخيانة؟
ج: نعم أنا سمعتها في ساحة “الفدان”، سمعت بأذني ميليشيا لحزب الاستقلال تقول إن عبد الكريم خائن، من أين إذن علم أفراد هذه الميليشيات بخيانة عبد الكريم وفيهم البسطاء ومن لا يعرف الخطابي أصلاً، من أين استقوا هذا؟ أكيد أن رؤساءهم من قال ذلك.
 
س: من تجرأ من قادة حزب الاستقلال على وصف الرجل بالخيانة؟
ج: كانوا يعتقدون أنهم هم من أبدع في جلب الاستقلال، معتقدين أن المفاوضات التي أجرتها الحركة الوطنية هي التي أثمرت جلاء الاستعمار، ولأن عبد الكريم الخطابي كان يرفض تلك المفاوضات، فلا غرابة في توجيه التهمة إليه، ومحاولة خدش صورته الأسطورية وإزالتها من مخيلة الشعب المغربي.
 
س: وهل كان الخطابي على علم بما كان يحاك ضده من قبل رجال الحركة الوطنية؟
ج: طبعاً كان يعلم ذلك، وحبل الاتصال بين الأطراف كان منقطعاً، إذ لم يجر التواصل مع عبد الكريم إلا بعد أن أحس رجال الحركة بخطئهم، عندما ركنهم النظام لما تقوى، وأسس الجيش والدرك.
 
س: حضرتم الجمع التأسيسي للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، وقبل ذلك ساهمتم في تأسيس جمعية تحارب التطبيع في تنغير، في وقت يلاحظ فيه، ما قد يسمى تجاوزاً، تنطع بعض الفعاليات الأمازيغية للاستقواء بالصهاينة، ماذا عساكم تقولون لهم؟
ج: كما قلت لك، الأمازيغ مواطنون ضد الاستعمار، وضد إسرائيل أو الحركة الصهيونية كحركة عنصرية وحركة استيطانية.
منذ سنين والأجهزة تعمل على تطويع المغاربة للقبول بإسرائيل والقول إنها مظلومة، لقد سمعت شخصياً في إحدى الندوات، أمازيغية تقول إن «ما يعانيه الصهاينة من العرب نعانيه نحن الأمازيغ في المغرب».
إن تفكيراً كهذا هو تفكير مريض، لأن هويتنا أمازيغية عربية إفريقية فينيقية..، بهذا يمكن أن نصنع مصيرنا بأيدينا، أما القول بأن إسرائيل معتدى عليها فهذا غير مقبول.
لا يمكن ولن يمكن أن تنحو إسرائيل نحو عمل سلمي، لأنه في العمل السلمي نهاية إسرائيل، ولذلك هي دائماً تسعى إلى إيجاد صيغ لشن الحروب والقتل والدماء، فبهذه الطريقة تجمع اللوبيات دعمها.
الإخوة الفلسطينيون الآن، صحيح أنهم يناضلون، لكن هل يعرفون هذه الحقيقة؟ أن في سلم إسرائيل نهاية لها. وهنا أود أن أعرج على المفاوضات، لأقول إنها مفاوضات من يملك القنابل الذرية والطائرات وسلطة القرار، لأن إسرائيل هي أمريكا وهي إنجلترا وهي فرنسا. فهل من يملك كل هذا يمكن أن تتفاوض معه؟ يجب أن نعلم أن المفاوضات تكون بين الند للند، وحتى إن أجريت المفاوضات فلا من يجبر إسرائيل على الالتزام، فما نسمعه من أمريكا ومن يلف لفها، عند كل قتل للجال والنساء والأطفال والشيوخ الفلسطينيين هو أن إسرائيل تدافع عن نفسها، إذن في هذه الحالة بات على الفلسطينيين معرفة هذه الحقائق والاعتماد على أنفسهم، لا المراهنة على النظم العربية، فهل يجوز أن نطلب من قطر تحرير فلسطين، لا أعتقد، والشأن نفسه بالنسبة إلى السعودية ومصر وليبيا وغيرها.
 
