ندوة دولية في موضوع: الحداثة والهوية الثقافية أية علاقة؟

تحتضن الكلية المتعددة التخصصات  بالناضور

ندوة دولية في موضوع: الحداثة والهوية الثقافية أية علاقة؟

يومي 29 و30 أبريل- 2011

بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بالناظور




الإشكالية


      إن الحداثة باعتبارها إرثا مشتركا للإنسانية وليس فقط من إنتاج الغرب وثمرة لتطوره الفكري والسياسي والديني وما أنتجته من قيم العقلانية والعلم تدعونا لمسائلة النموذج الغربي للحداثة. هذه الأخيرة وبسبب العولمة تريد فرض نموذجها العقائدي والسياسي والقيمي على العالم بأسره، باعتباره النموذج الوحيد. هذا التصور الغربي والحتمي للتاريخ أصبحت تدعمه عدة مقولات إيديولوجية كمقولتي «نهاية التاريخ» باعتبار الرأسمالية الليبرالية حققت انتصارها النهائي وأصبح بوسعها رسم مسار الإنسانية. وأصبح راسخا عند العديد من المفكرين والباحثين الغربيين أن الحداثة الغربية لا تلتقي ولا يمكنها أن تلتقي مع الثقافة الإسلامية، لا بل إن الثقافتين الإسلامية والغربية على النقيض وسيشهد العالم بالضرورة “صراع الحضارات” باعتبار المواجهة القادمة للغرب هي مع الإسلام. ومن هنا  تولد الخوف من الإسلام أو ما يسمى بالاسلاموفوبيا التي انتشرت خاصة بفعل الأحداث العالمية الأخيرة (أحداث 11 سبتمبر).

     وقد عمق هذا الخوف من الإسلام وما تبعه من سلوكات عدوانية ضد العالم الإسلامي والعربي كره الغرب من جانب المسلمين إلى درجة أصبح معها الغرب وخاصة أمريكا موضوع تساؤلات من تنامي هذا الكره تجاه الغرب وأمريكا. وهذا الكره يؤدي إلى نوع من الاحتماء بالهوية الثقافية.

وقد يثير هذا نعرات عدائية اثنية وعرقية ولغوية داخل المجتمع الواحد و ليس فقط بين الشرق والغرب، مما قد يقود إلى نوع من الطائفية المقيتة وكل هذا لأغراض سياسية أو مكاسب اقتصادية.

    يقودنا هذا إلى محاولة فهم كل خصوصية ثقافية داخل كل بلد وتبيان العلاقة الجدلية ما بين الكوني فيها والمحلي وكيفية التوفيق بينهما والتعامل مع اختلاف اللهجات والعرقيات واللغات والأديان والتعامل مع الحداثة الغربية حتى لا يتهم العرب والمسلمين بالتقوقع.

   والهوية بما تحمله من مكون ثقافي يشمل نظام قيمي وأخلاقي وإبداع فكري وأدبي وفني لكل أمة قادرة في طبيعتها على التفاعل مع غيرها من الهويات الثقافية الأخرى، سواء على الصعيدين المحلى والإقليمي أو العالمي. وهذا يعني أن الثقافة الإسلامية والعربية قادرة على الانفتاح الخارجي واستيعاب الحداثة بصورة تحافظ معها على هويتها الأصيلة.

    إن علم الاجتماع الديني الحالي أصبح واعيا بأن الدين لا يعني رفض الحداثة وإنما يعني الحداثة بشكل آخر. ذلك أنه ليست هناك حداثة واحدة. فليس هناك نموذج وحيد يجب فرضه على الجميع وإذا لم يتبع يتم نعت أصحابه بالتخلف أو الضلال. إن الحداثة والخصوصية الثقافية يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب.  

 صحيح أن الثقافة الإسلامية حاليا تبدو غير قادرة على التطور ظاهريا و الاندماج في الحداثة سواء  السياسية (ممارسة الديمقراطية) أو الثقافية ( بسبب الجهل والأفكار الخرافية التي مازالت تعرقل تطور العقل العربي) أو الاقتصادية والاجتماعية (بسبب الفقر والفوارق الاجتماعية الكبيرة) أو العلمية ( النقص في الإمكانيات والبحث العلمي والتكنولوجي حيث لم نتجاوز مرحلة الاستهلاك لهذه الثورة التقنية والعلمية). ولكن هذا ليس ناتجا عن نقص في طبيعة الثقافة في حد ذاتها بقدر ما يرجع إلى العامل البشري الغير قادر على مواكبة التطور (تخلف العقليات و غياب حب العمل).  

