نحن كفار …!!!

رمسيس بولعيون
 
إن الخطاب الديني يعتبر ركنا أساسيا في توجيه الناس و ربطهم أكثر بدينهم، لكن اليوم أصبح يعيش فوضى، و لا يختلف إثنين بأن السبب الرئيسي في هذا راجع للمرسل لهذا الخطاب من فقهاء و علماء و شيوخ إن صحت هذه الألقاب،و فهمهم الخاطئ للرسالة و مضمون النصوص الدينية بعيدا عن القواعد المعتمدة لفهم هذه الأخيرة، كما يتحمل مستقبل هذا الخطاب جزءا من المسؤولية بإنسياقه وراء كل من يتحدث بإسم الدين بدون تفكير و دراسة مضمون الرسالة التي يود إيصالها.
 
و ما يزيد من هذه الفوضى اليوم هو وصول الحركات الإسلاموية للسلطة في مجموعة من الدول، حيث أصبحت تستغل الدين من أجل ردع كل معارض لها، مجندة علماء القنوات من أجل وضع خصمها السياسي في خانة الكافر و الخارج على دين الله بإخراج فتاوي جاهزة مصنوعة خصيصا لهذا الغرض، فبمجرد أن تعارضعهم حتى تتهم بالفسوق و الفجور و معارضة المشروع الإسلامي و مناصرة الغرب، وأنك لا تريد تطبيق شرع الله، و أن سياستهم تقوم على الدفاع عن الدين، كأن الله نصبهم حماة له و أنهم هم فقط من يريدون الخير للإسلام أما البقية فهم زنادقة، محولين الصراع السياسي لصراع المؤمن “هم” و الكافر “نحن” معارضي الحركات الإسلاموية، و بهذا تكون المعركة محسومة قبل بدايتها و لا داعي للحديث و النقاش ما دمنا “نحن” من منظورهم ضد الله، فأفكارنا لا قيمة لها و مجرد كلام لمحاربتهم و محاربة الدين.
 
إن هذه المقاربة التي تنهجها الحركات الإسلاموية ستؤدي لا محالة لفتن و صراعات دموية و ستعيدنا لزمن التصفيات الجسدية للمعارضين، فهذا الخطاب الديني الذي إمتزج بالسياسة هو من أدى إلى إغتيال المناضل اليساري شكري بلعيد بتونس، و هو الذي أدى إلى سحل و قتل متظاهرين بمصر و محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، و تهديد عدد من الصحفيين بالقتل، و تأسيس لجان شعبية تخرق القانون و تضرب و تعتقل المواطنين لمجرد الإدلاء بآرائهم المعارضة لمن يعتقدون أنهم خلفاء الله في الأرض. معيدين بذلك صنع ديكتاتورية يكون فيها تيار وحيد هو المسيطر و لا كلمة تعلوا كلمته، لأنه من منظور المنتمين له هم من يملك الحقيقة المطلقة في كل شيء و لهم الحق في فرض كل ما يريدونه تماما كالأنظمة الشمولية التي سبقتهم. و إن كنت في السابق تحرم من حق المعارضة بإسم القانون! فاليوم تحرم منه بإسم الدين و الله!.
 
و ما لا يدركه هؤلاء المتشدقين بالدين أن بتصرفاتهم هذه لا يضرون إلا أنفسهم و التيارات التي ينتمون لها، ولا يغرنهم نجاحهم ووصولهم للسلطة لأنه ليس إلا بداية لإنهيارهم، فلن ينفعهم خطابهم الديني التكفيري في إيقاف المواطن من مواجهتهم ، لأن الوعي السياسي الذي ينتشر الأن سيتجاوز هذا الخطاب الإبتزازي الذي تنهجه الحركات الإسلاموية، وسيصبح المواطن يطرح سؤال ما مشروعكم، و ما حققتم و ما أنجزتم؟ وسيحاسبكم من خلال أعمالكم و ليس خطابكم. و حينها عندما لن تجدوا ما تقدمونه كأجوبة معقولة ، هل ستردون بالقول أننا “نحن” كفار…!!
 
ramsisse.boulayoun@gmail.com