ندوة اشعاعية حول موضوع أحداث 1984 وتجربة محمد البطيوي بالمنفى

كلمة جمعية أمزروي

         تماشيا مع أهداف الجمعية الرامية إلى إعادة الإعتبار لتاريخ منطقة الريف، وباعتبار موضوع أحداث 19 يناير 1984 بالناظور وما تلاها من مضايقات بوليسية لسكان الريف شكلت العنوان البارز لما بعد تلك المرحلة لا زال في حاجة إلى التحليل والتمحيص، وباعتبار الدكتور محمد البطيوي واحد من بين آلاف ضحايا النظام آنذاك، وباعتبار أن عدد كبير من العائلات الريفيية تشتت بين ضفتي المتوسط، بسبب تلك الأحداث المأساوية، ولم يعد يربط أفرادها إلا اتصالات معدودة وزيارات قليلة في تراجع مستمر بأسباب مختلفة، وبمناسبة عودة الدكتور البطيوي إلى وطنه الأصلي بعد 27 سنة من اجتراره مرارة الغربة في الضفة الأخرى للمتوسط، وباعتباره أيضا –أي محمد البطيوي- السباق إلى فتح ملف أحداث 19 يناير 1984 بالريف، عن طريق رفع دعوى قضائية ضد أحد أبرز رموز السنوات الحالكة، ادريس البصري، سنة 1999، الذي كان سببا في معاناته ومعاناة عائلته التي لا تعد ولا تحصى (أنظر بورتريه محمد البطيوي في مكان آخر من هذه الورقة).. يأتي تنظيم هذه الندوة تحت عنوان “أحداث 1984  وتجربة محمد البطيوي بالمنفى” لتسليط المزيد من الأضواء حول إحدى أهم الفترات في تاريخنا السياسي المعاصر.
          إنها المرحلة- الحدث التي ستبقى دائما نقطة سوداء في جبين الدولة المغربية، وستبقى دائما إحدى علامات فشل النظام السياسي المغربي  في مقارباته الإجتماعية على اعتبار أن المطالب التي فجرت الإنتفاضة في تلك الفترة اجتماعية بالدرجة الأولى، رغم أنف من يريد إلباسها اللباس السياسي لشرعنة تلك المجزرة الرهيبة التي تحولت فيها شوارع مدننا المبتلة برصاص الحقد إلى ثكنات عسكرية نزف فيها الدم بسخاء المقابر الجماعية التي تم الكشف عن جزء منها مؤخرا.
وبالتالي يبقى ملف “أحداث 1984” مفتوحا، ويمكن تعزيزه بمجموعة من المعطيات المرتبطة بذات المرحلة وتبعاتها، وهي المعطيات التي قد تفيد في رسم صورة مغايرة للصورة الرسمية المغربية، والمتواجدة –أي ذات المعطيات- في شهادات حية لضحايا انتفاضة يناير 1984 ومنهم الدكتور محمد البطيوي، والأستاذ محمد الصلحيوي الحاضرين معنا في هذه الندوة. إضافة إلى الأستاذ رشيد راخا نائب رئيس الكونكرس العالمي الأمازيغي و ر ئيس منظمة دافيد هارت
         وعليه، ونظرا للمكانة التي تحتلها تلك المرحلة، ونظرا لتبعاتها السوسيونفسانية على سكان الريف الذين عاشوا تلك المرحلة، وعلى المخيال الجماعي الريفي الذي تأثر بفعل ما جرى في ذلك الشتاء الرهيب الذي تحول فيه الريف إلى ساحة لاستعراض “قوة” النظام، ونظرا للمحاولات الحثيثة التي يقوم بها جلادوا الأمس ومن يدور في فلكهم بهدف “تــــعويم” الموضوع وبالتالي الرد على “الدين التاريخي للريف على الدولة المركزية”، فإن جمعية أمزروي للدراسات التاريخية والموروث الثقافي فتحت ملف الأحداث الدموية لتعزيزه وتطعيمه بمجموعة من المعطيات والحقائق، التي غالبا ما يتجاهلها الخطاب الرسمي، بل وتجاهلتها حتى هيئة الإنصاف والمصالحة نفسها لأسباب نعرفها جيدا، ومنها –أي المعطيات- ما يتعلق بمعاناة كل من الدكتور محمد البطيوي، والأستاذ محمد الصلحيوي وعائلاتهما اللتان كانتا هدفا للإستفزازات المخزنية، بالإضافة إلى ما تختزنه الذاكرة الجماعية الريفية من حقائق أُريد لها أن تدخل في غياهب النسيان استجابة للتوجهات الرسمية من جهة وبهدف الإقبار النهائي لمقولة “الدين التاريخي” من جهة أخرى. وبين هذا وذاك حقائق صادمة لضحايا النظام المخزني سواء في أحداث 1984 أو غيرها، وهي الحقائق التي لا يمكننا لنا تجاهلها من أجل حفظ ذاكرتنا الجماعية وبالتالي نقلها إلى الأجيال الصاعدة بهدف استمرار الذاكرة والتاريخ.
ونشكر السيد طارق يحيى على مساهمته معنا في إنجاح هذه الندوة. تنمرت.

جمعية أمزروي للدراسات التاريخية والموروث الثقافي – الناظور