محاور الندوة

    والمواضيع التي تريد الندوة دراستها ومناقشتها من لدن العديد من المختصين:

<!–[if !supportLists]–>1.    <!–[endif]–>العلاقة بين الدين والحداثة.

<!–[if !supportLists]–>         <!–[endif]–>طبيعة العلاقة بين الدين والحداثة الغربية

هل الدين يقود إلى الحداثة؟ هل يمكن تحديث قراءتنا للدين حتى يتناسب مع العصر الجديد أم أن عصرنا هو الذي لا يتناسب مع الدين الذي هو أكثر حداثة من الحداثة نفسها؟ ألا يمكن قلب المعادلة واعتبار أن الحداثة نفسها تستدعي المراجعة حتى تستطيع أن تتوافق مع الدين كرأسمال مهم لدى الشعوب؟ ألا يمكن  تصور حداثة دينية ودين حداثي متلائمين؟ أليس العيب في الحداثة الغربية التي تصورت أن الحداثة لا يمكنها أن توجد إلا خارج الدين؟ بل يمكن اعتبار الدين أهم عامل لتحديث المجتمعات للقيم الأخلاقية التي يتضمنها وبالتالي قيادة هذه الحداثة نحو الهدف المتوخى منها وهي خدمة الإنسان وتحقيق سعادته؟

<!–[if !supportLists]–>         <!–[endif]–>مسألة الاسلاموفوبيا ومنع الرموز الإسلامية التي تنامت مؤخرا (منع المآذن قضية الحجاب والنقاب، الكاريكاتورات المخلة للاحترام الواجب للنبي عليه السلام، الكتب العديدة التي تحرض ضد الإسلام والحروب والصراعات الدولية التي غالبا ما يتم اللجوء إليها باسم الدين) .

<!–[if !supportLists]–>         <!–[endif]–>طبيعة العلاقة بين الإسلام والغرب. معرفة إن كان الإسلام والثقافات الأخرى يعيشان بسلام أم أن الأمر هو صراع طبيعي كما قال هوتانتون؟…

العلاقة بين الإسلام والعلمانية. معرفة هل العلمانية مناسبة لمجتمعاتنا أم أنها تقصي الدين وهذا أمر يتنافى مع الدور الأساسي للدين الإسلامي الذي هو دين جماعي وليس فردي.

<!–[if !supportLists]–>2.    <!–[endif]–>الهوية الامازيغية والحداثة.

  يطالب الأمازيغ بالاعتراف بهويتهم الثقافية والحفاظ على خصوصياتها. ما الذي يفسر إذن هذا الاعتزاز بالهوية؟ هل لأنها تحس بالتهميش فيقوى فيها هذا الافتخار كرد فعل وتحدي لمحاولات طمس هويتها. ولهذا السبب يطالب الأمازيغ بإعادة كتابة التاريخ من أجل احترام رموزهم الثقافية والتاريخية. وبعد الاعتراف الجزئي داخل المغرب، بدا الموروث الثقافي الأمازيغي يأخذ مكانته على الصعيد الوطني والإفريقي والمتوسطي أيضا. إلا أن هذا الموروث يطرح تحديات لمشروعه الحداثي بخصوص المؤسسات القائمة.

<!–[if !supportLists]–>3.    <!–[endif]–>التنوع الثقافي ضمان للسلم

لقد أصبح معترف به اليوم أن فشل نماذج التنمية التي ينهجها العالم الثالث يعود بالأساس إلى التقليد الأعمى لنماذج التنمية الغربية و أن الاعتماد على القيم الثقافية الأصلية هو شرط تطور الدول. إن التعدد الثقافي ضروري لإقامة السلم ويمنح إمكانية لتطور البشر، ذلك أن نهاية التعدد هو الذي يؤدي إلى الدمار وهذا ما تؤكده توتر العلاقات الدولية ونشوب الحروب بعد أن أصبحنا أمام نظام دولي يعتمد على قوة وحيدة .