س: ما هو إذن الطريق الممكن لتحرير الأراضي المقدسة؟
ج: إنه النضال، نحن لا نقول إننا لا ننحو نحو السلم، إننا نتمناه في كل لحظة، لكن السؤال هو كيف سيتحقق هذا السلم، لقد ذهب عرفات إلى أوسلو منذ حوالي 20 سنة فماذا تحقق؟ المستوطنات تكاد تصل إلى الأردن، وأعتقد أن الصهاينة يراهنون في المستقبل على “إسكان” الفلسطينيين في الأردن، علماً أنهم يحجزون سيناء للبقية.
 
س: لكن ألا تلاحظون نوعاً من التراجع في الغطرسة الإسرائيلية في السنين الأخيرة؟
فعلاً منذ سنة 1996 أمام حزب الله، وأخيراً أمام الإخوان في غزة. هذا صحيح والمجهود المبذول يستحق عليه المقاومون كل الشكر، لكن يجب الوعي بأن إسرائيل لا تقبل بالسلم، ولو اطلعت مثلاً على ما يدور في خلد ساسة الصهاينة لوقفت أمام حقيقة عدم إمكانية إسرائيل العيش بدون حروب. هنا أود أن أوضح بأن الأنظمة عملت في السنين الأخيرة، وتعمل على تغيير بوصلة العدو الحقيقي من إسرائيل التي بات يسوق لها بأنها صديق، إلى إيران التي اضحت عدواً، هكذا يقولون، وبطبيعة الحال ما يقع الآن في ليبيا وسوريا ومصر وغيرها، كل هذا لصالح إسرائيل، من قسم السودان؟ من يحكم الجنوب؟ بطبيعة الحال الصهاينة.
 
س: أفهم من كلامك أن يداً خفيةً هي التي تقف وراء ما يقع الآن في البلاد العربية، أليس كذلك؟
ج: لا أشك في نية المناضلين والمجاهدين والناس الذين ضحوا من أجل تغيير حالة الاستبداد والظلم. لكن يجب أن نعلم أن هؤلاء المناضلين لم تكن بأيديهم آليات الحسم، لقد ارتمى الانتهازيون، بدعم من الغرب، على الثورة وسرقوها، وما يقع في مصر لا يشي بأنها نتائج ثورة، إنه استمرار للعمالة بوجه آخر وبأسماء أخرى.
 
س: مرت ذكرى وفاة عبد الكريم الخطابي في 6 فبراير، اسمحوا لي أن أسألكم هل صحيح أنكم تعارضون إرجاع رفاته إلى أرض الوطن؟
ج: هذا ليس موقفاً، فقط قد يبلغ بي الغرور إلى درجة النظر بعيداً شيئاً ما، ويشاطرني في هذا العديد من الأفراد والجمعيات كالمنظمات الشبابية في أوربا.
 
س: بالحديث عن الأرشيف الخاص بعبد الكريم، هل صحيح أنكم تتهمون جهةً ما بإتلافه، وما دليلكم في ذلك؟
ج: كوني لم أر ولا صورةً واحدةً لتشي غيفارا والأمير ومولاي عبد الله إبراهيم، علماً أني شهدت لقاءات هؤلاء بأم عيني، يدفعني إلى الاعتقاد بأن الأرشيف لم يعد قائماً وهذا ما جاء في جزء من مذكرات عبد الكريم نفسه.
 
س: ومن تتهمه بإتلاف الأرشيف المذكور؟
ج: من له مصلحة في ذلك.
 
س: ومن يكون صاحب المصلحة؟
ج: إنه من أطلق على الخطابي لقب “الروكي” بمعنى الخارج عن الشرعية، وما زال يروج حتى الآن لمثل هذا، وقالوا عنه إنه رجل فتان، لقد كان ضرورياً أن يكون تحت لواء الشرعية، ومن كان يمثل الشرعية آنذاك، إنه الماريشال ليوطي. فعبد الكريم الخطابي كان يجب أن يقدم طلباً لليوطي، قصد الترخيص له للقيام بالمقاومة ضد الاستعمار الإسباني والفرنسي (يضحك).
 
حاوره: عبد المولى الزاوي